هل وصلت خطواتك إلى 10 آلاف خطوة في اليوم؟

يعتبر المشي من الأنشطة البدنية المفيدة للصحة والتي يوصي بها الأطباء والباحثون، بل حتى أحد الدعاة وجد في قوله تعالى: (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا) حضًّا للإنسان على المشي.

في عام 1964م نظمت طوكيو الألعاب الأولمبية لأول مرة، وللاستفادة من حماس الجماهير قدمت إحدى الشركات اليابانية عدّادًا للمشي والذي حمل اسم المانبو – كي Manpo-kei ، ويعني حرفيًا: (10 آلاف خطوة)، ومنذ ذلك اليوم أصبح شعار «لنمش كل يوم 10 آلاف خطوة» نشاطًا للعديد من البشر ولا سيما في أوروبا وإلى يومنا هذا.

بتاريخ 12.9.2017 نشرت صحيفة لوموند الفرنسية مقالًا بعنوان [1]: «المانبو – كي Manpo-kei عدّاد المشي الياباني الذي نمشي عليه منذ عام 1964» لتوضح للناس ما العلاقة بين العلم وبين ما تعوّدوا عليه من مشي مسافة 10 آلاف خطوة يوميًا.

كذلك على موقع هافنغتون بوست – كيبك نشرت إحدى المدونات مقالًا بعنوان[2]: «ما رأي العلم في المشي 10 آلاف خطوة في اليوم؟» أحببت أن اترجمه وأنقله للقارئ العربي ليس فقط لما جاء فيه من فكرة مفيدة إنما أيضًا لطريقة تناول الفكرة ومناقشتها:

إن مشي 10 آلاف خطوة يوميًا أصبح هدفًا منتشرًا على نطاق واسع في الثقافة الشعبية باعتباره أحد الأنشطة البدنية، لا سيما وأن الإنسان يميل عادة لأرقام صحيحة ومثيرة للإعجاب. ولكن السؤال الحقيقي لا يزال قائمًا: هل 10 آلاف خطوة يوميًا يضمن حقًا صحة جيدة؟

كان من المستغرب أن تقوم شركة يابانية خلال الستينيات بالتسويق لعداد مشي يسمى manpo-kei، وهي كلمة تعني حرفيًا: 10 آلاف خطوة.

فيما بعد ظهرت دراسات تؤكد أن الأشخاص الذين يمشون 10 آلاف خطوة في اليوم ينخفض لديهم ضغط الدم كما أن مستوى الجلوكوز يكون مستقرًا أكثر، وبصورة عامة يبدون أكثر سعادة.

بنفس المجال ظهرت في الآونة الأخيرة دراسة إستكتلندية تنصح بأن المشي 15 ألف خطوة باليوم يكون أكثر فائدة، ولقد وصل الباحثون إلى هذه النتيجة بناء على دراسة عدد الخطوات الفعالة من خلال عدة عوامل كشفت أن الأفراد الذين يمشون 15 ألف خطوة في اليوم يمتلكون خصرًا طبيعيًا، وكذلك معدلًا طبيعيًا من الكوليسترول، أما احتمال تعرضهم لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية فيكون قليلًا.

أما في كندا فإن متوسط الوقت المخصص للأنشطة البدنية المكثفة هو بحدود 150 دقيقة بالأسبوع، وبصورة عامة لا يوجد توصيات محددة للحياة اليومية لدى معظم منظمات الصحة العامة المحلية والدولية، إلا أنه من الموصى به: أن يمارس الإنسان أنشطة بدنية متوسطة الشدة بما لا يقل عن 150 دقيقية في الأسبوع، دون الإشارة إلى عدد خطوات محدد.

لماذا لا يتم التوصية بالمشي 10 آلاف خطوة يوميًا؟ إن التوصية بعدد محدد من الخطوات مشكل لثلاثة أسباب:

1- هذه الوسيلة لا تأخذ بعين الاعتبار سرعة الخطوة أو شدتها؛ فمشي 10 آلاف خطوة في اليوم بصورة بطيئة لا يعادل مشي 10 آلاف خطوة في اليوم بصورة سريعة.

واقعيًا يمكن للشخص أن يمشي 10 آلاف خطوة في اليوم دون أن يشعر بأي تعب على الإطلاق، وبالتالي لن يستفيد من الفوائد المرتبطة من النشاط البدني متوسط الشدة.

لقد أكدت عالمة الحركة مارتن جيبالا Martin Gibala من جامعة ماكماستر- أونتاريو، أن ممارسة التمارين الرياضية لا بد أن تكون بشدة عالية حتى تحقق الفوائد، ولذلك تقول بأن «السباقات القصيرة لأقل من 60 ثانية تحقق فوائد أكثر من المشي لمسافات طويلة».

2- إن تحديد الخطوات بعدد معين لا يأخذ بعين الاعتبار ما نقوم به من حركات طيلة اليوم، وكذلك فإن العديد من الأنشطة الحركية لن يتم حسابها في وحدة القياس هذه، وبشكل خاص أنشطة ركوب الدراجة الهوائية أو السباحة، والتي تحقق فوائد كبيرة من خلال كونها تمارس بمعدل عالي الشدة، في حين ليس بالضرورة أن نصل إلى 10 آلاف خطوة في اليوم.

3- إن زيادة عدد الخطوات هو أمر مفيد دائمًا، فوضع هدف 10 آلاف أو 15 ألف ليس شيئًا سحريًا على الإطلاق.

أظهرت بعض الدراسات أن هذه الأرقام تساعد في الواقع على تحسين صحة الإنسان ليس بما تمثله من الوصول إلى عتبة معينة، ولكن لأنها تعني أن الشخص قد تحرك ما يكفي خلال يوم واحد، إنها تعني بكل بساطة: إن مشي عدد كبير من الخطوات كل يوم يعني مدة جلوس أقل.

هل 10 آلاف خطوة هو رقم سحري حقًا؟

بالنسبة للبعض يعتبر 10 آلاف خطوة هدفًا جيدًا، بل ربما طموح، ولكنه يمكن تحقيقه واقعيًا، في حين يعتبره آخرون رقمًا كبيرًا جدًا ولا يمكن تحقيقه، الأمر الذي يجعلهم يُحبطون، وهكذا فإنه من أجل الحصول على الهدف المثالي يجب على الشخص أولًا أن ينشئ مرجعًا. كيف ذلك؟

كل شخص يسأل نفسه.. بالمعدل الوسطي كم خطوة يمشي يوميًا؟

إن الإجابة على هذا السؤال تساعدنا في وضع قاعدة بهدف الحصول على هدف طموح يتطلب مزيدًا من الجهد، إذ من الضروري حتى يكون الهدف مثاليًا – من الناحية الصحية – أن يدفع الناس للقيام بالمزيد من الأنشطة البدنية.

والآن بعد أن نصل إلى الهدف اليومي، ينبغي أن نزيده شيئًا فشيئًا؛ فلو أن شخصًا يستطيع بسهولة تنفيذ 10 آلاف خطوة في اليوم يجب عليه أن يحاول الوصول إلى 11 ألف أو 12 ألف.

ما هي الخلاصة؟

بدلًا من الاستسلام لأهداف نمطية، من الأفضل أن يتبنّى الإنسان طريقة حياة نشيطة وأن يمارس أنشطة متعددة.

إن كل شخص يجب عليه أن يرسم أهدافه الشخصية وأن يسعى لتحقيقها، سواء كان بالمشي أو بنشاط آخر، المهم دائمًا هو الحركة بشكل يومي.

المصدر: ساسة بوست

هل أعجبك الموضوع.. شاركه لتخبر أصدقاءك به

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.