خدعهم الأسد وجندهم في ميليشيات رامي مخلوف.. شباب ومقاتلي مناطق “المصالحات” وقود يحرقهم النظام بمعاركه

السبت 09 سبتمبر / أيلول 2017

أوقع نظام بشار الأسد مقاتلين سابقين في صفوف المعارضة في شِباكِ خداعه بعدما قرروا التصالح معه، ضمن اتفاقات “المصالحة” التي توصل إليها النظام في مناطق بريف دمشق، وانتهى الحال بهؤلاء المقاتلين جنوداً في صفوف قوات الأسد، أو قتلى أهمل النظام عائلاتهم بعد موتهم.

وجنّد نظام الأسد أعداداً كبيرة من مقاتلي المعارضة في مدن وبلدات ريف دمشق ضمن صفوفه، مكتسباً بذلك وجود مقاتلين جدد يعوضون خسائر قواته البشرية الكبيرة خلال المعارك التي يخوضونها مع قوات المعارضة السورية، أو تنظيم “الدولة الإسلامية”.

صحيفة “القدس العربي (link is external)” أشارت في تقرير لها، اليوم السبت، إلى أن “النظام لم يربح فقط تهجير المعارضة السورية وقسم من الأهالي نحو محافظة إدلب، بل اغتنمت قواته خزاناً بشرياً كبيراً من الشباب والرجال في عموم مناطق ريف دمشق المهجر”.

ونقلت الصحيفة عن مصدر – لم تذكر هويته – أنه في مدينة معضمية الشام – التي دخلت في مصالحة مع النظام – “كسب النظام أكثر من 8 آلاف شاب ورجل من أبناء المدينة، فيما تجند لصالحه العشرات إن لم نقل المئات من المدنيين أو من مقاتلي الجيش الحر، الذين فضلوا تسوية أوضاعهم مع الأسد والبقاء ضمن حدود مدنهم، ورفضهم لسياسة التهجير”.

قتال دون أجر

وخدع نظام الأسد مقاتلين ومدنيين في المناطق التي دخلت بـ”المصالحات”، فقبل التوصل إليها كان النظام يتعهد ببقاء المقاتلين ومدنيين داخل حدود بلداتهم، على أن يشكلوا لجان محلية لحمايتها، لكن الواقع أن النظام زج بهم عنوة على جبهات القتال في دمشق وريفها، خصوصاً عند تخوم جوبر، فيما نُقل آخرون إلى خطوط المواجهات عند درعا جنوب البلاد.

قيادي سابق في الجيش الحر، وأصبح الآن أحد المقاتلين في صفوف النظام، قال للصحيفة أن ما دفعه للبقاء في معضمية الشام وعدم الخروج نحو الشمال السوري، هو “محاولتي مع عدد من أهالي البلدة بعدم السماح للقوات الإيرانية والميليشيات الأجنبية باحتلال المدينة وتغيير معالمها السكانية”.

وأضاف المقاتل واسمه “خالد الشامي” أنه “مع توالي الأشهر لم أعد ومثلي الكثير يمتلك قوت يومه، وغالبيتنا من المتزوجين ولدينا أطفال، وحاولنا كثيراً الهروب نحو الشمال السوري، ولكن مخابرات الأسد اصطادت عدداً من رفقانا ممن حاولوا الهروب نحو المناطق المحررة”.

وأشار إلى أنه أصبح الآن مقاتلاً في ميليشيا “درع العاصمة” المدعومة من قبل رامي مخلوف، وبرر تطوعه فيها من أجل الحصول على 50 دولاراً في نهاية الشهر، لكنه أكد أنه يُقاتل منذ 6 شهر ولم يتقاضى ليرة واحدة.

ويؤكد الشامي أن المقاتلين الذين أجبروا على القتال بصفوف الأسد، قُتل العديد منهم في الغوطة الشرقية، مشيراً أن النظام دفع فقط 50 ألف ليرة سورية كتعويض لعائلاتهم!

وقال الناشط الإعلامي عبد الرزاق القادري للصحيفة أن “تجنيد شباب مناطق المصالحات يتم غالباً ضمن ميليشيات تتبع لرامي مخلوف، ويتقاضون رواتبهم من جمعية البستان التابعة له”، مشيراً أن من يتم تنصيبه كعميل لجلب شبان آخرين يتقاضى 250 دولاراً.

أوضاع صعبة

ويتطابق كلام الشامي مع تصريح الجندي المنشق “أبو محمد”، والذي كان يقاتل مع المعارضة السورية في معضمية الشام، وقال في تصريح سابق لوكالة رويترز متحدثاً فيه عن خداع النظام للمناطق التي دخلت معه في مصالحات: “على أساس نخدم ضمن حدود المعضمية وما نطلع وما نتدخل بالجيش ولا الجيش يتدخل فينا (..) هذه كانت وعود النظام لنا وعلى أساسها بقينا بالبلد”.

لكن أبو محمد علِم أن الرجال الذين التحقوا من المعضمية بجيش النظام لم يخدموا في المنطقة المحيطة بها بل انضموا للقتال ضد مقاتلي المعارضة. وأضاف “بدأ الشباب يقلقون”، مشيراً إلى أنه رحل بعد أن منحه جيش النظام 48 ساعة للالتحاق بالخدمة.

ونقلت رويترز عن مقاتل ثاني كان قد انشق عن قوات الأسد وقاتل مع المعارضة في معضمية الشام، قوله أنه وحوالي 100 آخرين من رفاقه يتوارون في منازلهم خوفاً من تجنيدهم وإرسالهم إلى الجبهات حيث قد يلاقون حتفهم.

وأضاف المنشق الذي هرب من جيش النظام عام 2012 ورفض الكشف عن اسمه خوفاً من اكتشاف أمره إن “المنشقين الآن عالقون داخل المعضمية. ولن يغادروها”. وأشار إلى أنه استدعي مؤخراً إلى اجتماع تلقى فيه المنشقون تهديدات بالاعتقال إذا لم يلتحقوا بجيش النظام. وقال “البعض منهم التحق والبعض لا”.

وأضاف: “فكرت بالرحيل لكن وضعي المادي سيء للغاية”، مشيراً إلى أنه سيتعين عليه دفع 2600 دولار أمريكي لمهربين لنقله إلى خارج سوريا.

وكان وزير المصالحة الوطنية التابع لنظام الأسد علي حيدر، قال في وقت سابق أن “العديد من المسلحين الذين تمت تسوية أوضاعهم في داريا والغوطة وقدسيا والمعضمية وسابقاً في مدينة حمص والقنيطرة ودرعا التحقوا بالخدمة العسكرية أو انضموا للقوات الرديفة وسقط منهم شهداء في جبهات القتال ضد الإرهاب”. على حد زعمه.

ولدى النظام أهدافاً أخرى من تجنيد مقاتلين سبق وأن خاضوا ضده المعارك في المناطق التي كانت خارجة عن سيطرته، ومن بينها ما أشار إليه المحلل العسكري العقيد محمد العطار، الذي قال لصحيفة “القدس العربي” أن “الكوادر التي تم تجنيدها من قرى وبلدات في ريف دمشق، والتي سيطر الأسد عليها مؤخراً، سيعمل من خلالها لشق صف السنة في تلك المناطق بشكل نهائي، إذ أن رفاق الأمس وأبناء القضية الواحدة سيكونون موزعين على جبهتي القتال فيقتل الصديق صديقه ويقتل الأخ أخاه، وبهذا تكون الخسارة في كلا الحالتين من السنة وهذا يعتبر مكسباً للأسد ونظامه”.

ويشار إلى أنه بعدما أبرمت حكومة نظام الأسد اتفاقيات مصالحة مع الكثير من المناطق التي كانت يوماً ما تحت سيطرة فصائل المعارضة وضعت هذه الاتفاقيات عناصر المعارضة في تلك المناطق أمام خيارين إما سلوك ممر آمن إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في شمال البلاد أو البقاء في مناطقهم وتسليم أسلحتهم والتعهد بعدم حمل السلاح مجدداً في وجه نظام الأسد.

ومع تشتّت قوى جيش النظام على جبهات القتال والخسائر الكبيرة التي لحقت به اعتمد نظام الأسد بقوة على فصائل شيعية مدعومة من إيران من جميع أنحاء سوريا في خضم قتاله لفصائل المعارضة المسلحة. ووسط هذه المعارك يخشى المنشقون الذين اختاروا العودة لكنف النظام أن يصبحوا وقوداً في أتونها.

المصدر: السورية نت

هل أعجبك الموضوع.. شاركه لتخبر أصدقاءك به

مواضيع مشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.