فضائح فسادٍ وابتزازٍ لذوي جنود النظام المفقودين تطال وزير المصالحة

وبين عملية الابتزاز والمبالغ الضخمة التي تدفع لهم سرا من قبل ذوي الأسرى للكشف عن مصير أبنائهم وعن سر عملية التفاوض التي أجريت بين الوزارة ولواء المنتصر بالله العامل في ريف حلب والذي تمكن من أسر تسعة عناصر بينهم ضابط برتبة ملازم في معارك مختلفة بريف حلب الشمالي والشرقي.

ولم يتخيل الموالون ولا وزير مصالحة النظام أن تأخذ القضية هذه الأبعاد التي فضحتها وسائل الإعلام وتناولتها بشكل مفصل وبحثت في خفاياها حتى وصلت لأعداد وأرقام وأحداث فاجأت الرأي العام الموالي لبشار الأسد فالقضية الأولى والتي كانت شرارة تلك الأحداث هي قصة التفاوض التي يتم إجراؤها بين وزارة المصالحة وبين لواء المنتصر الذي تمكن من أسر تسعة عناصر لقوات النظام على ثلاث دفعات وهم أربع عناصر من قرية شين غربي حمص ومجندين من قرية كفرنبودة بريف حماة وجندي من الرقة والضابط من قرية كفر قدح بريف حماة والعنصر الأخير من مدينة حلب.

وقال “أسامة العكاري” رئيس ملف التفاوض في لواء المنتصر بالله، لـ “كلنا شركاء” إنهم أجروا ثلاث عمليات تفاوض مع وزارة المصالحة لدى النظام فشلت جميعا لأن “مطالبنا كانت بعكس ما يتوقعون وكان الأسرى على دراية مباشرة بما تقوم به وزارتهم عن طريق وساطات بينهم شخص يدعى محمد الحصني هو الذي قبض الأموال باسم وزير المصالحة ويتم تشكيل لجان مختلفة باسم وزارة المصالحة منهم شيوخ عشائر ومنهم وسطاء والعديد من السماسرة التي تدفع بهم الوزارة للسمسرة على ذوي الأسرى وطلب أموال طائلة منهم فنحن طلبنا إطلاق سراح نحو 100 معتقلة مع أطفالهن اختفوا في سجون النظام منذ ثلاث سنوات من بلدة قلعة الحصن غرب حمص، وعلمنا أخر خبر عنهن أنهن كانوا في فرع 215 في دمشق”.
ونفى العكاري بشكل قاطع كل ما أشيع أنهم طلبوا المال فدية لأسراهم وأكد أن مطلبهم الوحيد كان المعتقلات، لكن النظام يسعى للسمسرة على جنوده عن طريق طلب مبالغ تصل للملايين من ذوي جنوده الأمر الذي أكدته الصحفية ماغي خزام بعد نشرها لتفاصيل حصلت عليها من ذوي الأسرى قالوا فيها أنهم دفعوا أربع ملايين ليرة فقط لمقابلة الوزير علي حيدر وعشرة ملايين كمبلغ لإطلاق سراح أسراهم عن طريق وزارة المصالحة وقالت ماغي نقلا عن ذوي الأسرى أنه قيل لهم لن يعود المال في حال فشلت المفاوضات أو لم يتمكنون من اطلاق سراح الأسرى الأمر الذي أثار جنون الرأي العام الموالي خصوصا بعد الكلام اللاذع الذي وجهته ماغي خزام لعلي حيدر عبر لقاء مباشر وصوتي خلال بثٍ مباشر عبر الفيسبوك امتد إلى 20 دقيقة.

وقد أجرت الصحفية “جودي عرش” لقاء تلفزيونيا مع أسرى لواء المنتصر بالله في حلب أكدوا فيه أن ذوييهم دفعوا مبلغ 14 مليون ليرة سورية أربع منها لمقابلة علي حيدر فقط لمدة 15 دقيقة و10 ملايين أخرى بعد وعود بإطلاق سراحهم.

وقال الأسير “يامن علي” أنهم كانوا يأملون أن يطلق النظام الذي قاتل لصالحه سراحه لكنه تفاجأ بعملية احتيال وقع بها ذووه. بينما فجر الأسير “عمر إحسان مكية” قنبلة صدمت كل المعنيين بشؤون الاسرى والمفقودين لدى النظام بأنه قال “أنا واثق بأنني مسجل ضمن قائمة المنشقين أو الفارين من الخدمة كي لا يتحمل الضابط المسؤول عني المسؤولية تجاه عائلتي ولست الأول أو الأخير الذي سُجّل كـ (فار من الخدمة العسكرية) بل كنت شاهدا على أكثر من مجند أُسر في معارك ضد الثوار وتم تسجيله أمامي فاراً أو منشقاً لدرء المسؤولية عن العقيد المسؤول عنهم”.

من جهته نفى وزير المصالحة في حكومة النظام علي حيدر في لقائه الصحفية خزام الاتهامات الموجهة ضده من قبل ذوي الأسرى وقال أنه لم يتقاض ليرة سورية واحدة وأنه من يثبت تورطه في هذه القضية فليتفضل للقضاء ويرفع دعوى رسمية، فقاطعته الصحفية بقولها أن أحد أقاربك وهو أخوك ضُبط متلبسا يقبض الأموال من ذوي الأسرة على أنها ذاهبة لك لتطلق سراح أبنائهم فرد علي حيدر بقوله أنه هو من أحال أخاه للقضاء وأن أخاه بريء وخرج بتبرئة من المحكمة دون أن يقوم بوساطة خاصة له، الأمر الذي أثار موجة ضحك وسخرية من قبل الموالين تعليقا على البث المباشر الذي كان الوزير حيدر يتحدث به.

كم عدد المفقودين؟

ورفض الوزير “علي حيدر” تسمية الجنود بالأسرى وقال إن هذه التسمية لا تنطبق عليهم بل هم “مختطفين من جهات إرهابية” يصعب التفاوض معها أو الوثوق بها وكأنه يبرر كيف تذهب الأموال التي يجمعها من ذوي الموالين حين يقول لهم إنهم فشلوا في إطلاق سراح الجنود فلم تعود النقود.

وقالت ماغي في سؤال حاد النبرة وجهته للوزير حيدر “لديكم 90 ألف ملف مخطوف وأسير ومعتقل إلى أين وصلتم بهم” فنفى الوزير حيدر هذا الرقم ورفض الكشف عن العدد الحقيقي فقامت الصحفية بزيادة العدد إلى 100 ألف ملف حتى تتمكن من سحب عدد حقيقي من الوزير لكن دون جدوى، فالنظام يخفي العدد الحقيقي لقتلاه في المعارك الدائرة في سورية عن طريق وضع أسمائهم في ملفات وهمية بين المختطفين والمفقودين والأسرى ليخفي في ذلك حقيقة العدد الصحيح للقتلى الذين يخسرهم في المعارك ويزج أسمائهم في ملفات ورقية يعطيه ذويهم جرعات مهدئة كي يبقيهم على أمل واهم بأن أبنائهم سيعودون يوماً.

وفي التقرير الذي صورته الصحفية “جودي عرش” وبثته قناة أورينت التي تناولت الموضوع يظهر الأسرى بصحة جيدة بين الأشجار وبين مساحات تسمح لهم بالتنفس والحياة الطبيعية بعكس ما يروج النظام عبر وسائل إعلامه أنه الثوار يقومون بتعذيب الاسرى وقتلهم بأبشع الطرق.

وتحدث “أسامة العكاري” أنهم في لواء المنتصر يحترمون قوانين أسرى الحرب التي نصت عليها اتفاقية جنيف لعام 1950 وأنهم يعاملونهم بإنسانية ويمكن لمن يرغب من وسائل الإعلام التقدم لتصوير ومشاهدة حالة الأسرى عن قرب بعكس ما يفعل النظام بالمعتقلين والأسى من تعذيب بأبشع الطرق، وتابع بالقول “فإننا في لواء المنتصر على تواصل دائم مع الجهات الحقوقية الدولية لمتابعة شؤون الأسرى وإخبارهم بشكل مستمر عن حالة وعدد الاسرى وأسمائهم ونحن مستعدون في أي وقت لإجراء صفقة تبادل على أن يطلق النظام سراح النساء اللواتي طلبناهن عبر قوائم قدمناها ونقدمها بشكل مستمر”.

المصدر: كلنا شركاء.

هل أعجبك الموضوع.. شاركه لتخبر أصدقاءك به

مواضيع مشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.