“قواته تتضاءل ويعتمد أكثر على ميليشيات أجنبية”.. مبعوث بريطانيا إلى سوريا: النظام يعيش وهم الانتصار

وصف المبعوث البريطاني الخاص إلى سوريا، غاريث بايلي، حديث نظام بشار الأسد عن “الانتصار في سوريا” بـ الأوهام، مشيراً إلى ما اعتبرها 4 حقائق موجودة الآن في سوريا، وتُفند بعضها مزاعم النظام في الانتصار على المعارضة، مدعوماً بحلفائه لا سيما روسيا.

وجاء ذلك في مقال نشره بايلي في صحيفة “الشرق الأوسط“، اليوم الجمعة، بعنوان: “سوريا: أوهام انتصار النظام”، لافتاً فيه إلى أن مهمته كمبعوث بريطاني خاص إلى سوريا شارفت على الانتهاء.

وندد بايلي في ارتكاب نظام الأسد للفظائع في سوريا، واستخدام الأسلحة الكيماوية، واستمرار الحصار الوحشي لعدد من المناطق السورية، وحدوث هجرة قسرية، واعتقالات تعسفية، وتعذيب للمواطنين، مؤكداً أن كل ذلك وغيرها من الممارسات تحدث “تحت ستار حرب ضرورية ضد الإرهابيين”.

وقال بايلي أنه “رغم كل التعقيدات التي تنطوي عليها هذه الحرب، فإنني ما زلت أؤمن بثلاث حقائق”.

أمراء الحرب

وأوضح أن الحقيقة الأولى هي أنه “ليس هناك شيء نصر. وأنه لن يكون لهذا الصراع حل عسكري”، حسب تعبيره، مشيراً إلى  أن قوات الأسد تتضاءل باستمرار ويزداد اعتمادها في البقاء باطراد على الميليشيات الأجنبية والقوة الجوية التي تحميها.

وبيّن أن من يخلف “الجيش السوري” والميليشيات المساندة لها “أراضي ممزقة الأوصال تخضع لتسلّط أمراء الحرب الساعين لتحقيق مكاسب شخصية قبل أي شيء آخر”.

وأضاف أن “الأسد لا يبالي بذلك، طالما أنه يحتفظ بقطعة من سوريا مفيدة له، وطالما أن سوريا تحتفظ بمقعدها في الأمم المتحدة بفضل الحماية الروسية. فمهمة النظام، في نهاية المطاف، هي الحفاظ على بقائه والسيطرة على البلد، وليس إحلال السلام فيه”.

مسؤولية المجتمع الدولي

أمام الحقيقة الثانية – بحسب بايلي – أنه “بإمكان سوريا أن تجد السلام الحقيقي بالانتقال بعيداً عن الأسد إلى حكومة يمكنها حماية حقوق جميع السوريين، وتوحيد البلاد وإنهاء الصراع”.

وفي حديثه عن الحقيقة الثالثة قال إنها تتعلق بما يحدث حالياً: التهدئة. مشيراً أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية أخلاقية لتقليل وتهدئة وتيرة العنف في أنحاء البلاد.

وأضاف: “قد يقول الناقدون إن التهدئة خطوة من المجتمع الدولي على طريق التطبيع مع النظام، أو لعلها العكس تماماً، أي أن التهدئة في أجزاء مختلفة من سوريا بطرق مختلفة هي خطوة تجاه تقسيم البلاد أو على الأقل تجميد الصراع للأبد، بينما يتساءل آخرون ما إذا كان باستطاعة الدول الغربية أن تستغل بشكل جدي مسألة إعادة الإعمار أداةً لفرض العملية الانتقالية”.

وأشار إلى أن الأسد نفسه هو من قال بوضوع إنه “لن يسمح لأعدائه أن يحققوا بالسبل السياسية ما فشلوا في تحقيقه في ميدان المعركة وبالإرهاب”. وتابع: “وهناك من يجادل بأن النظام سينجو بفضل أي دعم محدود يمكنه الحصول عليه مما يوصف عموماً بالشرق. عندئذ سيظل الأسد يماطل إلى أن نذعن له”.

