التقارير

موائد خاوية.. ومطابخ السوريين تفتقد لمونتها

خلاف لسنوات سابقة وكما جرت العادة في شهر تشرين ونهاية أيلول من كل عام تكون السيدة عائشة مشغولة في تجهيز وتحضير مونة منزلها استعداداً لشتاء بارد اعتادت كغيرها من الأسر في درعا على تخزين عدة أصناف من المواد والوجبات الغذائية لتكون حاضرة على مائدة طعامهم نظراً لغلائها في غير موسمها وفقدان بعضها في فصل الشتاء.

تروي السيدة الخمسينية تبدّل ظروفهم المعيشية بعد عجزهم عن تأمين ما يلزم لهذا العام من المونة بسبب عجزهم عن شرائها وسعيهم لتأمين قوت يومهم بشكل يومي.

تقول عائشة في حديثها لـنبأ إن الفقر بات ملازماً لمعظم بيوت السوريين وخلال العامين الماضيين استفحل بشكل مضاعف وخاصة بعد العقوبات الأميركية على النظام السوري، وهي تجهل تفاصيل تلك العقوبات مشيرة حسب معرفتها إلى أن ارتفاع الدولار مقابل الليرة السورية هو السبب الوحيد الذي يقدمه صاحب المحل التجاري الأقرب لمنزلها عند سؤالها وتذمّرها من ارتفاع الأسعار المستمر.

وكانت الولايات المتحدة الأميركية صادقت على قانون “قيصر” منتصف كانون الأول/ ديسمبر من العام الفائت والذي تفرض بموجبه عقوبات تعتبر صارمة بحق النظام وحلفائه وكل الداعمين له مادياً وتقنياً ومالياً كما شملت العقوبات قطاعي الطاقة والنفط وملف إعادة الاعمار الأمر الذي ساهم إلى حد كبير في تفاقم الأزمة الاقتصادية خلال الأشهر الماضية.

وتتابع عائشة: “أسعار بعض المواد التي كانت ضمن أصناف المونة المنزلية ارتفعت بشكل كبير وأبرزها المكدوس الذي وصل سعر تكلفة تجهيز الكيلو الواحد منه إلى 4000 ليرة سورية، بالإضافة للمُربّى حيث وصل سعر كيلو السكر إلى 1350 ليرة دون تكلفة الصنف المراد إضافته، واللبن المصفّى ارتفع سعره إلى 10 آلاف ليرة للرّطل الواحد.

موائد اليوم باتت تخلوا من أصناف كثيرة كانت تسد جوع أطفالها كطبق بيض بات من المنسيات بعد أن وصل سعر البيضة الواحدة إلى 350 ليرة بعد أن كان سعر مجموع طبق البيض لا يتجاوز 50 ليرة قبل عام 2011 وإبريق الشاي الذي لم يعد يتكرر بعد كل وجبة بعد ارتفاع سعر الشاي ليتخطى عتبة 30 ألف ليرة، وخبز قاس لا يتوفر بشكل يومي رغم تردي جودته ومحدودية كميته لكل أسرة.

وقالت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمية “جيسكا لوسون” في وقت سابق إن تحدثت عن ارتفاع كبير بأسعار السلع وصل حتى 14مرة مقارنة بالسعر الأساسي قُبيل اندلاع الاحتجاجات ضد رئيس النظام بشار الأسد.

وحول صعوبة تأمين الأهالي مستلزماتهم قال يوسف البديوي من أهالي ريف درعا الغربي، إن جميع السكان باتوا على خط واحد متساوين في الحاجة والفقر والبطالة مستذكراً لنبأ سنوات الحرب والحصار التي عانت منها مدن وبلدات الجنوب السوري. مشيراً إلى أنها لم تكن عصيبة بهذا القدر مقارنة بالأيام الحالية.

ويضيف البديوي: “أصبحنا نخبئ مشترياتنا رغم بساطتها وقلتها عن عيون جيراننا كي لا نرى عجزهم والحسرة في عيون أطفالهم مع عدم قدرة الأهل عن  تأمين أبسط الاحتياجات.

برنامج الأغذية العالمية التابع للأمم المتحدة ذكر في تقريره الأخير قبل نحو شهر، أن أسعار السلع الغذائية في سوريا ارتفع خلال عام واحد بأكثر من 200٪ بعد تفشي وباء كورونا في البلاد، كما أن أكثر من 1.4مليون انسان باتوا يفتقرون إلى أدني مقومات المعيشة من مواد غذائية أساسية خلال الأشهر الستة الفائتة.

بدورها قالت منظمة الصحة العالمية إن أكثر من 90٪ من سكان سوريا باتوا يعيشون تحت خط الفقر بعد تسع سنوات من الحرب في حين يبقى حديث مسؤولي النظام عن حصار اقتصادي وانتصار وهمي على الحرب العالمية التي استهدفت المواطن السوري نتيجة مواقفه بهدف النيل منه.

نبأ/ محمد الفيصل

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق