التقارير

بين مطمئن ومحذّر.. كيف تتعامل اللجان المركزية في درعا مع تصعيد النظام؟

رسائل التطمينات التي يبثّها بعض قادة المعارضة السابقين، لا يعني أن النظام لن يُقدم على أي خطوة تصعيدية، كما أن المفاوضات التي يتم الحديث عنها، ليست بالدرجة التي يظنّها البعض

أحمد طينة/ نبأ

بعد قرابة عامين من سيطرة النظام على الجنوب السوري، تعود إلى واجهة الأحداث محافظة درعا مع تصعيد النظام فيها والتلويح بحملة عسكرية لفرض السيطرة والنفوذ على بعض المناطق فيها.

وتُعيد الأحداث التي تشهدها درعا اليوم إلى الأذهان، الفترة التي سبقت الحملة العسكرية على جنوب سوريا عام 2018، وهي الفترة التي انقسمت فيها المحافظة بين مشكّكٍ ومؤكد على نية النظام شن هجوم عسكري، في ظل اتفاق “خفض التصعيد” حينها، خاصة بعد أن أرسلت أمريكا بتطميناتها لقادة فصائل المعارضة، الأمر الذي جعلهم يستبعدون تحرك النظام على الرغم من وصول دباباته إلى تخوم مناطق سيطرتهم.

وتعيش درعا منذ أيام، انقسام مماثل بين مطمْئن ومحذّر من التصعيد العسكري للنظام مع استقدامه لتعزيزات عسكرية إلى مناطق عدة في المحافظة، وتهديده بشن هجوم رداً على الهجمات التي تعرضت لها مواقعه مؤخراً بريف درعا الغربي.

اللجان المركزية في درعا والتي تشكلت بعد سيطرة النظام من قادة فصائل المعارضة “سابقاً” ووجهاء وممثلي عشائر، انقسمت بين من يبعث بتطمينات تلقّاها من بعض ضباط النظام بأن لا هجوم مرتقب أو تصعيد عسكري، وآخرين يحذّرون من الهجوم استناداً إلى المعلومات التي تتحدث عن تعزيزات عسكرية تصل إلى درعا وتتوزّع على محاور عدة منذ ثلاثة أيام.

مصدر مطّلع في اللجنة المركزية “رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية” قال لمؤسسة نبأ الإعلامية، إن تهديدات النظام بالخيار العسكري جادّة، والمعلومات الواردة عن التعزيزات العسكرية صحيحة وكان آخرها أمس حيث وصلت مجموعات من الفرقة الرابعة بأسلحتهم الخفيفة والمتوسطة إلى ضاحية مدينة درعا.

وأشار المصدر، إلى أن رسائل التطمينات التي يبثّها بعض قادة المعارضة السابقين، لا يعني أن النظام لن يُقدم على أي خطوة تصعيدية، كما أن المفاوضات التي يتم الحديث عنها، ليست بالدرجة التي يظنّها البعض، حيث أن الاجتماعات التي عُقدت مؤخراً مع ضباط في النظام، كانت لنقل رسائل ومواقف اللجان والسعي لإيجاد اتفاق للحيلولة دون شن هجوم عسكري.

وأضاف المصدر، أن الموقف الحالي لا يتطلّب كثيراً من التهويل أو زرع الخوف عند السكان بتضخيم حجم التعزيزات ونشر الشائعات، كما أنه لا يتطلب زيادة في رسائل التطمينات والإيحاء بأن النظام لا يريد التصعيد في درعا ولا وجود لتعزيزاته على الواقع، وهي ذاتها التطمينات التي خدع بها الكثير من قادة الفصائل، السكان قبل شن النظام هجومه عام 2018.

ويطالب النظام بتسليم جميع المشاركين في الهجوم على مخفر بلدة المزيريب وقتل عناصره قبل أسبوع، ونشر حواجز عسكرية في المناطق التي تُعتبر خارج نفوذه بريف درعا الغربي.

وشهدت الأيام الثلاثة الأخيرة، استقدام تعزيزات عسكرية للفرقتين الرابعة والخامسة عشر إلى مناطق عدة بدرعا وريفها، مزوّدة بآليات عسكرية ومدرعات ورشاشات متوسطة وثقيلة.

وذكرت مؤسسة نبأ في خبر سابق، نقلاً عن مصادر محلية، أن التعزيزات العسكرية توزعت على منطقتي مدينة درعا “حي المطار – ضاحية درعا – الملعب البلدي”، والريف الغربي “السرو – تل الخضر – التابلين – المفطرة” وهي نقاط تتمركز فيها قوات النظام من قبل وتحيط بمدينة طفس وبلدتي اليادودة والمزيريب.

وكان 12 عنصر من قوات النظام، قُتلوا يوم الاثنين الفائت، في هجومين منفصلين بريف درعا، الأول استهدف مخفر للأمن الداخلي في بلدة المزيريب “غرب” قُتل فيه تسعة عناصر، والآخر قرب بلدة المليحة الغربية “شرق”.

وسيطرت قوات النظام مدعومة من روسيا على محافظتي درعا والقنيطرة في آب/ أغسطس عام 2018، بعد معارك ومفاوضات استمرت قرابة شهر، خضعت خلالها معظم فصائل المعارضة لاتفاق التسوية، وخرج قسم منهم عبر قوافل التهجير إلى الشمال السوري.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق