أسبوع دامي في داريا.. بعد خمسة أعوام الإجرام نفسه والتضحيات ذاتها

خمس سنوات مضت ولا يزال الشعب السوري وأهالي مدينة داريا يتذكرون تلك المجزرة المروعة، يتذكرونها بالكثير من الألم الذي يعتصر قلوبهم حزنا على فقدان أحبتهم..
أسبوع دموي بامتياز شهدته مدينة داريا في ريف دمشق، مجزرة تحمل في طياتها رعباً وحقداً ودمويةً وطائفيةً قلّ مثيلها في التاريخ.
حيث بدأت شبيحة الأسد المجزرة يوم الإثنين 20\8\2012 بإغراق المدينة بظلام وعزلة عن العالم الخارجي بقطع الكهرباء وكل وسائل الاتصال عنها..
وفي اليوم التالي بدأت قوات الأسد بقصف المدينة بالصواريخ والمدفعية والهاون من معظم الثكنات المحيطة بها، فنزل أهالي المدينة إلى الملاجئ إثر اشتداد القصف.
ومع تصدي الجيش الحر المتواجد في المدينة للهجمة البربرية أصبح القصف أعنف في اليومين الثالث والرابع، الأربعاء والخميس، واشتدت وتيرة المعارك على كافة محاور المدينة..
وأمام قلة عدد الثوار وضعف تسليحهم وقلة تنظيمهم؛ بدأت دفاعات المدينة بالانهيار، فقرر الثوار آنذاك البحث عن طريق آمن عبر البساتين المحيطة بالمدينة، بغية إخراج الأهالي للحفاظ على سلامتهم، وتمكنوا وقتها من إخراج عدد من العائلات..
وفي اليوم الخامس (الجمعة 24 آب)، تمكنت قوات الأسد وشبيحته من اقتحام المدينة، وبدأت الهجمة التتارية على المدنيين العزل، وأخذ الغزاة ينفذون عمليات إعدام جماعي بحق العائلات دون اسثناء، عقب مداهمة المنازل والملاجئ، وذلك رغم إعلان الثوار عن خروجهم من المدينة قبل اقتحامها بيوم واحد، بهدف تجنيب المدنيين الذين لم يتمكنوا من مغادرة المدينة عمليات الانتقام التي قد ترتكبها شبيحة الأسد، ولكن الحقد الطائفي الأعمى كان أقوى من أن يجعل قوات الأسد يقفون عند قتل المقاتلين فقط، بل صبوا جامّ حقدهم وغضبهم على المدنيين الذين كان أغلبهم من النساء والأطفال..
وارتكبت قوات “الأسد” وشبيحته المذابح بحق أهالي المدينة؛ أطفالاً ونساءً ورجالاً وشيوخاً، وأحرقت جثامين الشهداء، ثم تابعت إلى النهب والسرقة لمدة ثلاثة أيام متتالية..
وبحسب المجلس المحلي للمدينة؛ فقد بلغت حصيلة شهداء المجزرة حوالي 700 شخص، قضى معظمهم ذبحا، فيما أكد الكثير من أبناء المدينة أن المفقودين بلغوا الضعف أو الضعفين من هذا الرقم.
مئات الشهداء لا زالت دماؤهم شعلةً يستنير بها المجاهدون على أرض الشام، ويحترق بها من سفكها على أرض العنب..
والجدير بالذكر أن مدينة داريا وبعد هذا الاجتياح المغولي عادت ووقفت بوجه الظلم وسطرت أروع الملاحم والبطولات على مدى أربع سنوات من المعارك المستمرة إلى أن اضطرّت للخروج إلى الشمال بعقد اتفاق مع قوات الأسد بعد أن خذلها أكثر جيرانها

بقلم: قصي نصر الدين

هل أعجبك الموضوع.. شاركه لتخبر أصدقاءك به

مواضيع مشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.