التقاريرمجتمع

“أحلام مبتورة”.. ما هي انعكاسات الأزمة الاقتصادية على أطفال سوريا؟

مهند شحادة/ نبأ

“كانوا صغارًا يقطفون الثلج عن سرو المسيح يتسربون من المدارس هاربين من الرياضيات والشعر الحماسي القديم، يلعبون مع الجنود لعبة الموت البريئة ولم يقولوا للجنود دعوا البنادق وافتحوا الطرقات كي تجد الفراشة أمها قرب الصباح وكي نطير خارج الأحلام فالأحلام ضيقة على أبوابنا” لم يك محمود درويش كاتب تلك الكلمات يدري أنه بعد عقدين أو أكثر على محاولته توصيف مأساة الأطفال الفلسطينيين بسبب العدو الإسرائيلي سيعايش أشقائهم في سوريا ذات المصير ولكن على أيدي من حكم باسم الوطن على مدى ما يزيد عن نصف قرن من الزمن.

ربما من المنطقي أن تخون اللغة اليوم من يقصد البحث عن تداعيات 10 سنوات من الحرب على أطفال سوريا الذين وُلد أول فصول الثورة على أيديهم في درعا جنوب سوريا، فيحاول أحد القاطنين في بلدة يلدا جنوب العاصمة دمشق استجماع ما أمكنه من رجولة وهو يروي لـمؤسسة نبأ، واقع الأطفال في ظل أزمة معيشية غير مسبوقة تعصف بالبلاد: “ما يحدث هو استمرار للمأساة المتواصلة منذ العام 2011 وعلى مرأى من العالم أجمع، اليوم نستذكر سنوات الحصار على جنوب دمشق والذي دفع أحد الآباء أن يدعو الله كي يقبض روح طفلته الممددة بين ذراعيه ألمًا من أمعائها الخاوية”.

المصدر الذي تتحفظ نبأ عن ذكر اسمه بناء على طلبه، يضيف: “مع قيصر ستزداد مأساة الأطفال لأن سنوات الثورة أثبتت أن العقوبات الاقتصادية لا تؤثر على النظام وداعميه، بل على العكس دائمًا استخدمها الأسد ليزيد من بطشه على الشعب، لو كان المجتمع الدولي جادًا في دعم الشعب السوري لاتخذ موقفًا حقيقيًا منذ البداية ووضع حدًا للكوارث المتواصلة على البلاد، وهو ما يعني بأن مأساة الأطفال في سوريا ستتواصل بمباركة قانونية اسمها قيصر وبإشراف المنظمات الدولية التي مازالت تمنح الأسد هوامشًا لارتكاب جرائمه بحق الشعب خدمة لتوافقات كبرى في أروقة السياسة العالمية”.

هذا التوصيف تدعمه المعلومات الواردة من العاصمة دمشق، إذ وصلت أسعار ألعاب الأطفال البسيطة بين 2500/ 12000 وهي التي كانت أسعارها لا تتجاوز 100/ 500 ليرة سورية سابقًا، بينما بلغ سعر كيلو الحفاضات إلى 9 آلاف ليرة سورية وسعر علبة الحليب -أقل من كغ- نحو 30 ألف ليرة، في حين تجاوز سعر علبة شامبو الأطفال 3500 ليرة سورية، وسيتكلف رب الأسرة مبلغًا قد يصل إلى أكثر من 60 ألف ليرة سورية مقابل بدل لباس للطفل الواحد، أما تسعيرة الكشف الطبي لدى أطباء الأطفال فهي 3000 ليرة سورية.

هذه المعطيات تؤكد إلى حد بعيد مدى ما سيفرضه قانون قيصر الأميركي من أعباء على العائلات السورية وخاصةً الأطفال الضحية الأولى لسياسات النظام، وتخاذل المجتمع الدولي عن وضع حد لمأساة وُصفت بأنها واحدة من أكبر المآسي الإنسانية منذ الحرب العالمية الثانية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الأرقام المذكورة أعلاه هي من محيط العاصمة دمشق وقد تختلف ارتفاعًا أو نقصانًا في مناطق أخرى سيما وأن الأسعار تتغير بشكل ساعي بفعل الانهيار غير المسبوق للعملة المحلية أمام الدولار الأميركي.

بالمقابل تشير الأمم المتحدة في تقريرها الصادر نهاية العام الماضي أن ما يقارب 4500 طفل قضى في سوريا بينما جُرح 3000 آخرين بين عامي 2014/ 2019، وجُند أكثر من 3800 طفل في عمليات القتال في الفترة ذاتها، في حين بلغ عدد الاطفال المحرومين من التعليم 2 مليون طفل أي ثلث أطفال سوريا، ويواجه 1.3 مليون آخرين خطر التسرب من التعليم، ويحتاج طفل من بين كل ثمانية أطفال إلى دعم نفسي واجتماعي.

أمام هذه الوقائع تواصل هيئات المعارضة السورية صمتها ولا تخجل من تبادل الاتهامات على الملأ عن أدوارها العتيدة في سحق أحلام السوريين من أمام عتبات مشغليهم الإقليميين، وهو ما يستدعي أكثر من أي وقت مضى بلورة رؤية فعالة تدفع المنظمات الإنسانية لإنقاذ ما تبقى من طفولة في هذه البلاد ومنحها هامشًا ضيقًا يُفيد بأن في أعمارهم مازال وقت للحلم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق