ثلاثة أسبابٍ تدعو النظام لتصفية السفّاح عصام زهر الدين

لم تكفه السنوات السبع الماضية لتعلم ومعرفة حقيقة (سوريا الأسد) متجاهلاً في تصريحه الشهير خلال أيلول/سبتمبر الماضي السياسة الروسية في كسب من يعود إلى (حضن الوطن)، خارجاً عن النص المكتوب له، وطلب من اللاجئين السوريين عدم العودة، ليعود في اليوم الثاني للتراجع عن تصريحه، لكن ذلك لك يكن كافياً، ففي الغابة التي يعيش فيها عصام زهر الدين، التمرد الأول هو الأخير.

تحدى مخلوف

مؤشرٌ آخر على قرب موعد تصفية أبرز ضباط النظام في دير الزور كان القرار الذي أصدره قائد الحرس الجمهوري اللواء طلال مخلوف، وانتشر-على غير العادة- بشكلٍ واسعٍ على مواقع التواصل الاجتماعي والعصيان العلني من قبل زهر الدين. وكان قرار مخلوف الذي صدر في الحادي عشر من الشهر الجاري صارماً بشأن إطلاق اللحية، لكنّ زهر الدين بالأمس ظهر على وسائل إعلامٍ موالية طليق اللحية، وهو سببٌ آخر قد يجعل ضابطاً كبيراً من رتبة طلال مخلوف يقدم على قتل أبرز ضباطه حين يتحداه.

زهر الدين والنمر… هل يجتمعان؟

لحظة فكّ الحصار عن دير الزور من قبل قوات النظام كانت أنظار الموالين تتجه إلى قائد الأرتال التي توجهت إلى دير الزور، وتغنت ببطولاته، وهو العميد سهيل الحسن (نمر النظام)، وبسبب بروز اسم عصام زهر الدين طيلة سنواتٍ من الحصار على دير الزور، كان المشهد المتوقع من قبل موالي النظام هو معانقة بين النمر وزهر الدين، لكن هذه الصورة لم تلتقط في دير الزور، ومع أن الضابطين المذكورين من عشاق الأضواء والشهرة لم تحصل “كلنا شركاء” رغم البحث والرصد لأيام متواصلة على صورةٍ واحدةٍ جمعت سهيل الحسن وزهر الدين.

ويرجح عدم ظهور الضابطين معاً في دير الزور وجود خلافٍ بين الطرفين على زعامة ممكلة النفط السورية في بلادٍ تحولت ثرواتها إلى سلعةٍ في قبضة تجار الحروب، فهل تتسع دير الزور لقائدين أولهما من طائفة بشار الأسد، والقتيل من خارج الطائفة.

الناشط عامر هويدي رجّح أنباء تصفية عصام زهر الدين من قبل قوات النظام لهذه الأسباب التي ذُكرت، مضيفاً أن قوات النظام مشطت حويجة صقر قبل يوم من مقتل زهر الدين فيها، ومن المفترض أن جميع الألغام أزيلت بالكامل، وتساءل هنا “من أين أتى هذا اللغم الذي اختار أكبر رأسٍ في قوات النظام ليقتله وحده دون غيره؟”

الإعلام الرسمي يتجاهله

وفي الوقت الذي كان خبر مصرع عصام زهر الدين هو العنوان الأبرز على وسائل الإعلام المهتمة بالشأن السوري، سواء من المعارضة أو الموالاة، اختفت أنباء مقتل أحد أبرز ضباط النظام من سانا وأخواتها من الإعلام الرسمي، فلم تذكر الوكالة الرسمية ولو خبراً بسيطاً عن مصرع ضابطٍ بثقل زهر الدين.

من هو زهر الدين؟

كان لـ (كلنا شركاء) قبل نحو شهر من مقتل عصام زهر الدين حديثاً مع أحد ضباط قوات النظام من مدينة السويداء، وقد قال وقتها إن العميد (عصام زهرالدين) هو من مواليد عام 1961 من بلدة (الصورة الكبيرة) بريف السويداء الشمالي، وهو من عائلة معظم أفرادها متطوعون في قوات النظام، فجده لأبيه هو الفريق (عبد الكريم زهر الدين) وزير الدفاع السوري السابق وأحد قادة الانفصال في سوريا.

 

وأضاف الضابط  أن العميد زهر الدين حتى العام 2011 كان ضابطاً مغموراً في (الحرس الجمهوري)، ولكن عقب اندلاع الثورة بدأ النظام بالبحث عن ضابط من الطائفة (الدرزية) لتصديره على وسائل الإعلام، وذلك بهدف التسويق أن جميع الأقليات في سوريا تقف مع النظام، وأن ما يجري في سوريا هو عبارة عن حرب يتزعمها قادة مجموعات سلفية.

ولفت المصدر إلى أنه قبل العام 2011 كان ممنوع على أي ضابط من محافظة السويداء أن يصل إلى منصب حساس بمن فيهم زهر الدين الجد، فقد تم عزله عن وزارة الدفاع في سوريا عقب وصول حزب البعث إلى السلطة عام 1963، ولكن ونظراً للحاجة تصدر العميد زهر الدين المشهد، وبدأ من غوطة دمشق الشرقية، فقد أوكلت له مهمة اقتحام مدن (دوما ـ عين ترما) في العام 2011، وتم تسويقه على الإعلام في تلك الحقبة.

وتابع الضابط في صفوف قوات النظام قائلاً إن الظهور الأول للعميد زهر الدين بمظهر قائد ميداني في قوات النظام كان مطلع العام 2012 عقب قيادته لعمليات قوات النظام في حي (بابا عمر) الحمصي، لينتقل بعدها لقيادة قوات النظام في محافظة دير الزور عقب مقتل قائد قوات النظام في المدينة العقيد (علي خزام).

زج دروز سوريا

الناشط سامي الأحمد قال في حديث لـ (كلنا شركاء)، إن النظام هدف من خلال الظهور المتكرر للعميد (عصام زهرالدين) إلى توريط كامل الطائفة (الدرزية) في سوريا بحربه ضد أبناء الشعب السوري، فالعميد زهر الدين هو أول ضابط من قوات النظام تسرب له صور وهو يقوم بالتمثيل بالجثث في ريف دمشق، وبعد ذلك سرب النظام صور المسلخ البشري في مدينة دير الزور العام المنصرم.

وأشار إلى أن العميد زهر الدين أسس في مدينة دير الزور ما يُعرف بمجموعة (نافذ أسد الله) وقد قام بتجنيد العشرات من أبناء محافظة السويداء في صفوف هذه المجموعة التي تتبع للواء 105 في (الحرس الجمهوري).

القائد الثالث لقوات النظام

تولى قيادة قوات النظام بمدينة (دير الزور) ثلاثة ضباط من أبرز المجرمين في قوات بشار الأسد، ففي مطلع العام 2012 إرسلت قوات النظام اللواء 105 لتولي العمليات العسكرية في مدينة (دير الزور) شمال شرق سوريا، بقيادة العقيد (علي خزام) الشخصية المقربة من (ماهر الأسد) وهو من مدينة (القرداحة) مسقط رأس عائلة الأسد، خزام قتل بتاريخ 6 تشرين الأول/أكتوبر 2012.

وتولى العميد (عصام زهر الدين) عقبها قيادة اللواء 105 حرس جمهوري وقوات النظام بالمدينة، بينما تولى العماد (جامع جامع) القيادة الأمنية في المنطقة الشرقية من سوريا، وقد قتل العماد (جامع جامع) بتاريخ 17 تشرين الأول/أكتوبر من العام 2013.

العميد زهر الدين عقب مقتل العماد جامع و العقيد خزام، تحول للقائد الأوحد لقوات النظام بمدينة (دير الزور) وليصبح الأمر الناهي في المدينة، لتاريخ مقتله اليوم الأربعاء 18 تشرين الأول/أكتوبر 2017.

مصير مشابه لمصير رستم غزالي

الناشط أحمد الديري قال لـ (كلنا شركاء) إن العميد (عصام زهر الدين) لم يتعلم من تجربة اللواء في قوات النظام (رستم غزالي)، فقيام الغزالي بعصيان أوامر النظام لمرة وأحدة كان كفيلا بقتله وذلك عقب رفضه تواجد ميلشيا (حزب الله) في منزله ببلدة (قرفا) بريف درعا، ليتم قتله من قبل النظام، عقب نشره مقطع مصور لإحراق منزله.

وأَضاف أن العميد (عصام زهرالدين) تحول لورقة محروقة لدى النظام عقب خروجه بتصريحات، عن اللاجئين السوريين، عقب تمكن النظام من فك حصار مدينة (دير الزور)، ونذلك في الوقت الذي كان فيه النظام يعمل على إعادة تسويق نفسه دوليا، وقد كان التصريح هو رصاصة الرحمة بالنسبة لزهرالدين، فمقطع فيديو كان كفيلا بأنهاء حياة اللواء (رستم غزالي)، وبينما كان تصريح صحفي كفيلا بأنهاء حياة العميد (عصام زهرالدين).

زيارة الوداع

عقب التصريحات الأخيرة للعميد زهر الدين الشهر المنصرم، عاد إلى الجنوب السوري وتجول في إماكن انتشار (دروز) سوريا في الجنوب السوري، بحسب الناشط خالد القضماني الذي قال لـ (كلنا شركاء) إن زيارة العميد (عصام زهرالدين) نهاية الشهر المنصرم إلى الجنوب السوري لم تكن اعتيادية، فقد تنقل بين مدن (جرمانا و صحنايا) بريف العاصمة، بالإضافة لبلدات ريف القنيطرة و السويداء.

وأضاف أن الزيارة كانت الأولى من نوعها لزهر الدين إلى الجنوب السوري، بالزي المدني خلال السنوات السبع الماضية، وقد تنقل للمرة الأولى بجميع مناطق تواجد (دروز) سوريا.

ولفت إلى أن النظام حاول تجاوز فترة أزمة (التصريح) من خلال هذه الزيارة بالزي المدني للعميد، كون التخلص منه عقب التصريح مباشرة كان سيثير موجة من الشكوك في أوساط الشريحة الموالية للنظام من (دروز) سوريا.

ولفت إلى أن زهر الدين كان الذراع الأهم للنظام بالنسبة للطائفة (الدرزية) في سوريا، وبأن شقيقه العميد (أسامة زهر الدين) قائد فرع الأمن العسكري (سعسع) هو الشخصية الأبرز لتولي مهام زهر الدين التي كانت موكلة له من قبل النظام.

المصدر: كلنا شركاء.

هل أعجبك الموضوع.. شاركه لتخبر أصدقاءك به

مواضيع مشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.