التقارير

السباق نحو جوار إسرائيل

تستمر الميليشيات الأجنبية في سعيها إلى التغلغل في المنطقة وفرض النفوذ فيها من خلال تطويع مئات المقاتلين في صفوفها وإقامة نقاط عسكرية لها.

باسل الغزاوي، عمار الخطيب

مع اقتراب انقضاء مدة عامين على سيطرة النظام السوري على محافظتي درعا والقنيطرة جنوب البلاد، تستمر الميليشيات الأجنبية في سعيها إلى التغلغل في المنطقة وفرض النفوذ فيها من خلال تطويع مئات المقاتلين في صفوفها وإقامة نقاط عسكرية لها.

ولعلَّ محافظة القنيطرة، أبرز المناطق التي تشكّل أهدافاً مهمة لهذه الميليشيات، وخاصة منها المرتبطة بحزب الله اللبناني، لفرض نفوذها فيها والتسابق مع الميليشيات الأخرى وأفرع مخابرات النظام في جمع المقاتلين السابقين في صفوف المعارضة من أبناء المنطقة، وتجنيدهم لصالحها.

وعلى الرغم من وعود روسيا إبان اتفاقها مع إسرائيل قبل نحو عامين لحسم السيطرة على درعا والقنيطرة، بإبعاد الميليشيات الإيرانية عن المنطقة، إلا أنها سرعان ما عادت “حزب الله – فيلق القدس” بعد سيطرة النظام للتسابق مع ميليشيات أخرى أبرزها الفرقة الرابعة وفرعي المخابرات الجوية والعسكرية، على تجنيد المعارضين السابقين وزرع خلاياها في القرى والبلدات لتنفيذ مشاريعها وخططها.

وعملت ميليشيا حزب الله منذ الأشهر الأولى عقب سيطرة النظام، على تقسيم محافظة القنيطرة إلى قطّاعات لتعيين مسؤولين عنها، وتعيين المناطق المهمة ومراكز انتشار المعارضين السابقين.

وتمكنت الميليشيا من تجنيد ما لا يقل عن 200 مقاتل من أبنائها، القسم الأكبر منهم من مناطق حضر وخان أرنبة وحرفا وجبا، حيث تم تدريبهم في معسكرات بريف دمشق وحمص، فيما نُقل بعضهم إلى لبنان لتلقي تدريبات على منصات إطلاق صواريخ قصيرة المدى.

كما رفع حزب الله، نشاط فرق الاستطلاع التابعة له والتي عادة ما تتوجه من مواقعها في شمال درعا وجنوب دمشق إلى القنيطرة، لتنفيذ مهام استطلاعية في المناطق القريبة من الجولان المحتل وتمكنت من تجنيد خلايا استطلاع ثابتة في بعض المناطق وأبرزها في بلدة حضر وتل أحمر الغربي.

أما الفرقة الرابعة التي يقودها “ماهر الأسد” شقيق رئيس النظام، والتي تنتشر بشكل واسع في المنطقة، تمكنت من تجنيد ما لا يقل عن 500 مقاتل، معظمهم من المعارضين السابقين في فصائل جبهة ثوار سوريا وألوية سيوف الشام، من خلال بعض القادة السابقين في ما كان يُعرف بـ “المجلس العسكري للقنيطرة”، حيث خضعوا لدورات تدريب في مراكز عدة في منطقة حوض اليرموك ومعسكر الصاعقة قرب بلدة المزيريب، وينتشر معظمهم الآن ضمن حواجز ونقاط عسكرية في القنيطرة.

فرعي المخابرات الجوية والعسكرية، كان لهم نصيب مماثل من تجنيد أبناء القنيطرة في صفوفهم، بعدد لا يقل عن 450 مقاتل، قسم منهم تم تجنيده للقتال في صفوفهم ضمن نقاطهم ومفارزهم الأمنية، والقسم الآخر ينشط في جمع المعلومات حول المقاتلين المعارضين ومخابئ الأسلحة.

في حين عاد عشرات المقاتلين من المنشقين عن جيش النظام في وقت سابق، إلى الخدمة العسكرية عقب سيطرة النظام على المحافظة، خوفاً من الملاحقة الأمنية والاعتقال.

وتخلوا محافظة القنيطرة من الشرطة العسكرية الروسية التي انتشرت في عدد من النقاط خلال الفترة الأولى من سيطرة النظام، ومن ثم انسحبت من جميع النقاط بما فيها على الحدود مع الجولان المحتل، وانحسر حضورهم على الجولات التفقدية من وقت لآخر.

وسيطرت قوات النظام مدعومة من روسيا على محافظتي درعا والقنيطرة في آب/ أغسطس من العام 2018، بعد معارك ومفاوضات استمرت قرابة شهر، خضعت خلالها معظم فصائل المعارضة لاتفاق التسوية، وخرج قسم منهم عبر قوافل التهجير إلى الشمال السوري.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق