التقاريرسوريا

الكتمان خوفاً من “عار العدوى”.. هكذا ينتشر فيروس كورونا في درعا!

الكاتب: محمد الفيصل

نفذَت محاولات الشاب خالد عبد الرحمن، في إقناع والده الستيني بالبقاء في منزلهم بعد تفشي وانتشار وباء كورونا في مدينتهم جاسم الواقعة شمالي درعا، فهو لايزال مصراً على القيام بواجباته في تقديم التعازي بالوفيات.

وبالرغم من خطورة ذلك على صحته، لا يترك أبو خالد عادته رغم ترجي ابنه ومحاولة منعه أو حتى إلزامه تطبيق بعض النصائح للوقاية من الفيروس مثل ارتداء الكمامة التي يراها والده “معيبة بحقه ولا تناسب عمره وقدره”.

نكران واسع لانتشار الوباء ما يزال يطغى على عقول السكان ورفضهم اتباع اجراءات الوقاية خوفاً من عيون انتقاد الآخرين بالرغم من أعداد الوفيات المسجلة بشكل يومي لأشخاص كانوا أصحاء قبل أيام من وفاتهم.

يقول خالد عبد الرحمن لـنبأ “عار العدوى في الجنوب السوري دفع البعض من الأهالي إلى إنكار السبب الحقيقي لوفاة فقيدهم لأسباب غير منطقية مثل اعتبار الإصابة بكورونا أنها وصمة عار وآخرين يخشون الانقطاع عن محيطهم أو عدم مشاركة الأهالي في عزائهم إذا أفصحوا عن السبب الحقيقي للوفاة”.

أسباب عدة تدفع ذوي المتوفّى إلى إبعاد شبهة الإصابة بكورونا من خلال اتمام الدفن والعزاء بالطريقة المعتادة وعند السؤال يقول أفراد عائلته “موت ربه ما في عندنا كورونا” وهو ما قد ينعكس سلباً في تفشي الوباء بين المعزّين بعد مخالطتهم مع أفراد العائلة، بحسب قول خالد.

عمران أبو حوران (اسم مستعار) صيدلاني في مدينة نوى (غرب) يوضّح لـنبأ أن أدوية الالتهاب والمسكّنات والفيتامينات هي أبرز ما يطلبه الأهالي في الوقت الحالي ظناً منهم أنها قد تساعدهم في تجنب العدوى أو الشفاء في حال الإصابة بالفيروس.

ويضيف الحوراني أنه لا أحد يرغب في ارتداء الكمامة فالبعض يخشى انتقاد الآخرين أكثر من خشية الإصابة بالوباء وعند الإصابة يفضّلون الكتمان لحين التعافي دون أدنى اهتمام بصحة الآخرين الذين يخالطونهم ومن بينهم المسنين.

ويرى الصيدلاني أبو حوران أن غالبية الوفيات تعرضوا لحالة نفسية سيئة كانت سبب رئيسي في تدهور حالتهم الصحية ووفاتهم بعد ربط أنفسهم بنظرة المجتمع لحاملي الفيروس كشخص خطير ومعدي ومضر بالمجتمع.

“النكران عند بعض المسنين ولا مبالاة عند الشبان وخليها على الله” هو حال الغالبية بحسب قول عصام الربداوي، من ريف درعا ويضيف: “أحد أقاربي مريض ولديه أعراض كورونا لكنه يقول بأنها نزلة بردية وجعل من منزله مكان للسهر مع أصدقائه بشكل يومي نظراً لضعفه وعدم قدرته على الخروج نتيجة الارهاق لكنه حرص على مسافة أمان مع ضيوفه ولا يقوم بمصافحتهم وغايته قضاء الوقت في ظل مرضه”.

أكثر من 30 حالة وفاة خلال الأسبوع الفائت في عموم درعا نعتهم صفحات محلية عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” كانت معظمها في نوى وجاسم والكرك وداعل في حين تبقى الأرقام الحقيقية مجهولة وغير دقيقة في ظل غياب حكومي تام وعدم وجود إحصائية دقيقة لأعداد ضحايا فيروس كورونا ومع استمرار حالة النكران عند الأهالي وعدم إجراء الفحوصات يزيد ذلك من صعوبة عملية الإحصاء.

“من لم يمت بالقصف مات بالكورونا” بحسب وصف أبو محمد الذي لم يبدي تفاؤله بالناجين من الوباء “لا سيما أن وباء النظام لازال قائم في ظل الحرمان والنقص والجوع وشح أساسيات الحياة”، مضيفاً أنه من المحال تطبيق إغلاق تام على غرار الدول الأجنبية لأن الأهالي سيموتون جوعاً حينها.

وزارة الصحة في حكومة النظام نشرت خلال الأيام الماضية احصائيات لعدد المصابين بفيروس كورونا في عموم المحافظات، تصدّرت فيها درعا القائمة بما لا يقل عن 20 إصابة يومياَ في حين تبلغ الأرقام التي يتناقلها السكان أضعاف الأرقام الحكومية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق