التقارير
أخر الأخبار

كيف يستعيد السكان في درعا منازلهم من ضباط النظام؟

 

محمد المسالمة/ درعا

محمد المسالمة

بعد منتصف العام 2011، بدأت قوات النظام بتعزيز قبضتها الأمنية في محافظة درعا، عبر نشر الحواجز العسكرية وتقطيع أوصال المدن والبلدات ما شكّل حالة خوف لدى السكان من التنقّل بين المناطق خشية الاعتقال والتغييب، وكان لمنطقة المحطة في مدينة درعا، النصيب الأكبر من هذه السياسة، كونها مركز المدينة وتحتوي على الدوائر الحكومية والأفرع الأمنية.

وتحولت درعا المحطة إلى تجمع للضباط وقادة الميليشيات الموالية للنظام من أبناء المحافظة، ومع تكرار حوادث الإعدام الميداني والاعتقال العشوائي، اضطر المئات من سكان أحياء المدينة على مغادرتها إلى مناطق سيطرة المعارضة، تاركين خلفهم منازلهم وممتلكاتهم ما أتاح لضباط النظام الاستيلاء عليها مع عائلاتهم القادمة من الساحل السوري ومناطق أخرى من سوريا.

كما عملت قوات النظام على تفريغ محيط بعض المراكز الأمنية وغرف العمليات من سكانها، حيث أجبرت عشرات السكان على مغادرة منازلهم عنوةً، كما حصل في منطقة البانوراما والملعب البلدي في مركز المدينة خلال العامين 2012 و2013.

ومع سيطرة النظام وروسيا على محافظة درعا في آب/ أغسطس من العام 2018، رضخ معظم مقاتلي المعارضة لاتفاق التسوية، ما أتاح لهم الدخول إلى درعا المحطة والمطالبة بمنازلهم التي كان قد استولى عليها ضباط النظام، لكن لم يكن ذلك بالأمر السهل.

شهادات سكان في ظل “قانون الغاب”

يروي “كمال أبو الوليد” لمؤسسة نبأ، معاناته المستمرة منذ أكثر من عام من أجل استعادة منزله الذي استولى عليه ضباط وعناصر حاجز عسكري في حي الكاشف بمدينة درعا، على الرغم من الوعود التي تلقّاها قبل أشهر من أحد الضباط بأن يستعيد منزله خلال أيام.

يقول أبو الوليد “منذ أكثر من عام وأنا أحاول بكل جهدي استعادة منزلي من عناصر النظام، وأنا أزوره بشكل دوري كل أسبوع، ويرفض القاطنين فيه مغادرته على الرغم من سرقة معظم أثاثه، وفي كل مرة يقولون لي بأن المنطقة عسكرية وممنوع السكن فيها، على الرغم من عودة الحياة إلى طبيعتها وفتح الطرقات المجاورة لمنزلي”.

وأشار أبو الوليد، إلى أنه لا يوجد أي طريقة يستطيع من خلالها استعادة منزله، لأن لا قانون فوق ضباط النظام ولا توجد سلطة تُجبرهم على إعادة الممتلكات إلى أصحابها.

أما “محمد الرفاعي” الذي عاد مع عائلته إلى حي المطار بدرعا المحطة، بعد غياب لخمسة أعوام عن منزله، قضاها متنقلاً بين بلدات ريف درعا الشرقي، إلا أنه لم يتمكن من الدخول إلى منزله لرفض عناصر النظام الخروج منه.

وأضاف الرفاعي لمؤسسة نبأ، أن عملية استعادة المنزل استغرقت معهم حوالي شهرين، حتى قابل أحد الضباط الذي تعهد بإخراج العناصر من منزلي مقابل دفع مبلغ 400 ألف ليرة سورية له، ما اضطره إلى دفع المبلغ واستعادة منزله بلا أثاث وبحاجة 500 ألف ليرة على الأقل لإصلاحه.

وفي حي شمال الخط بمدينة درعا، رفض أحد ضباط النظام وهو برتبة “عقيد” الخروج من منزل الحاج “أبو ربيع” الذي عاد إليه بعد أربعة سنوات من مغادرة المنطقة خشية سوق أبنائه إلى الخدمة العسكرية، ما اضطره إلى اللجوء للمحاكم وتكليف محامي لاستعادة منزله.

ويقول أبو ربيع لمؤسسة نبأ “بدأت التحديات وتعقيدات الأمور من قبل القضاء، بطلب أوراق ووكالة من مالكي المنزل، والذي كانت تعود ملكيته لوالدي الذي توفي قبل ثلاث سنوات دون التمكن من الحصول على ورقة “حصر إرث” الأمر الذي زاد من تعقيد القضية”.

وتابع قائلاً “بعد شهرين من العمل على تأمين جميع الأوراق المطلوبة للمحكمة، بدأت المماطلة في تنفيذ القرار الذي صدر بإخلاء الضابط للمنزل، ووجهت المحكمة ثلاث طلبات  للضابط لتسليم المنزل، إلا أنه لم يستجب، ليتم تمييع الملف وتأجيلنا أسبوعاً تلو الآخر، حتى طَلب منا دفع مبلغ مليون ليرة سورية مقابل الخروج من البيت.

ولا تزال عشرات المنازل في درعا يقطنها ضباط وعناصر النظام عنوةً، بذريعة أن المنطقة التي يتواجد فيها المنزل، عسكرية وممنوع اقتراب المدنيين منها، ما يُجبر أصحابها على استئجار منازل بمبالغ مالية تصل إلى 50 ألف ليرة في بعض الأحياء.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق