الثورة.. والإعلام..

د.عبد المنعم زين الدين.

إنه السلاح النوعي الأخطر، الذي نقل للشعب السوري مسيرة ثورات #الربيع_العربي فحرّك كوامن حلمهم في مواكبة موجة التحرر من الطغاة المستبدين.
.
وبأدوات بسيطة، وإمكانات محدودة، انطلق الإعلام الثوري، لينقل للعالم انتفاضة شعب مضطهد مقهور، فكان السلاح الذي أرعب العصابة الأسدية المارقة.

وهي التي اعتادت القمع والسحل والاعتقال والتعذيب، بعيداً عن أي رقابة إعلامية، ولم تسمح من الإعلام إلا ما فيه الفساد والإفساد وتمجيد الطغاة.

خاض الشعب السوري معركته الإعلامية مع العدو قبل معركة السلاح، حيث كان توثيق المظاهرات الشعبية، وجنائز الشهداء، واطلاق النار على المتظاهرين.

وآثار التعذيب على أجساد المعتقلين، واقتحام الشبيحة لمنازل المدنيين، وسحل الأبرياء الآمنين، في ظل تكذيب وإنكار تام من عصابة القتلة المجرمين.

كلنا يذكر كيف سخّرت العصابة المارقة إعلامها لتفنيد الإعلام الثوري وتكذيبه، وتفننت في التدليس والتضليل، حتى صارت مضرب المثل في الكذب والدجل.

فمن ادعاء أن المتظاهرين:”خرجوا لشكر الله على نعمة المطر لا للاحتجاج” أو أن:”حشودهم ما هي إلا مجسّمات صنعت في استديوهات فضائيات بعض الدول”.

إلى ملاحقة الناشطين، ومنع وسائل الإعلام العالمية من الدخول، وإجبار المعتقلين على قراءة اعترافات أمام الإعلام يتهمون أنفسهم فيها بالعمالة.

استمرت الثورة وانتقلت من المرحلة السّلمية للكفاح المسلح، واستمر معها سلاح الإعلام، مواكباً معارك الثوار، والمجازر الأسدية بحق المدنيين.

مع مرور الزمن زادت أعداد الناشطين المهتمين بالإعلام الثوري، وخضعوا لدورات تخصصية طورت أداءهم، وافتتحت قنوات فضائية متخصصة بتغطية الثورة.

مع إنشاء مواقع الكترونية، وندوات إعلامية، وصفحات على مواقع التواصل، وتقارير منتظمة، غطت كثيراً من جوانب الثورة، بانتصاراتها وتحدياتها.

لكن يُلاحظ: أن معظم إعلام الثورة بقي حبيس الداخل السوري وبعض الدول، وفشل في الوصول للإعلام العالمي، الذي تهمين عليه مؤسسات تعارض الثورات.

واستخدمت السلطات القمعية في كثير من الدول التعتيم الإعلامي عما يجري في #سوريا وعملت على تشويه صورة الثورة السورية كي لا تتأذى برياحها.

دخلت المشاريع التخريبية على الثورة، مدعومة بجهاز إعلامي احترافي، كان سبباً في التغرير بكثير من الشباب، وخداع بعض البسطاء بتلك المشاريع.

دعمته الدول المتآمرة على الثورة، ووجدت فيه ما يبرر تخاذلها وتآمرها، حيث أوصلت الصورة لشعوبها أن ما يجري في سورية: “حرب بين حكومة وإرهاب”.

ساعدهم في ذلك أصحاب المشاريع التخريبية الذين منعوا وسائل الإعلام العالمية من دخول المناطق المحررة، فاكتملت سعادة الطغاة بطمس جرائمهم.

إن أكبر جريمة ارتكبت بحق الثورة، هي منع وسائل الإعلام الدولية، وترك المجال للقتلة يسوقون ذلك الإعلام حيث يريدون، وبالرواية التي تخدمهم.

سيقول الغلاة وأبواقهم: “اهتموا بالسلاح لا بالإعلام”، متجاهلين أن الإعلام أخطر أنواع السلاح، وأنهم أبرع الناس في استخدامه لتشويه الثورات.

من حق أهلنا في #الرقة و #دير_الزور وغيرها أن تكون بجانبهم وسائل إعلام غربية توثق للغرب جرائم حكوماتهم بحق المدنيين، علَّ ذلك يخفف عنهم.

ومن واجب النشطاء الاستمرار في تطوير إعلام الثورة، ونقله للعالمية، فهو سلاحٌ لا تغني عنه المعارك والمظاهرات وعدالة القضية، بل كلهم يحتاجه.

انقلوها واضحة للعالم وللأجيال: أن ما يجري في سورية ثورة شعب، ضد مستبد قاتل مغتصب للحكم مستعين بالمحتل، لا حرباً أهلية، ولا معارضات حزبية.

الإرهابي الأكبر في سوريا هو من استخدم #السلاح_الكيماوي ضد الشعب، واستعان بشذاذ الآفاق الطائفيين، والمحتلين الروس المجرمين، لقتل السوريين.

حاصِروهم بصور الشهداء، وضحايا المجازر، ومعاناة المشردين، وجوع المحاصَرين، إن لم يكن لإيقاظ ضمائرهم الميتة فلأداء واجب فضحهم أمام التاريخ.

لا تملوا.. لا تيأسوا.. ولا تحرفوا إعلامكم عن أهداف الثورة ومطالبها، وأوصلوا صوت شعبكم للعالم، وثقوا أنكم في جهاد إن أخلصتم وأتقنتم عملكم.

عدوّنا يحاربنا إعلامياً ويحاول هزيمتنا نفسياً، فلا تسمحوا له بذلك، وتصدوا لحملته الخبيثة، واجعلوا من إعلامكم السلاح الذي لا تبرد فوهته.

هل أعجبك الموضوع.. شاركه لتخبر أصدقاءك به

مواضيع مشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.