مناطق المصالحات تنزف شبابها… مدينةٌ ثائرة تشيّع أبناءها بعلم (الوطن)

جسّدت مدينة (التل) في ريف دمشق المصير الأكثر وضوحاً الذي قد تؤول إليه مدن وبلدات (المصالحات) التي حصلت بعد حصار ثم تهجير الثائرين على النظام من محيط العاصمة.

هدنة فحصار ثم تهجير وأخيراً “مصالحة”، هي الخطوات التي مرت بها مدينة التل التي ركب شبانها الثائرين مع مئات المدنيين حافلات التهجير قاصدين إدلب، ولكن الخطوات اللاحقة للباقين هناك ممن حملوا السلاح والذين كانوا مطلوبين لسلطات النظام الأمنية كانت أشد وطئاً.

مراسل “كلنا شركاء” في دمشق قال إن مفاوضي النظام قبيل التهجير تعهّدوا بتأمين حياة كلّ راغبي المكوث في المدينة شريطة تسوية أوضاعهم، وقطعوا وعوداً لهؤلاء بأن يكونوا ميليشيا تابعة للنظام تختص فقط بحماية مدينتهم ولن يغادروها، وحتى المطلوبون للخدمة العسكرية الإلزامية والاحتياطية تلقوا ذات الوعود.

وكشف ما جرى في مدينة التل أمس الأربعاء، مدى مصداقية هذه الوعود التي قدمها مسؤولو النظام، حين شيعت المدينة التي كانت ثائرة على مدى سنواتٍ ستّ، ثمانية قتلى لقوا مصرعهم عندما كانوا يقاتلون تحت لواء شبيحة “درع القلمون”، وهي ميليشيا تشبيحية شكّلها النظام من شبان منطقة شمال دمشق التي استسلمت طوعاً أو كرهاً لشروط النظام وباتت تقدم أبناءها ليُقتلون في صفوف النظام، بعد أن قتل الأخير عشرات الآلاف من أبناء هذه خلال سنواتٍ خلت.

وسقط هؤلاء القتلى خلال معارك قوات النظام في ريف حماة الشرقي، حيث سيطرت الأخيرة على قرية أبو حنايا شرق مدينة السلمية، إلا أنها مُنيت بخسائر بشرية كبيرة، وكان معظم القتلى من الميليشيات الموالية، فقد أفادت صفحة “قوات درع القلمون” بمقتل 9 من عناصر ميليشيا (درع القلمون)/مركز مدينة التل، “أثناء تنفيذ واجبهم بريف حماه الشرقي أثناء التقدم والاقتحام لاستعادة قرية أبو حنايا من إرهابي الظلام التكفيري”، بحسب الصفحة الموالية.

ووثقت الصفحة الموالية أسماء قتلى (درع القلمون)، وهم: (أحمد زهير الحلال، أحمد ماهر ميرو، أنس محمد الحلبي، ربيع أحمد الحلال، صفوان محمد يوسف بلبل، عامر فهد بنيان، فادي محمد الهلال، محمد فراس الصمل، يحيى زكريا الحموي).

وكانت المنطقة ذاتها شهدت قبل شهرين تشييع 11 شبيحاً من الذين زجّت بهم “درع القلمون” في معارك ريف حماة الشرقي، وسط اتهاماتٍ لقائدهم بالزجّ بهم في معركة واضحة النتيجة، أودت بالمحصلة بحياة هؤلاء العناصر وإصابة العشرات غيرهم.

حالةٌ مشابهة شهدتها مدن ريف حماة الشمال الثائرة بالأمس، حيث شيعت موالون للنظام 11 قتيلاً من شبيحة مجموعات “الباسل” وهي مجموعات تشبيحية يقودها “خالد العيودة” إلا أن الفرق هنا أن هؤلاء لم يحملوا السلاح يوماً في بوجه النظام، ونجح الشبيح المذكور الذي ينحدر من مدينة طيبة الإمام بتجنيد العشرات من الشبيحة من المدن الثائرة شمال حملة، مقابل مغريات مالية وتطمينات بأن القتال سيكون بالمنطقة، قبل أن يزجّ بهم في معارك ريف حماة الشرقي، ويعودوا مكفنين بعلم “الوطن”.

 

المصدر: كلنا شركاء

هل أعجبك الموضوع.. شاركه لتخبر أصدقاءك به

مواضيع مشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.