كيف استفاد نظام الأسد من اتفاقات المصالحات وانعكست سلباً على النازحين السوريين؟

بدأت الآثار السلبية لاتفاقات المصالحة التي عقدها النظام مع الكثير من المناطق التي كانت يوماً ما تحت سيطرة المعارضة، تظهر بوضوح، ما أنعكس بشكل كبير على حياة من تبقى من سكانها، أو من تم تهجيرهم منها.

ومن ضمن الآثار السلبية التي ظهرت عقب هذه المصالحات، إيقاع نظام الأسد بمقاتلين سابقين في صفوف المعارضة بعدما قرروا التصالح معه، حيث انتهى الحال بهؤلاء المقاتلين جنوداً في صفوف قوات الأسد، أو من بين القتلى المدافعين عنه.

مما كشفه الواقع من زيف إدعاءات النظام عبر هذه المصالحات، هو نكثه لأغلب بنودها وما تعهد به، فإضافة إلى ما حصل مع مقاتلي المعارضة في تلك المناطق، فإن النظام استمرار في سياسة الاعتقالات العشوائية، كما عمد إلى تضييق دخول المساعدات الإنسانية، وعرقلتها في أحيان عدة، وأهمل بشكل كبير القطاع الطبي، الذي وعد بإعادة بناءه بعد تدميره خلال سنوات ما قبل المصالحات.

ما حصل في داريا، يعد أنموذجاً لتجيير النظام هذه الاتفاقات لصالحه، ما أوقع سكان تلك المناطق التي منعهم من العودة إليها في ضرر كبير.

قوات النظام التي حاصرت مناطق المصالحات لسنوات، لم يختلف نهجها وسياستها كثيراً في مرحلة ما بعد المصالحات، فقيدت حركة المدنيين، وعمدت إلى تنصيب الحواجز وإغلاقها في حصول نشوب أدنى توتر بين قوات النظام وسكان ومقاتلي مناطق المصالحات، والأهم من ذلك، منعه عودة من قام بتهجيرهم.

معهد “كارينغي (link is external)” للشرق الأوسط سلط في تقرير له على سلبيات هذه الاتفاقات على النازحين السوريين، مؤكداً أنها استخدمت لطرد مقاتلي المعارضة والمدنيين والقادة الميدانيين من المناطق المحاصرة من قبل النظام، الذي أدعى أنها تأتي تمهيداً لعودة المدنيين إليها.

وأضاف المعهد، بأن هذه الاتفاقات لم تفضِ إلى عودة النازحين. و”على خلاف العودة المرجوة، ومع استعادة النظام السيطرة على بعض المناطق، اكتسبت عصابات موالية للنظام وأمراء الحرب نفوذاً يُعتد به على الأرض هناك، وفرضت حكماً تعسفياً. وفي الوقت نفسه، سمح النظام لبعض اللاجئين والنازحين في الداخل بالعودة، ورفضت عودة آخرين. وتفتقر معظم المناطق إلى بنى تحتية توفر شروط العودة وتجعلها ممكنة”.

ورأى تقرير المعهد، أن هذه الاتفاقات غير المتماسكة التي تُرسى اليوم لحمل بعض النازحين على العودة إلى بيوتهم، قلما احتسبت مصالحهم.

ورمت الاتفاقات السياسية الأخيرة التي شملت عودة نازحين، ونُفّذت في أغسطس/ آب على طول حدود لبنان الشرقية مع سوريا، إلى قسر مقاتلي المعارضة وعائلاتهم على الانتقال إلى مناطق سورية يرجح أن يندلع فيها القتال في المستقبل القريب. وعوض حل مشكلة اللاجئين، نقلت هذه الاتفاقات المشكلة فحسب إلى سوريا، ووضعت عائلات في مرمى النيران.

وبين تقرير المعهد، أنه رغم كون العمليات التي دارت خارج فلك جنيف والأستانة قلّصت مستوى العنف في أصقاع سوريا، “إلا أنها وضعت مستقبل هذا البلد على مسار مختلف، وعليه، أضحى النزاع وحلوله أكثر محلية. ومع تجميد خطوط المعركة، تسمح الاتفاقات المحدودة والجزئية المبرمة خارج الإطار متعدد الأقطاب، للّاعبين المحليين بالالتفاف على مبادئ مجمع عليها دولياً”.

وتشير هذه الاتفاقات، إلى بروز بنية حكم أمر واقع تُغلِّب كفة النظام وتُفسح المجال أمام استعادته بعض السيطرة. لكن السيادة الفعلية ستبقى محدودة في ظل التأثيرات الخارجية وحجم الدمار، وسيبقى الأمل في عودة واسعة النطاق للاجئين إلى مساقط رؤوسهم في سوريا، سراباً.

وكانت صحيفة “القدس العربي (link is external)” قد أشارت في الـ9 من شهر سبتمبر/ أيلول الجاري، إلى أن “النظام لم يربح فقط تهجير المعارضة السورية وقسم من الأهالي نحو محافظة إدلب، بل اغتنمت قواته خزاناً بشرياً كبيراً من الشباب والرجال في عموم مناطق ريف دمشق المهجر”.

ونقلت الصحيفة عن مصدر – لم تذكر هويته – أنه في مدينة معضمية الشام – التي دخلت في مصالحة مع النظام – “كسب النظام أكثر من 8 آلاف شاب ورجل من أبناء المدينة، فيما تجند لصالحه العشرات إن لم نقل المئات من المدنيين أو من مقاتلي الجيش الحر، الذين فضلوا تسوية أوضاعهم مع الأسد والبقاء ضمن حدود مدنهم، ورفضهم لسياسة التهجير”.

وخدع نظام الأسد مقاتلين ومدنيين في المناطق التي دخلت بـ”المصالحات”، فقبل التوصل إليها، كان النظام يتعهد ببقاء المقاتلين ومدنيين داخل حدود بلداتهم، على أن يشكلوا لجان محلية لحمايتها، لكن الواقع أن النظام زج بهم عنوة على جبهات القتال في دمشق وريفها، خصوصاً عند تخوم جوبر، فيما نُقل آخرون إلى خطوط المواجهات عند درعا جنوب البلاد.

المصدر: السورية نت

هل أعجبك الموضوع.. شاركه لتخبر أصدقاءك به

مواضيع مشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.