العميد الركن أحمد رحال: إعلامياً سقطت دير الزور وعلى الأرض سقط الأسد!!!!

فجأة وبتوقيت واحد خرجت علينا الآلة الإعلامية لمحور الدجل والنفاق في موسكو وطهران والضاحية الجنوبية ودمشق لتخبرنا بالانتصار الإلهي الذي تحقق في دير الزور ولتخبرنا بفك الحصار عن المدينة بعد ثلاث سنوات من إطباق داعش عليها.

بالعودة إلى أسابيع مرت عملت فيها ميليشيات إيران وحزب الله وبعض شراذم الأسد بالتقدم نحو دير الزور عبر عدة محاور في البادية السورية من جبهات جنوب الرقة وشرقي حمص مع تغطية جوية وإسناد ناري شاركت به قاعدة الروس في حميميم عبر طائراتها وحواماتها إضافة إلى طائرات الأسد, والروس أيضاً شاركوا حتى بالجهد الأرضي عبر ميليشيات مرتزقة وعبر قوات نظامية لدعم التحرك الأرضي والوصول إلى دير الزور.

تنظيم “داعش”المتحفز والمتوقع لهذا الهجوم ويملك المعرفة والخبرات الكافية بأن القتال الصحراوي والاشتباكات في مناطق مكشوفة لا يمكن أن تؤمن له قدرة على الدفاع أو التشبث بالأرض مع عدو يمتاز بقدرات استطلاعية عالية  وقدرات نارية جوية كثيفة, وبالتالي يبدو أنه قرر الانسحاب من تلك المناطق وتجنب خوض أي معركة قد تتسبب بمزيد من الاستنزاف البشري والتسليحي ودون أي فائدة تذكر, إضافة أن هذا الانسحاب قد يكون أحد بنود الاتفاق بين حزب الله وداعش في القلمون (كما تسرب من بعض الجهات), لكن بالنتيجة كان الانسحاب الداعشي لمواقع أخرى يمكن الدفاع عنها خصوصاً في “كباجب” و”الشولا”.

مع بدء المعارك في جبهات “كباجب” و”الشولا” تعرضت ميليشيات إيران والأسد لخسائر كبيرة وعلى رأسها قائد حملتها العسكرية العميد “غسان جميل سعيد” وبعض ضباطه بعد أن فشل الطيران الروسي بحمايتها وكذلك فشلت صواريخ “الكاليبر” التي أطلقتها إحدى سفن موسكو الراسية مقابل السواحل السورية, فاضطرت الحملة العسكرية لتغيير محاور تقدمها وهجومها والالتفاف نحو الشمال الغربي عبر طرق صحراوية غير مرصودة أو مأهولة من قبل تنظيم “داعش”, وبذلك استطاعت الوصول إلى محيط اللواء “137” المحاط بحقل ألغام “داعشي”, ومع عمل فرق الهندسة استطاعوا فتح ثغرة بحقل الألغام عبر منها عشرات المقاتلين نحو اللواء “137” المحاصر, ولتخرج علينا شاشات محور المماتعة بالتهليل للانتصار الأسطورة بفك الحصار عن دير الزور, رغم أن الجميع يعلم أن ميليشيات الأسد هي من تفرض الحصار على أهالي دير الزور وأن طائراتهم تصول وتجول في سماء المدينة وتقوم بقصف صواريخها على السكان المدنيين بدل من إسقاط السلال الغذائية, أما في مناطقها التي تدعي أنها محاصرة فهي قادرة على إيصال كل ما يحتاجون إليه وإلا كيف بقي هؤلاء لثلاث سنوات بحصار داعشي من جهات أربع؟؟

ميدانياً وبعد فتح الثغرة من قبل ميليشيات إيران والأسد كثف تنظيم “داعش” قواته على اتجاه الخرق وفعَل سلاح المفخخات وعبر الدفع بست مفخخات متلاحقة أصبحت الثغرة تحت سيطرة “داعش” نارياً وانتهى انتصار موسكو وطهران والأسد, لكن الأمر لم يتوقف عند تلك النقطة لأن الهجوم المعاكس الذي شنه “داعش” استطاع إيقاع العديد من القتلى والأسرى بصفوف المهاجمين بعد حركة مناورة التفافية ناجحة قام بها التنظيم وحاصر بموجبها جزءاً كبيراً من تلك الميليشيات, مع معلومات عن بدء مفاوضات بين التنظيم وبين ميليشيات إيران لتأمين صفقة يتم بموجبها سحب ميليشيات إيران المحاصرة.

لكن بعيداً عن الكذب الإعلامي الأسدي وملحقاته فقد برز اتفاق الفضيحة الذي عقده نصر الله مع داعش ونقله لقافلة مقاتليه إلى دير الزور وإصراره بل وتباكيه على مصيرها وتحذيره من قصف القافلة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية التي غالباً ما تصفها إيران وحزب الله بالشيطان الأكبر وأنها من تقف وراء تنظيم داعش ليبرز جلياً مدى الارتباط الوثيق بين تنظيمات إرهاب البغدادي وميليشيات نصر الله وأسياده, وليفضح هذا الاتفاق شركاء إيران من المالكي في العراق الذي سلمهم الموصل, إلى عميلهم الآخر بشار الأسد الذي نقض كل اتفاقاته مع الجيش الحر لكنه كان الوفياً الأميناً على اتفاقه مع داعش, ولتتضح الصورة التشاركية بالإرهاب التي تربط كل هؤلاء بعد عملية الالتحاق لبعض عناصر داعش بحزب الله في القلمون وليتبعها التحاق (113) عنصر آخرين بميليشيات الأسد كانوا ضمن القافلة التي خرجت من القلمون, وما أصبح منتظراً هو انضمام بقية عناصر “داعش” لقاسم سليماني ليعودوا إلى قواعدهم سالمين.

بالعودة لمعارك دير الزور فالمعلومات الواردة من الداخل تتحدث عن حشود داعشية ونقل جهود بشرية وعتاد لمواقع أربع يتحضر بهم التنظيم للمواجهة بدءاً بالبوكمال انتقالاً للميادين والثالثة في منطقة التبني وآخرها في دير الزور الشرقي حيث تم تعزيز جهود التنظيم هناك للمواجهة, وبالتالي يٌتوقع أن تبدأ هناك حرب مدن وحرب مفخخات وتلغيم إذا ما التزم تنظيم داعش بما توعد به, وبالتالي يبقى السؤال بماذا سيفسر إعلام الأسد وتوابعه عندها تلك المعارك بعد أن أعلن انتصاره؟؟

وماذا سيقول بعد أن أعلن هزيمة داعش واندثاره وتحقيقه لنصره الإلهي الذي تضج به وسائل إعلامه؟؟

معركة دير الزور لم تٌحسم بعد وعناصر المعركة لم تكتمل حتى الآن, والتوافق الروسي الأمريكي حول توزيع الأدوار في تلك المدينة يبدو أن موسكو أرادت الالتفاف عليه واستغلال تأخر معركة الرقة لتفرض واقعاً ميدانياً جديداً يغير من حصص التقاسم لكن يمكن القول أن هذا الخيار فشل حتى الآن.

في خضم كل تلك التقاسمات ومع كل المعارك التي تجري في محيط دير الزور, يبقى كل هؤلاء بنظر الشعب السوري أنهم قَتلة يقاتلون قَتلة, وكل ما يهم السوريين هو المصير المجهول لأكثر من مائة ألف مواطن من سكان دير الزور, قدر هؤلاء أنهم وقعوا رهائن بين ميليشيات وتنظيمات إرهابية آخر همها حياتهم وحياة أطفالهم ونسائهم.

فهل يتنبه العالم إلى المأساة السورية التي تعيش دير الزور اليوم أحد فصولها المأساوية؟؟

المصدر: كلنا شركاء

هل أعجبك الموضوع.. شاركه لتخبر أصدقاءك به

مواضيع مشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.