استكمالاً لتشييع المدينة… مراسم (العزاء الحسيني) تبدأ باكراً في مدينة حلب

 أقامت الميليشيات الشيعية العراقية والإيرانية، يوم أمس الجمعة ولليوم الثاني على التوالي، احتفالات في العديد من مساجد مدينة حلب فيما يُسمى بمجالس العزاء الحسيني أو “المأتم الحسيني” التي عادة ما تقام في إيران والعراق خلال الأيام العشر الأوائل من شهر محرم في كل عام.

ويصادف العاشر من ذي الحجة ذكرى استشهاد الإمام الحسين ابن علي بن ابي طالب، ويصادف أيضاً ذكرى نجاة النبي موسى وبني إسرائيل من عدوهم فرعون، لذا أمر النبي محمد بصومه، فأصبح يوماً ذي قدسية خاصة لدى المسلمين، إلا أن هذه الطقوس الاحتفالية والمآتم لم تكن معروفة لدى معظم سكان مدينة حلب، إلا بعض المساجد كانت تحيى ليلة عاشوراء لما تحملها من رمزية دينية في نفوس معظم المسلمين.

في المقابل، أحيت العديد من مساجد مدينة حلب ليالي مجالس العزاء الحسيني خلال هذا العام الجاري، وهي أول ذكرى عاشوراء تمر على المدينة بعد سيطرة الميليشيات الشيعية وقوات النظام عليها كاملة، والتي أخذت على عاتقها مهمة تشييع المدنيين وتحويلهم من الطائفة السنية إلى الطائفة الشيعية، وقد ركزت الميليشيات الشيعية على هذا الأمر من خلال إحياء المناسبات الدينية الخاصة بها ومنها إقامة مأتم العزاء الحسيني في الجوامع التي حولتها لحسينيات بالإضافة للجوامع التي تعتبرها هي بالأساس للشيعة.

وشهد جامع النقطة أو ما يسمى بجامع الإمام الحسين لدى الميليشيات الشيعية في حي الإذاعة إقامة طقوس وإحياء مجلس العزاء الحسيني خلال اليوم الأول والثاني من شهر محرم، وتميز إحياء ذكرى عاشوراء في مساجد حلب هذا العام بحضور لافت لعدد من المعممين الشيعة وإلقاء المواعظ والدروس الدينية التي تتحدث عن مظلومية الحسين بن علي بن ابي طالب وما تعرض له من ظلم من قبل يزيد بن معاوية خلال المقتلة التي تعرض لها هو وأفراد عائلته من حصار و اضطهاد في مدينة كربلاء في العراق، ويتميز جامع أو مسجد النقطة بتواجد عدد كبير من المعممين الشيعة فيه وهو من المساجد الهامة لدى الميليشيات الشيعية في مدينة حلب.

فيما شهدت عدة أحياء في مدينة حلب إحياء ذكرى عاشوراء ومن بين تلك الأحياء التي أقيم فيها مجالس العزاء الحسيني، حي مساكن هنانو في جامع سلمان الفارسي والذي تم تغيير اسمه بعد سيطرة الميليشيات الشيعية على الحي حيث كان يعرف باسم مسجد عروة البارقي، بالإضافة لمسجد عمر بن الخطاب والذي تم تغيير اسمه أيضا، قرب صالات الأفراح على أطراف الحي، وأقيمت أيضا مجالس في أحياء القاطرجي والميسر والجزماتي والعديد من الأحياء، وشهدت تلك الأحياء انتشارا مضاعفاً لعناصر الميليشيات بالرغم من ضبط الأوضاع الأمنية والتي تشرف عليها بشكل مباشر، فيما اقتصر تواجد عناصر الشبيحة عند مداخل ومخارج بعض الأحياء.

وتعمد عناصر الميليشيات الشيعية على إجبار المدنيين من رجال ونساء في تلك الأحياء على حضور مجالس العزاء الحسيني، مع إجبارهم على ارتداء الملابس السوداء وعدم وضع العطور أو إبراز النساء التزيين أو وضع المكياج باعتباره انها من المحرمات وخصوصا طوال فترة العشر الأوائل من شهر محرم وحتى انتهاء الاربعينية، فيما لاقت هذه المجالس استحسان العديد من المدنيين الذين شاركوا فيها بالرغم من عدم توجيه دعوة لهم من أجل حضورها.

وتعتبر هذه المرة الأولى التي يقام فيها إحياء لذكرى عاشوراء ومجالس العزاء الحسيني في مساجد حلب خصوصا بعدما كانت تقتصر على بعض المساجد، الأمر الذي اعتبره العديد من المدنيين بأنه استكمال لمسيرة الميليشيات الشيعية بتشييع المدينة وسكانها.

المصدر:  كلنا شركاء.

هل أعجبك الموضوع.. شاركه لتخبر أصدقاءك به

مواضيع مشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.