الأخبارالتقارير

الفقر والحاجة لم يُبقِيا للبيوت أسرار

جواد أبو حمزه/ نبأ

ترتّب أم نبيل مستلزمات منزلها من جديد علّها تخرج بواحدة منها تكون فائضاً عن الحاجة لتضمّها لأخرى فُرزت مؤخراً لتعرضها للبيع أو المقايضة باحتياجات أخرى تحتاجها العائلة أكثر من غيرها، ولتكون بديلاً في تأمين ما يلزمهم من طعام وشراب ومصاريف أخرى لا تنتهي في ظل ارتفاع مستوى المعيشة والغلاء في درعا .

تقول أم نبيل( اسم مستعار) في حديثها لنبأ إن غلاء المعيشة و ارتفاع مستوى البطالة في درعا دفعها مرغمة لبيع معظم مستلزمات منزلها خلال هذا العام في سبيل تأمين احتياجات عائلتها المكونة من أربعة أطفال وزوجها العاطل عن العمل منذ أشهر، بعد تفشّي وباء كورونا في المنطقة وازدياد مخاوفنا من خطر الإصابة دفعَنا للبقاء في المنزل بحسبان بيع بعض الحاجيّات مقابل السلامة.

عائلة أم نبيل لم تكن الوحيدة التي لجأت لبيع بعض من أثاث منزلهم، فمجموعات التواصل الاجتماعي باتت تغصُّ بتلك الصور والمنشورات التي تلامس رغبة المتصفحين رغم قلة الطلب على الشراء في الآونة الأخيرة فالفقر والحاجة وحّدا الحال في بيوت السوريين، وطرْقُ المدارس أبوابها لعام جديد دفع معيل كل أسرة للتفكير في كيفية تأمين متطلبات الدراسة لأولاده، حيث تبلغ تكلفة احتياج الطالب الواحد ما لا يقلّ عن 50 دولار وهو مبلغ متوسط لسدّ بعض المستلزمات من لباس وقرطاسية، وتزامن افتتاح المدارس مع ما يعرف بموسم المؤونة في حوران بعد أن خلتْ منها رفوف المطابخ منذ أشهر بحسب وصف أم نبيل .

مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي (ع شو عم تدور في درعا) انتشرت مؤخراً وسهّلت على الأهالي عرض سلعهم للبيع أو المقايضة ببديل عنها،لبّى ذلك حاجة البعض في ظاهرة تعتبر الأولى من نوعها في الجنوب السوري.

آخرين وعلى نهج المجموعات المنتشرة فضلوا إحداث مجموعة مغايرة بأهداف مختلفة وقائمة على حملات المساعدة الإنسانية المجانية بعيداً عن توجهات المستفيدين وانتماءاتهم وطوائفهم (من خيرك ساعد غيرك)حيث لبّتْ عوز بعض العائلات المحتاجة عن طريق فتح باب التبرع بما يفيض من حاجيات لصالح طالبي المعونة ، حيث لاقت الفكرة منذ انطلاقتها رواج واسع ونجحت في تأمين متطلبات عدة عائلات من دواء ولباس وبعض الحاجات الضرورية.

المجموعة” ساعد غيرك” والتي بدأت فكرتها من رغبة الشابة” نغم أبو نبوت” من مدينة درعا التبرع بملابس طفل لعائلة محتاجة عبر صفحتها على فيسبوك، حيث لاقت ترحيباً وتطورت لاحقاً لمجموعة أصبحت قادرة على سدّ احتياجات بعض العائلات المتعففة عن طريق تأمين بعض مستلزماتهم الضرورية من ملابس و أدوات منزلية وأدوية وقرطاسية فضلاً عن تأمين مبالغ مالية لبعض المحتاجين، معتمدين في عملهم على التبرعات من بعض المغتربين وميسوري الحال في درعا.

القائمون عليها اطلقوا خلال الأسابيع الماضية حملة استهدفت طلاب المدراس و نجحوا من خلالها في تامين مايلزم لأكثر من180طالباً من أقلام ودفاتر وحقائب ، يترافق ذلك مع توجيه رسائل للمكتبات في مدن وقرى درعا للبيع بأسعار رمزية تتماشى مع وضع العائلات وتسد حاجة الطلاب.

وحاورت نبأ أحد الناشرين “خالد عبدالرحمن” ضمن إحدى المجموعات بعد نشره لسلعة أراد بيعها تكاد تكون تالفة بحسب الصورة المشار لها ضمن منشوره بسعر خيالي، بعد أن لقي منشوره موجه من السخرية من بعض المعلقين، حيث علّل الشاب خالد بأن سبب طرحه هذا السعر هو الحاجة و إن السلعة المطروحة قد يصل سعرها لعشرة أضعاف السعر الحالي وهي جديدة بعد أن أصبح سوق الجديد من أحلام السوريين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق