التقاريرسوريا

الأردن يقيّد نشاط السوريين المعارضين على أراضيه – فما السبب وماذا بعد ذلك؟

دائرة المخابرات العامة في العاصمة عمان استدعت خمسة سوريين معارضين مطلع الأسبوع الجاري بسبب نشاطهم المناهض للنظام

نبأ| عمار الخطيب

بالتزامن مع الأزمة الداخلية في الأردن تبرز أزمة المعارضين السوريين المقيمين على أراضيه بعد تقارير عن إبلاغ السلطات الأمنية ثلاثة سوريين بمغادرة أراضي المملكة بسبب نشاطهم ضد النظام، الأسبوع الفائت.

فلأول مرة منذ بدء تدفّق اللاجئين من سوريا نحو الأردن عام 2011، يواجه السوريون المعارضون في المملكة خطر التضييق الأمني أو الترحيل بسبب نشاطهم ضد النظام.

خطوة فيما يبدو أنها مؤشر لمرحلة غير مسبوقة، كشف مصدر مطّلع لـنبأ عن استدعاء دائرة المخابرات العامة في العاصمة عمان لخمسة سوريين معارضين مطلع الأسبوع الجاري بسبب نشاطهم المناهض للنظام.

وبحسب المصدر فإن دائرة المخابرات طلبت من الأشخاص الخمسة كل على حدى، تجميد أي نشاط أو عمل متعلق بمناهضة النظام السوري سواء كان بشكل مباشر أو عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

وطلب المصدر عدم ذكر أسماء الأشخاص الخمسة لأسباب أمنية. موضحاً أن من بينهم قادة سابقين لفصائل عسكرية وأحدهم كان ينشط في جمع المعلومات حول تحركات الميليشيات الأجنبية الموالية للنظام في جنوب سوريا، وآخر سياسي.

ووضعت دائرة المخابرات الترحيل إلى خارج المملكة، خياراً في حال لم يلتزم المعارضين بما طُلب منهم.

وحاولت نبأ التواصل مع اثنين من الأشخاص الخمسة للتأكد من المعلومات التي ذكرها المصدر حول تجميد نشاطاتهم المناهضة للنظام، إلا أنها لم تتلقى أي رد منهم. في حين أكد مصدران آخران في الأردن المعلومات الواردة.

واستدعت دائرة المخابرات دفعة ثالثة من السوريين المعارضين للحضور غداَ الجمعة أو بعد غدٍ لإبلاغهم بالمتغيّرات الجديدة حول نشاطاتهم في الأردن.

الترحيل الذي أُبلغ به ثلاثة أشخاص وحُذّر به خمسة آخرين هو إجراء غير مسبوق في الأردن، إذ كانت تقتصر عملية الإبعاد للّاجئين الذين اتُخذ بحقّهم قرار أمني، اقتيادهم إلى ما يُعرف بـ “القرية الخامسة” في مخيم الأزرق التي تحيط بها حراسة أمنية.

وشهدت الأردن في الآونة الأخير ترحيل أشخاص وعائلات من اللاجئين السوريين إلى مخيم الركبان الخاضع لسيطرة المعارضة داخل الأراضي السورية قرب الحدود الأردنية.

مصدر سوري معارض طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، أكد لـنبأ أن عملية تقييد نشاط المعارضين في الأردن تأتي في إطار التنسيق بين حكومة الأخير والنظام السوري بدور روسي فاعل بين الطرفين.

وكشف المصدر أن المخابرات العامة في سوريا سلّمت قائمة تضم نحو 30 اسم للاجئين سوريين، إلى الأردن عبر روسيا لوقف نشاطاتهم المناهضة للنظام واستبعاد بعضهم أو ترحيلهم.

وأضاف أن القائمة صادق عليها كل من اللواء كفاح ملحم واللواء حسام لوقا من إدارة المخابرات العامة في دمشق.

ويتخوّف المعارضون السوريون في الأردن من قرار شامل يقيّد جميع نشاطاتهم المتعلقة بمناهضة النظام بما فيها وظائفهم مع وسائل الإعلام المعارضة والمنظمات وحتى التحدث عبر وسائل الإعلام في الشأن السوري.

وبحسب مراقبين فإن السوريين في الأردن مقبلين على مرحلة قد يضطر فيها البعض إلى قطع اتصالاته بالداخل السوري والامتناع عن المشاركة في أي نشاطات أو اجتماعات أو محافل للمعارضة.

ويعتقد الدكتور عبد الحكيم المصري، وزير المالية والاقتصاد في الحكومة السورية المؤقتة، أن المتغيّرات الجديدة بما يتعلق بالمعارضين السوريين في الأردن، هي تطبيق لاتفاق روسي – أردني بمنع أي نشاطات سياسية للمعارضين ووقف جميع أشكال الدعم أو التنسيق للفصائل والهيئات المعارضة بالداخل السوري.

“روسيا تزوّد الأردن بشكل دوري معلومات من عملائها حول نشاطات وتحركات بعض الشخصيات المعارضة المقيمة في المملكة”.

وأشار المصري في تصريحاته لـنبأ،  إلى أن الإجراءات التي اتخذها الأردن مؤخراً بحق عدد من السوريين المعارضين تحدّ من حرية التعبير عن الرأي وتقيّد نشاطهم في الاتصال والاجتماع أو العمل مع الآخرين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق