التقاريرسوريا

درعا: لماذا يُصرّ البعض على إقامة حفلات الزفاف في ظل كورونا؟| تقرير

عثمان جاد الله، اسماعيل المسالمة

في زمن “الكورونا” لم يبقى شيء على حاله في معظم دول العالم العربي والأجنبي بسبب الإجراءات الوقائية، لكن أشياء لم تتغيّر في بعض المناطق وكأنه لا وجود للوباء، ومن بينها حفلات الزفاف الصاخبة التي عادةً ما يُشارك فيها المئات من الأهالي.

في درعا جنوب سوريا حيث تتضاعف أعداد المصابين بفيروس كورونا بشكل كبير، ما تزال حفلات الزفاف تأخذ حيزاً كبيراً من ساحات مدن وبلدات المحافظة بمشاركة المئات من الأهالي من الأطفال والشبان وحتى كبار السن الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس.

ملامح كورونا تختفي في مجمل حفلات الزفاف بدرعا فلا وجود للكمامات الطبية على وجوه المشاركين فيها وفي ظل الازدحام لا وجود للتباعد بين الأفراد، وإضافة إلى ذلك يتشارك العشرات أحياناً شرب الماء من الكوب ذاته أو تناول الغداء بشكل جماعي من المائدة الواحدة.

حفل زفاف في مدينة درعا – الانترنت

يقول الطبيب محمد طه من ريف درعا الشرقي إن السبب الرئيسي لاستمرار مظاهر الاحتفال العشوائية هو “عدم الوعي عند بعض الأهالي واللامبالاة” على الرغم من بث رسائل التوعية بمختلف الوسائل والتحذير من خطر مثل هذه التجمعات في انتقال العدوى بالفيروس.

الطبيب طه أشار لـنبأ، إلى أن المستهترين وخاصة من الشباب يتسبّبون في نقل الفيروس إلى كبار السن من ذويهم أو أقاربهم.

وتتزايد أعداد المصابين بالفيروس كما يتسبب ذلك بوفيات يومية معظمهم من كبار السن في مناطق مختلفة من درعا وأبرزها في بلدات المسيفرة والكرك الشرقي والطيبة ونصيب ومناطق أخرى، بحسب ما ذكر الطبيب.

الاستهتار الكبير من حكومة النظام يراه حمدان المصري، أحد سكان بلدة تسيل (غرب)، السبب الرئيسي الذي أوصل إلى استهتار السكان إلى هذا الحدّ الخطير وأدى إلى ارتفاع أعداد المصابين والوفيات في المحافظة.

وأضاف المصري “حكومة النظام لم تتخذ أي قرارات من شأنها إلزام السكان بالإجراءات الوقائية”. موضحاً أن المدارس والدوائر الحكومية ما تزال مفتوحة كما هو الحال في الأسواق والصالات والمطاعم.

الطبيب زياد المحاميد، في مدينة درعا حذّر من ارتفاع معدل الإصابات بفيروس كورونا في درعا بعدد يتجاوز 40 إصابة يومياً بعد أن كانت لا تتجاوز 10 حالات في الأسبوع الواحد قبل أشهر.

ووصف المحاميد عبر صفحته على موقع “فيس بوك” الوضع الحالي بـ “استهتار غير طبيعي” من السكان، وأضاف “من هذه اللحظة أعتذر من الجميع عن حضور الدواوين وحفلات الأعراس وأكتفي بالمشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي”.

ويمكن القول بحسب سكان محليين إن التقاليد في المجتمع المحلي باتت عبئاً كبيراً في مثل هذه الظروف، إذ أن الكثير من العائلات تصرّ على إقامة مثل هذه الحفلات الكبيرة والصاخبة امتثالاً للعادات وبذلك أيضاً تكون المشاركة فيها أصبحت شبه “واجبة” من الأقارب والأصدقاء وإن كان ذلك في زمن “الكورونا”، كما ينطبق ذلك على دواوين العزاء والجنائز.

وأثناء إجابته على أسئلتنا، يقول أبو سليمان الجاعوني، أحد سكان بلدة الشجرة (غرب) “في هذه اللحظة التي أكتب فيها مرّ أمامي موكب كبير من السيارات والحافلات لأحد الأعراس في البلدة تقل العشرات من الرجال والنساء من مختلف الأعمار دون أي إجراءات وقائية”.

وحول سبب هذه المظاهر، أوضح الجاعوني أن البلدة لم تشهد حتى الآن إصابات كثيرة بفيروس كورونا كما أن التوعية من مخاطر مثل هذه التجمعات أو ما شابه لم تتم بالشكل المطلوب وهناك أعداد كبيرة من السكان لم تتلقى إرشادات أو نصائح بما يتعلق بفيروس كورونا، على حدّ قوله.

واتخذت مناطق عدة في المحافظة من بينها مدن طفس وبصرى الشام، إجراءات وقائية خاصة غير صادرة عن حكومة النظام، أبرزها منع التجمعات الكبيرة في حفلات الزفاف ودواوين العزاء وارتداء الكمامة في المدارس والالتزام بالتباعد بين الأفراد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق