التقاريرمجتمع

القضية المنسية.. “مكتومي القيد” في مواجهة إجراءات النظام القاسية| تقرير

النظام السوري لم يتخذ أي خطوة جدية لمعالجة القصور في مسائل الأحوال المدنية ومشكلة مكتومي القيد، بل حوّل دوائر الأحوال المدنية إلى مراكز اعتقال لزج كل من عارضه فيها.


باسل الغزاوي، مهند شحادة/ درعا

تبقى قضايا الأحوال الشخصية وتثبيت القيود واحدة من أعقد المشكلات التي تواجه المواطنين في محافظة درعا جنوب سوري، بعد سيطرة النظام السوري وعودة مؤسساته ودوائره للعمل.

وكانت مسائل الأحوال الشخصية وغيرها من القضايا المرتبطة بـ “الدوائر الحكومية”، شبه متوقفة داخل مناطق واسعة في محافظة درعا وعموم سوريا طوال السنوات التسع الماضية، ما أدى إلى تفاقم مشكلة “مكتومي القيد” الذين لا يملكون أي ملفات ثبوتية في السجل المدني، ورغم سيطرة النظام على المحافظة قبل عامين، فإن هذه المشكلات لا تزال دون أي حلول حقيقة.

أوضح” سليمان القرفان” مدير الأحوال المدنية لمحافظة درعا والقنيطرة التابعة للحكومة المؤقتة “سابقاً” أن مكتوم القيد هو كل شخص بلغ الرابعة عشر من عمره ولم يجري تثبيته في قيود السجل المدني، مضيفًا في حديثه لمؤسسة نبأ الإعلامية، “النظام السوري لم يتخذ أي خطوة جدية لمعالجة القصور في مسائل الأحوال المدنية ومشكلة مكتومي القيد، بل حوّل دوائر الأحوال المدنية إلى مراكز اعتقال لزج كل من عارضه فيها، وهو ما أدى إلى حالة من الرعب لدى المواطنين ومنعهم من المبادرة إلى تثبيت قيودهم خوفًا من الاعتقال”.

القرفان أشار في حديثه، إلى أن” الحكومة المؤقتة سعت خلال عملها في محافظتي درعا والقنيطرة تلافي هذه المشكلة من خلال عملها على إحالة اليافع/ة إلى لجنة طبية لتقدير العمر ومن ثم منحهم قيد مدني وبيان ولادة بعد التأكد أصولًا من هويته عن طريق الشهود ومختار الحي أو البلدة التي ينتمي إليها.”

بدوره أكد “حسان الزعبي” أحد سكان ريف درعا الشرقي لمؤسسة نبأ، أن مسألة استصدار الأوراق الثبوتية في المحافظة أمر في غاية الصعوبة، و”لدي أربعة أبناء أكبرهم محروم من التعليم الأساسي لعدم امتلاكه الأوراق الثبوتية اللازمة، وحتى اللحظة لم أستطع تثبيت عقد زواجي في المحكمة المدنية وبالتالي لا أمتلك دفتر عائلة لأن مثل تلك الخطوة تتطلب الحصول على دفتر الخدمة العسكرية من شعبة التجنيد”

وأضاف الزعبي، أنه مطلوب للخدمة للعسكرية ما يعرّضه للخطر عند ذهابه إلى شعبة التجنيد، وبالتالي أطفاله سيُحرمون من التعليم بسبب هذه القوانين  التي وصفها بـ “الظالمة”.

ولا تقتصر مشكلات المواطنين في درعا وريفها فيما بما يتعلق بمسائل السجلات المدنية، على الخوف من الاعتقال، بل تتعداها إلى الفساد المستشري في جميع مؤسسات النظام وما يطلبه العاملين من مبالغ مالية مقابل تسيير أي معاملة مهما كانت.

وعن إجراءات مؤسسات النظام، قال القرفان “إضافةً لخوف السكان من الاعتقال داخل إحدى دوائر الأحوال المدنية، هناك مسألة الفساد والرشوة المسيطرة على معظم مؤسسات النظام والتي تجعل من المواطنين عاجزين عن دفع المبالغ المالية المطلوبة لإنجاز معاملاتهم، حيث أنه قانونيًا ودستوريًا النظام ملزم بتسجيل كافة حالات الزواج والولادة وغيرها لأي مواطن سوري لكن ذلك لا يحدث للأسف”.

وتحدث سكان بعض المناطق في درعا، عن إجراءات وصفوها بـ “العقابية” يتبعها النظام على مستوى الدوائر والمؤسسات المدنية والخدمية التابعة له مع سكان المناطق التي كانت معقلاً للمعارضة طوال السنوات الأخيرة.

وسيطرت قوات النظام بغطاء جوي روسي على محافظتي درعا والقنيطرة في آب/ أغسطس عام 2018، بعد معارك ومفاوضات استمرت قرابة شهر، خضعت خلالها معظم فصائل المعارضة لاتفاق التسوية، وخرج قسم منهم عبر قوافل التهجير إلى الشمال السوري.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق