التقاريرمجتمع

العقاب بالحرمان من الخدمات.. كيف يتعامل النظام مع مناطق المعارضة “سابقاً”؟

فداء الحسن/ نبأ

يتحدث سكان درعا دوماً عن تقصير المؤسسات الخدمية لدى حكومة النظام في مهامها بالمناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة قبل توقيعها اتفاق التسوية مع النظام عام 2018، فما هو شكل هذا التقصير؟.

تتفاوت الخدمات المقدمة بين منطقة وأخرى في المحافظة، في بعضها تقلّ شكوى السكان حيث تجد الشوارع نظيفة والمدارس مجهّزة والمياه تكفي الجميع، في حين تعيش مناطق أخرى في صراع الحصول على متر مكعّب من المياه وتُجمع فيها المبالغ من السكان لإزالة القمامة المتراكمة لأيام وأحياناً لأسابيع.

المهندس أدهم الحريري، مسؤول لجنة الخدمات في درعا البلد بمدينة درعا (لجنة أهلية غير حكومية)، قال إن هناك فرقاً بحجم ونوعية الخدمات المقدمة للمناطق التي لم تخرج عن سيطرة النظام طيلة السنوات الماضية، والأخرى التي كانت تخضع لسيطرة المعارضة “سابقاً”.

الحريري تحدث لـنبأ، عن وجود قرار من النظام بعدم تحسين الواقع الخدمي في هذه المناطق. مشيراً إلى أن ذلك يتجلّى في الصعوبة الكبيرة في التوصل لنتائج مثمرة في المباحثات مع دوائر النظام لتقديم خدماتها ويتم الاعتماد في ذلك على الضغط والعلاقات الشخصية أحياناً مع بعض الموظفين فيها.

وحول أبرز الخدمات التي يُلاحظ الفرق في توفرها بين المنطقتين (النظام والمعارضة سابقاً)، أشار المهندس أدهم إلى أن الخدمات في مجال النظافة على مستوى مدينة درعا من أبرز المجالات العالقة، إذ ينتشر عمال وآليات جمع القمامة ومعدات رش المبيدات في أحياء درعا المحطة، في حين تفتقر الأحياء الأخرى (درعا البلد – طريق السد – مخيم درعا) لهذه المقومات ويحل بدلاً عنها بعض المبادرات في المجتمع المحلي بجهود وإمكانيات محدودة.

وتابع: “المياه يتم ضخها بشكل دوري ومنتظم في قسم سيطرة النظام، في حين تُضخ مرة واحدة كل أسبوع وأحياناً كل 10 أيام للأحياء الأخرى التي تعاني بالأصل من أعطال في شبكة المياه الأمر الذي يؤدي إلى ضياع كميات كبيرة منها في الشوارع وبالتالي لا تصل إلى بعض أجزاء المنطقة.

ويشمل هذا التمييز والتفاوت في تقديم الخدمات بين المنطقتين، الكهرباء بفرق كبير في ساعات التقنين، وقطاع التعليم إذ ما تزال معظم مدارس المنطقة التي لا تخضع لنفوذ النظام، مدمرة وغير مؤهلة لاستقبال التلاميذ مع قرب بدء السنة الدراسية الجديدة.

ومع سيطرة النظام وروسيا على جنوب سوريا في آب/ أغسطس عام 2018، توقفت أعمال ونشاطات جميع المنظمات والهيئات التي كانت تنشط في المجال الخدمي بالمنطقة، كما أن الأجهزة الأمنية التابعة للنظام لاحقت بعض العاملين السابقين فيها ومسؤولين في المجالس المحلية.

وأضاف الحريري أن الخيارات البديلة للتعامل مع هذا الواقع، محدودة لأن تغطية ملف الخدمات تحتاج إمكانيات مالية وبشرية كبيرة، وما يُمكن فعله هو “تكاتف المجتمع المحلي وتنفيذ بعض الأعمال للتخفيف من الواقع المتردّي للخدمات”، والاستمرار في الضغط على دوائر النظام لتنفيذ مهامها في جميع المناطق بالمستوى ذاته.

وكانت مصادر محلية في مدينة درعا، نقلت لـنبأ عن مباحثات بين لجنة ممثلة عن درعا البلد ومدير مديرية المياه (حكومية)، لحل أزمة المياه في المدينة، ونقلت اللجنة حالة الغضب عند السكان والتهديد بمظاهرات للمطالبة بتحسين الواقع الخدمي، الأمر الذي قابله مدير المياه بالإساءة وعدم الاستجابة للمطالب.

ووصف النشاط المدني، فضل عبد الله (اسم مستعار) الخدمات التي تقدمها حكومة النظام لبلدته بصر الحرير (شرق)، بـ “الشحيحة” ولا تغطي ربع حاجة السكان، على عكس المناطق التي لم تخرج عن سيطرة النظام مثل مدن الريف الشمالي.

ويرى عبد الله أن النظام يتعمّد إبقاء مناطق المعارضة (سابقاً) في واقع خدمي سيء “لإغراق سكانها في مستنقع الحاجة للنظام بشكل دائم”.

وأوضح أن معظم المناطق بحاجة لتحسين في الواقع الخدمي بما يشمل قطاعات التعليم والكهرباء والمياه والصحة، ولا سبيل للبديل عن ذلك سوى “التكافل المجتمعي بتقديم التبرعات من المغتربين لسد الحاجات الضرورية للسكان”.

وعلى صعيد النظام تتحدث وسائل إعلامه بشكل دوري عن الخدمات التي تقدمها حكومته في المناطق التي خضعت لسيطرته قبل عامين في جنوب سوريا، في حين أنها لا تتجاوز بعض المساعدات من الهلال الأحمر وتعبيد أجزاء من الطرق وردم الحُفر فيها.

الشوارع والأحياء المغلقة بسبب ركام المباني التي دمرتها طائرات النظام وروسا ما تزال حاضرة حتى اليوم في بعض المناطق بدرعا على الرغم من مطالبات السكان للنظام بإزالتها حتى يتسنّى لهم بناء ما أمكن من منازلهم ومحالهم التجارية المدمرة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫53 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق