التقارير

حملات مجتمعية بحوران للمياه والصحة.. متبرعة تقدّم 5 آلاف كمّامة و 80 مليوناً بخربة غزالة


محمد العويد\نبأ

طغت أخبار الاغتيالات متسارعة في حوران، لكن وجهاً آخر لم نلتقطه وسط الموت المتسارع.

إذ بادرت متبرعة بشراء 5 آلاف كمامة، وقدمتها لمحتاجيها في مدينة الحارة شمال غرب درعا، خطوة من شأنها أن تشجع حضور مبادرات مجتمعية، تساعد بما تيسر لها رغم المعوّقات، وتعكس رغبة بالحياة في بقعةٍ ضجّت بالدماء خلال السنوات العشر الأخيرة، كما ستفتح نقاشاً مجتمعياً يؤخذُ بجانبٍ منه بشقّه السياسي.

هيئة صلح في الريف الغربي، وبلدة أم ولد، ،وحملات مجتمعية تناشد الجميع في بصرى شرقاً وما حولها لدعم الواقع الصحي بالمستلزمات، وإصلاح بنية الآبار المُعطلة لتوفير ما يُمكن للقاطنين من مياه صالحة للشرب.

لا يعيب هذه الحملات اعتمادها بنسب مختلفة على المغتربين، فهي تقدم في أحد أوجهها خطاب المصالحة الواجب والضروري، بين الداخل والخارج، وتعيد سؤال من بدأ بالتقسيم المجتمعي.

في حملة معاً ضد كورونا التي تستهدف المحافظة جغرافياً وبشرياً يقول د أمجد هلال أحد القائمين على الحملة في صفحته على فيس بوك إن جملة الأهداف تتمثل “تأمين الكمامات للمحتاجين وتأمين معقمات الأيدي و الأدوية الأساسية للمصابين وتأمين أسطوانات الأكسجين للحالات المحتاجة إضافة لنشاط توعوي تثقيفي حول المرض وطرق الوقاية والتعامل”.


الحملة التي بدأت منذ أيام لاقت تفاعلاً برز بإعلان العديد من روّاد الصفحة عن استعدادهم لوضع أنفسهم ضمن كوادر الحملة وأنشطتها، إضافة لعشرات الأطباء والكوادر الصحية.

في حملة بلدة معربة شرقاً لإصلاح البئر الشرقي، يمكن أن نلحظ التبرعات المتباينة، تبدأ بأقل من دولار ممّن غدرت بهم سنوات الحرب، لكنّهم يدعمون الحملة ويشجّعونها، وصولاً لمتبرعين من الطوائف الدينية كافة في بلاد اللجوء والمهجر،
ثمّة فاعلو خير كثر لا ينشرون أسماءهم، نساء أو رجال، ثمة تبرعاتٌ لأهل فقيد أو معتقل، “إنهم كثر يقول محدثي س .م “رغم الأشواك التي تحيط بكلّ حملة، مخاوف الناس لم تنطفئ، والتحويلات المالية ممنوعة، أو معطلة بالكثير، تبدأ من المراقبة الأمنية بسوريا، وصولاً للرقابة على السّوريين في بلاد الاغتراب واللجوء”.

ويختم س .م بسؤال”ماذا لو تركوا وفتحوا أبواب السلام لسوريا وأبنائها، سيُعاد البناء ويشارك حتى طلبة المدارس والجامعات”.

وفي بصرى الشام شرقاً تشير الوقائع أن ثمّة ارتفاعٌ بالإصابات ما دفع وجهاء من المدينة لإلغاء مجلس عزاء والتشدّد بمنع التجمعات، إضافة لإطلاق حملة تبرعات مالية تجاوزت بحسب المنظمين ال 50 مليون ليرة سورية بهدف تجهيز مستشفى المدينة الحكومي لاستقبال حالات الإصابة، خطوة بدتْ كاشفة لغياب سلطات النظام وتركها للناس تلاقي مصيرها.

و تشير مديرية صحة درعا لوجود 25 إصابة موثقة، فيما ترتفع أجور المسحات لـ “كورونا” في القطاع الخاص لتقارب النصف مليون ليرة في حين شهدت أسعار مواد الوقاية أرقاماً فلكية، فوصل ليتر المُعقم إلى 10 آلاف ليرة سورية تقريباً، بينما تراوح سعر الكمّامة الواحدة بين 1000 و1500 ليرة سورية، والقفازات الطبية بحدود 500 ليرة للزوج الواحد.

وأجبر الواقع الخدمي السيّء الذي تعاني منه بلدة خربة غزالة، الأهالي على إطلاق حملة لجمع التبرعات من سكان البلدة ومغتربيها من أجل ترميم الجانب الخدمي وخصوصًا مياه الشرب.

بحسب تجمع أحرار حوران” تمّ اختيار 10 أشخاص من أجل تلقي التبرعات ومتابعة الأعطال في الآبار، وهدف الحملة هو تحسين المياه على مستوى كامل البلدة، واستصلاح الآبار الجافة والتي انخفض منسوبها من خلال زيادة عمقها وتوسيعها، إضافة إلى حفر آبار جديدة وضمّها إلى شبكة البلدة”.

يضيف التجمع نقلاً عن مصادره “تكلفة البئر الواحدة تصل إلى 50 مليون ليرة سورية، حيث تبلغ تكلفة المتر الواحد 60 ألف ليرة سورية، والمدينة بحاجة إلى ضمّ 3 آبار جديدة لـ 4 آبار موجودة سابقاً”.

وتجاوزت قيمة التبرعات التي جُمعت في البلدة 80 مليون ليرة سورية بحسب المصادر ذاتها، حتى ساعة إعداد هذا التقرير.

وتنقل صحيفة البعث عن رئيس مجلس مدينة إنخل ياسين الزامل “أنه ضمن الإجراءات الوقائيّة والتدابير الاحترازية للتصدّي لفيروس “كورونا” في محافظة درعا، وبتنظيم مجلس المدينة تمّ شراء 10 أسطوانات أوكسجين كبيرة و5 صغيرة، إضافة لجهاز مولد أوكسجين لتعبئتها، مع بعض التجهيزات الخاصّة بها، و10 أجهزة رذاذ يستخدمها المصاب ضمن منزله أثناء فترة الحجر، مشيراً إلى أن قيمة وتكلفة المعدات التي تمّ جمعها من التبرعات وصلت إلى أكثر من 5 ملايين ليرة، وذلك بإشراف ومتابعة أطباء وممرضين تبرعوا مجاناً لمساعدة أهل البلدة دون مقابل أو أجر مادي”.

في صفحة تحمل عنوان: “عطاء درعا” لا تلمح موقفاً سياسياً، يحثُّ القائمون عليها زوّار الصفحة على تقديم كلّ فائض عن احتياجاتهم، من ملابس وقرطاسية، وصولاً لاستقبالها والإعلان عن المحتاجين حتى للعمل، وهو ما يراه متابعون كثر فرصة متبادلة بين فائض عن الحاجة ومحتاج لها، لكنّ إشكالية المتعفّفين بقيتْ بلا معالجة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق