التقاريرمجتمع

لكل منه حكاية وأصل وغرض وأسلوب خاص – تعرّف على الفن الشعبي الحوراني

نبأ| صهيب المقداد 

تشتهر حوران بالعديد من أنواع الفن الشعبي، والذي يكون حاضرًا في أفراح أهل حوران ومناسباتهم، ويشكل جزء أساسي من التراث الشعبي والعادات الاجتماعية الحورانية، وقد عُرفت به حوران مُنذ زمن، فهناك الجوفية والهجيني والمطلوع، وغيرها الكثير، ولكل قسم من أقسام الفن الشعبي حكاية وأصل وغرض وأسلوب خاص، ونذكر هنا أشهرها ونتحدث عن أصلها وأنواعها.

الجوفية:
سميت بالجوفية نسبة إلى منطقة الجوف في السعودية، حيث كان أهل الجوف يأتون للعمل في حوران وأثناء عملهم يأدون أغانيهم وأناشيدهم، وقد وأخذ منهم الأهالي ما يقولون من أشعار ثم قاموا بتطوريها، وبتأليف الجوفيات وتغيير الألحان حتى اشتهرت حوران بها، ومن كلماتها:

حوران حوران جنة.. بسهولها والهضابي

ياما بترابا دفنة…جيش فرنسا والأقطابي

الهجيني:
يعتبر الهجيني أقدم أنواع الغناء الشعبي في حوران، فهو من الغناء العربي القديم، حيث كانت العرب تردد هذا النوع من الأغاني على ظهر “الجمل” أثناء السير والترحال، والهجيني له أوزان كثيرة، منها الهجيني القصير والهجيني الطويل(السامري)، ويؤدى بشكل فردي أو جماعي، ومن الهجيني:

جتنا البنيه تجر الثوب… تمشي على ناعم الريش

يا صيت ابوها بين العربان… مع دقاقين المهابيش

الحدادي:
الحدادي أو الحداء، ويسمى بالشعر المُهاجر إلى حوران، وقد ولد هذا الفن من رحم الحروب والمعارك والغزوات فهو شعر حماسي، ويؤدى أثناء المسير إلى دار العرس، ويكون الرجال فيها على شكل صفوف خلف بعضهم البعض، ومن الحدادي:

يا مهرتي خلف الجبل… خيل العدا ما تنالها

تسلم وراعيها البطل… تسلم واني خيّالها

حبل المودع:
ويكون مختلط ويقف في الصف بشكل دائري شاب وشابة وعادة ما يؤدى من قبل أهل وأقارب صاحب المناسبة، فيقفون متشابكي الأيدي، أو يضع الشخص يده خلف من يليه على الظهر أو على الكتف، ثم يبدأ أحدهم بالغناء ومعه نصف الدائرة، ويجيب شخص مقابله ومعه النصف الآخر، ويكون فيه الغناء على شكل حوار.

تكون الحركة بطيئة مع خطوتين نحو اليمين والثالثة بالرجل اليسار تُضرب على الأرض، ثم خطوة لليسار والثانية بالرجل اليمين تُضرب على الأرض، وهكذا…ومن أغاني الهولية الشهيرة جدًا:

لكتب ورق ورسل لك… يلي مفارق خلك

بي ديرتك بعد وجفا… بي ديرتي أحسن لك

بي ديرتي بترتاح… يا بو عيون ملاح

السحجة:
يقف فيها الرجال على شكل نصف دائرة، ويسحجون ويضربون الكف بالكف، وهم يرددون كلمات فيها خشونة وتعكس للسامع رهبة وتثير الدهشة، ومن كلماتها:

هلا وهلا بك يا هلا…لا يا حليفي يا ولد

لدفعلك بوش الشراري…لو فاض يملي البرية

المهاها:
من الفنون الخاصة بالنساء والتي تتوارثه شفاهًا وكلامًا، وهي تبدأ بكلمة “أويها” يتلوها أربعة أشطر، تتناسب قوافل الأشطر الثلاثة الأولى مع بعضها ويختلف الشطر الرابع، ومن كلماتها:

أويها..شفتلك زين الوصافي

أويها..مر وما قال العوافي

أويها..كل نومة بحضينو

أويها..تسوى مليونين ليرة

الهولية:
وهي تؤدى على نفس طريقة حبل المودع ولكنها خاصة بالنساء كبيرات السن، بلباسهن الحوراني التراثي وعصابة الرأس والشرش والشنبر، ومن أغاني الهولية:

برجاس يا قاضي الهوى برجاسي

حوران نهار الكون ما تنداسي

فيها شباب موشة برصاصي

فيها فلان فارعن ودار عن

فيها فلان يا عصابة راسي

ومما يميز هذه الفنون، بأن تأديتها لا تترافق مع أي آلة موسيقية، على عكس الدبكة الحورانية وهي عبارة عن صف واحد والقائد فيها الذي يقف برأس الصف ويسمى “الرواس” والذي يقوم بضبط الدبكة وإعطاء التعليمات والإيعاز للصف، وتكون الدبكة على ألحان المجوز أو الشبيبة أو اليرغول أو الطبلة.

وبهذا صنعت حوران لنفسها فلكلور خاص تميزت به.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى