التقاريرسوريا

معاذ الزعبي يكشف تفاصيل جديدة حول التصعيد العسكري المستمر غرب درعا

نبأ| ريف درعا

ما تزال أزمة الريف الغربي بدرعا في واجهة أحداث المحافظة منذ نحو عام عندما بدأت الفرقة الرابعة أولى عمليات انتشارها في أيار (مايو) عام 2020، تحولت حينها المنطقة إلى باحة صراع لإثبات النفوذ في البلدات التي تفصلها كيلو مترات عدة عن الأردن والجولان المحتل.

دفع النظام خلال العام الأخير بأسماء عدة إلى الواجهة لاتهامها بالمسؤولية عن زعزعة الاستقرار من خلال هجمات ضد قوات النظام والقيام بعمليات اغتيال، حتى أصبحت هذه الأسماء محل جدال كبير حتى في الأوساط الشعبية.

معاذ الزعبي واحد من مجموعة أشخاص على رأس قائمة المطلوبين للنظام، تعرّض لمحاولتي اغتيال وكان على قائمة المطلوبين للترحيل إلى شمال سوريا، تُنسب له العديد من الهجمات العسكرية ضد قوات النظام بالمشاركة مع عناصر آخرين، يتهمه الأخير بالارتباط بتنظيمات “إسلامية”.

يقول معاذ الزعبي في حديثه لـنبأ عبر تسجيل صوتي، إن ضباط النظام عملوا منذ أكثر من عامين على تأجيج الأزمة وجرّ المنطقة إلى صراع دموي طويل الأمد من خلال تجنيد مجموعات لتنفيذ عمليات اغتيال في نطاق واسع وبطريقة ممنهجة.

“نملك أدلة واثباتات على تورّط النظام بإدارة هذه الخلايا وألقينا القبض على عناصر منها وحصلنا منهم على معلومات كاملة عن خططهم”

في نهاية أيار (مايو) عام 2020، نُشر على شبكة الانترنت مقطع فيديو لشخص يُدعى رأفت النحاس، يدلي فيه اعترافات بتجنيده لصالح النظام في درعا لتنفيذ عمليات اغتيال  كان من بينها اغتيال أحد أعضاء اللجنة المركزية في بلدة اليادودة الشيخ علاء الزوباني في شباط عام 2019.

رأفت نحاس عنصر سابق ضمن “حركة صدق وعده” التي انضمت لتنظيم الدولة غرب درعا قبل سنوات وعقب التسوية انضم لصفوف مليشيا حزب الله اللبناني ونفذ عدة عمليات اغتيال استهدفت شخصيات مؤثرة في المنطقة وفي آذار عام 2019، عُثر عليه مقتولاً بطلقات نارية قرب مدينة داعل (الريف الأوسط)، بحسب مصادر محلية.

لم يدخل معاذ الزعبي ضمن اتفاق التسوية بدرعا الموقّع عام 2018 بالرغم من قيادته لمجموعة معارضة قبل ذلك، وبقي مع آخرين من أبناء المنطقة “رافضين للتسويات” ملاحقين من النظام.

معاذ الزعبي (قيادي معارض في ريف درعا)

هجمات عدة تعرضت لها قوات النظام غرب درعا خلال العامين الماضيين نفّذها مقاتلون معارضون لاتفاق التسوية كان بعضها رداً على هجمات واغتيالات استهدفت معارضين، وهو ما يقول عنه الزعبي: “حين يقوم النظام بعملية اغتيال يأتي رد الفعل مشابه باغتيال واستهداف ضباط النظام وعناصر خلايا الاغتيال”.

ويضيف “خلال العامين الماضيين قمنا بدور إيجابي للحفاظ على المنطقة وهو ما منع النظام من فرض سيطرة محكمة عليها”.

وأشار الزعبي البالغ من العمر 39 عاماً، إلى أن المجموعات المقاتلة التي تنشط غرب درعا استطاعت إفشال مشروع تمدد الميليشيات الإيرانية وحزب الله اللبناني فيها ومخطط انتشار الفرقة الرابعة الذي بدأ في العام الفائت هو غطاء لهذه الميليشيات لتحقيق انتشارها في المنطقة.

وعن دوره في التصدي للحملة العسكرية الأخيرة يقول: “تفاجأنا بهجوم يستهدف محيط بلدة طفس (غرب) بعد يوم من اجتماع تفاوضي للتوصّل لاتفاق دون التصعيد العسكري لكن الفرقة الرابعة بادرت بالهجوم وأصرّت على تهجيرنا إلى شمال سوريا وعند ذلك كان ردّنا بالتصدّي للهجوم وهو ما أوقع خسائر بشرية في صفوف الطرف المقابل”.

كان الزعبي أحد أعضاء الوفد الذي اجتمع مع ضباط النظام في بداية الحملة الأخيرة، وعن تفاصيل ذلك يقول: ” أول اجتماع جرى مع النظام قبل حوالي ٦ أشهر في بلدة المزيريب (غرب) وجّه خلالها ضباط النظام لنا تهمة الانتماء لتنظيم الدولة وكان ردّنا بنفي ذلك وقلنا لهم أن سلاحنا لحماية أنفسنا من خلايا الاغتيال التي أوجدوها هم في المنطقة”.

وتابع قائلاً “الاجتماع الثاني في ضاحية مدينة درعا كان مع عدد من أبرز ضباط الفرقة الرابعة والأفرع الأمنية وكان مطلبهم تهجيرنا إلى إدلب وهو ما رفضناه بشكل قاطع”

ويرى معاذ أن المنطقة تتجه إلى التهدئة على اعتبار أن النظام مقبل على انتخابات رئاسية يسعى أن تمر بسلام وهدوء في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرته من سوريا. “سوف نبقى على مطلبنا وهو إسقاط النظام وإن أعادوا تدويره في الانتخابات المرتقبة ولن نرضخ له”.

وردّ الزعبي على اتهامات النظام له بالانتماء لتنظيمات إسلامية: “عمل النظام على مسارين متزامنين ضد الرافضين لاتفاق التسوية الأول بتصفيتهم من خلال عمليات الاغتيال والثاني بتشويه صورتهم ومحاولة الإيقاع بينهم وبين أهالي المنطقة من خلال اتهامهم بالارتباط بتنظيم الدولة وجماعة حرّاس الدين وهذه الاتهامات باطلة”.

وأضاف “قاتلت تنظيم الدولة عندما كان في منطقة حوض اليرموك غرب درعا لمدة ثلاث سنوات وتعرضت لمحاولة اغتيال بسبب ذلك حينها”.

واتهم النظام بإطلاق سراح عناصر قاتلوا مع التنظيم غرب درعا. “استطاع النظام تجنيد مقاتلين من التنظيم لصالحه وأبقى عليهم صفة الانتماء للتنظيم ليكونوا ذريعة لتنفيذ مخطط في المنطقة”.

أما عن موقفه من اللجنة المركزية التي تقود المفاوضات عن الريف الغربي مع النظام وروسيا، قال الزعبي: “اللجنة موكلة من الحاضنة الشعبية للتفاوض لكن لتكون ذات قرار واضح وقوي يجب أن تتجاوز بعض المسائل مثل العشائرية التي تسودها إضافة توحيد القرار والهدف لدى جميع أعضائها وليس التفرّد بإيجاد قنوات تواصل وتفاوض غير معلومة للجميع”.

“وجود قوة محلية في مقابل النظام والميليشيات الأجنبية كان مسانداً لموقف اللجنة المركزية في عمليات التفاوض حول مصير المنطقة وملف المعتقلين”.

كما نفى الاتهامات التي وُجهت له بتدبير محاولة اغتيال ممثلين في اللجنة في أيار (مايو) عام 2020. “عند اتهامنا بتدبير عملية الاغتيال جلسنا مع أعضاء اللجنة وعرضنا أدلة تنفي صلتنا بالعملية وأنها كانت بتدبير أطراف حاولت خلق نزاع وفتنة بين أبناء المنطقة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق