قرار رسمي مُسَّرب يقضي بمصادرة أملاك معارضي النظام

 ثمة التفاف جديد من خلال التسلح بالقانون وتحت اسم «الجمهورية العربية السورية» قررت السلطات الحاكمة في سوريا الاستيلاء على أملاك السوريين المناوئين لنظام الحكم، في سياق لا ينفصل عن سعيها في توظيف قراراتها بصراعها ضد ثورة السوريين. فأصدرت وزارة العدل لدى حكومة النظام السوري في كتاب مسرب، اطلعت «القدس العربي» نسخة منه، موجه إلى «مديرية الاموال المصادرة والمستولى عليها» لدى وزارة المالية، أحكاماً قطعية بمصادرة الأملاك المنقولة وغير المنقولة، لمجموعة من المعارضين لنظام الحكم، بتهمة ثبوت تورط من صدرت بحقهم الاحكام بـ «الاعمال الإرهابية التي يتعرض لها القطر».
وورد في الكتاب الصادر عن وزارة العدل «نعلمكم انه صدرت بحق المذكورين في الجدول المرفق احكام قطعية بإدانتهم تتضمن مصادرة أمكلاكهم المنقولة وغير المنقولة، والأحكام المذكروة اكتسبت درجة القطعية، وحررت خلاصة الحكم بها، وسجلت بدائرة تنفيذ الأحكام الجزائية في الاحكام المختصة بقضايا الارهاب».
واضاف الكتاب رقم «2071» « لذلك نرفق هذا الجدول للعمل على اصدار التعاميم اللازمة لحصر اموال المذكورين سواء كانت منقولة او غير منقولة حتى يتم نقل ملكيتها لاسم الجمهورية العربية السورية، سنداً للمواد 21 من القانون 19 لعام 2012 و 15 من القانون 33 لعام 2015 او المادة 444 اصول محاكمات جزائية».
الكتاب النافذ عن طريق «وزير العدل» في حكومة النظام السوري، يقضي بإكمال ما بدأه بشار الأسد قبل أعوام من إلقاء آلاف الحجوزات على أملاك من اتهمهم بالتورط بالأعمال الإرهابية ضد القطر، ولكن باسم الجمهورية العربية السورية بدلاً من اسماء بعض ازلام النظام والمقربين من رأس الحكم، ليكتسب القرار قالباً قانونياً، بهدف شرعنة الاستيلاء على الأموال والعقارات، وبذلك يكون النظام السوري قد جرد معارضيه من أملاكهم عبر مؤسساته الحكومية، بعدما كان قد جردهم من كامل حقوقهم المدنية وسهل تهجيرهم من أراضهيم ومدنهم إلى مخيمات اللجوء و مراكز الإيواء.
وكانت قد أعلنت وزارة المالية سابقاً عن قرار يقضي بالحجز الاحتياطي على أموال معظم القيادات السياسية للمعارضة، من المجلس الوطني والائتلاف، وقد طال القرار رئيس الائتلاف سابقاً أحمد معاذ الخطيب، وجورج صبرا، ورياض سيف، وسهير الأتاسي، وعضو الهيئة السياسية السابق ميشيل كيلو وآخرين.
أما التهمة، فهي وفق نص قرار الحجز «الانضمام إلى منظمات إرهابية تهدف إلى تغيير نظام الحكم في الدولة، وهدم كيان الأمة وزعزعة استقرارها». إضافة إلى «دعم أعمال إرهابية ودس الدسائس لدى دولة أجنبية معادية بقصد الاعتداء على القطر وتهديد أمنه وسلامة أراضيه.
وسبق ان اصدرت محكمة القضاء المختص التابعة لنظام الأسد مذكرة «مصادرة أملاك» بحق شخصيات حكومية ووزارية رسمية سابقة ومعارضين ومنشقين عن الجيش وفنانين واعلاميين سوريين معروفين بينهم الوزير السابق أسعد مصطفى، ورئيس الوزراء السابق رياض حجاب، والدكتور فيصل القاسم، والضابط محمد الفارس، والضابط رياض الأسعد، والضابط سليم ادريس.
كما شملت القائمة الفنان العالمي علي فرزات، والمطربة أصالة نصري، وشملت القائمة كلاً من الفنانين والفنانات: (فارس الحلو، يارا صبري، كندا علوش، سامر المصري، عبد الحكيم قطيفان، جمال سليمان، مي اسكاف، عابد فهد، فدوى سليمان» والاعلامية زينة اليازجي، والموسيقي مالك الجندلي، اضافة إلى وزراء سابقين ومنشقين، وشخصيات سورية عامة.
كما أصدر النظام السوري سابقاً قراراً بمصادرة املاك المعارض الحقوقي عمار القربي بتهمة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال وقال بيان لتيار التغيير الوطني الذي يتزعمه القربي ان «النيابة العامة في سوريا صادرت املاك أمين عام تيار التغيير الوطني وبعض أعضائه وقامت بحجز الأموال المنقولة وغير المنقولة اضافة لأعضاء آخرين بعد احالتهم إلى محكمة قضايا الإرهاب ومكافحة غسيل الاموال وتمويل الإرهاب بالدعوى رقم 2598/ 3 دمشقيون يسلبون أملاكهم بقرارات فاقدة للشرعية».
بعد أن شكل محيط دمشق الخارج عن سلطة النظام لحقبة طويلة، عقبة أمام إيران وربيبها بشار الاسد، في استكمال مخطط الاستملاك والتهجير، إلا أنه بات اليوم واقعاً وفق قرارات رسمية يصفها الاهالي بـ «فاقدة الشرعية» كونها تسلبهم حقهم في ارضهم وممتلكاتهم، بتهمة أن تلك العقارات تعود بملكيتها لـ «لإرهابيين».
اهالي حي دمر الدمشقي، الذي تسيطر عليه النظام، بفضل ميليشياته الرديفة المشرفة على انتهاء الصلاحية، يصطدمون بقرار افراغ بيوتهم واجبارهم على الخروج منها، او تسليم المبلغ المترتب على المستأجر لأفرع الأمن والخابرات.
قال الناشط الاعلامي «اوس الأموي» من حي دمر في اتصال هاتفي مع «القدس العربي» ان ميليشيات الدفاع الوطني وكتائب البعث والبستان في حي دمر قامت بمصادرة الأملاك من بيوت ومحال تجارية، وعقارات تعود للثوار أو حتى المتعاطفين مع الثورة، وخاصة تلك التي تعود للمعتقلين ممن تمت تصفيتهم في الأفرع الأمنية، وخاصة الفرع 215 «سيئ السمعة».
وأضاف «أنا شاهد على تصفية معتقلين مدنيين في سجن النظام، ممن قرر الأخير حالياً استملاك عقاراتهم، من بيوت ومحال تجارية، وأخبرت أذرع النظام في الحي بعض المستأجرين في تلك العقارات بأن العائدات ستتحول إلى أفرع النظام».
وأكد انه خلال الفترة السابقة سجل المجلس المحلي لحي دمر، أربعين حالة استملاك عقارات، حيث تم تغيير مالكها بشكل إجباري، دون الرجوع إلى السندات وأوراق الملكية، وذلك بإشراف قادة المجموعات المسلحة الرديفة لقوات النظام، ومنها كتائب البستان التي يمولها رامي مخلوف المقرب من رأس النظام السوري بشار الأسد ويقودها «علي أبو دراع» وكتائب البعث بقيادة شادي البلوداني ومتطوعو الفرقة الرابعة التي يترأسها ماهر الأسد، وميليشيات الدفاع الوطني بقيادة سمير أبو دراع، وغيرها.
وقال مصدر أهلي من أبناء حي دمر الدمشقي «إن معظم عائدات تلك البيوت التي وضعت أفرع المخابرات يدها عليها، تعود لعائلات المعتقلين وأبنائهم اليتامى، حيث يتراوح عدد المعتقلين الذين تمت تصفيتهم جميعا في سجون النظام نحو 1000 معتقل، وبات في الحي قرابة الـ 3000 يتيم، وما يزيد عن 700 أرملة» جميعهم قد سلبت أرزاقهم وبيوتهم بتهمة الإرهاب حسب قوله.

المصدر: القدس العربي

هل أعجبك الموضوع.. شاركه لتخبر أصدقاءك به

مواضيع مشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.