واعتبر بايلي أنه من الضروري أن تفضي أي جهود للتهدئة إلى الحفاظ على الهوية السورية في مناطق التهدئة. كما يعني أن على الغرب التمسك بحزم بموقفه المتمثل في أنه سيساعد في إعادة إعمار سوريا فقط لدى الانطلاق الجدي لعملية انتقال سياسي شاملة وحقيقية، وبمشاركة الجميع.

وقال إن “هذه الكلمات الأخيرة حيوية للغاية، إعادة الإعمار لدى انطلاق عملية الانتقال السياسي، وليس قبل ذلك. فالمساعدة مبكراً تعني الرهان على أن باستطاعتنا إصلاح سوريا من الداخل، بينما الأسد ونظامه مستمران في الحكم. تلك سذاجة، وتُغفل تركيز النظام على مصلحته وليس على مصلحة سوريا والسوريين”.

الانتقال السياسي

وخلافاً للحقائق الثلاث السابقة، قال بايلي في حديثه عن الرابعة: “حقيقة لست متأكداً كيف سينتهي بها المطاف، ألا وهي ضرورة المضي قدماً في عملية الانتقال، وأن السوريين هم من سيقرر كيفية حدوث ذلك”.

وأضاف: “الطريقة السهلة والبسيطة للنظر إلى هذه الحقيقة هي أن يقرر السوريون العملية الانتقالية، ويتوقفون عند ذلك الحد. فهناك بطبيعة الحال بيان جنيف، وقرار مجلس الأمن 2254، وهما واضحان بما فيه الكفاية. أما الطريقة الأصعب للنظر إلى هذه الحقيقة، فهي الإقرار أولاً بأن مفاوضات جنيف لم تحقق تقدماً طوال 18 شهراً منذ انطلاقها، رغم الجهود المستمرة والصبورة التي يبذلها المبعوث الخاص ستيفان دي ميستورا. ورغم كل ما يُوجَّه للمعارضة من انتقادات، فإن النظام هو من يتحمل هنا أيضاً المسؤولية الكبرى عن ذلك؛ حيث إنه لم يُبدِ استعداده للتفاوض، بل إنه ماطل لكسب الوقت، بينما استمر في الوقت ذاته في اعتداءاته على السوريين في بلدهم”.

واعتبر المسؤول البريطاني أن “مسؤولية الدفع تجاه تحقيق تقدم في عملية للسلام تقع تماماً على عاتق من يدعمون الأسد كي ينتصر، حتى وإن كان ثمن ذلك النصر خسائر فادحة”.

وشدد بايلي على “ضرورة أن يشهد السوريون محاسبة مرتكبي الإساءات وانتهاكات حقوق الإنسان طوال هذه الحرب، وهذا أمر ضروري كذلك إذا ما أريدَ للسلام أن يدوم. وكم يؤلمني كون عملية جنيف لم تحقق أي تقدم في المسألة الحيوية المتعلقة بالمعتقلين والمختفين قسرياً. والتحدي الملحّ هنا هو معرفة مصير هؤلاء المختفين والمعتقلين، وضمان سلامتهم والإفراج عنهم. أما المهمة على المدى الأطول فهي ضمان المحاسبة عن المعاناة التي تعرضوا لها”.

وختم بايلي مقاله بالقول: “بينما استعد للانتقال للقيام بدور آخر، اسمحوا لي أن أشيد بالكثير من السوريين الذين كان لي شرف العمل والشراكة معهم في سعيهم لأجل السلام. فما يتمتعون به من صبر وصمود وشجاعة إنما يُخجل تواضعي. السوريون لا تقهرهم أو ترهبهم أبداً التحديات التي أمامهم. وقد كان من دواعي سروري أنا وفريق عملي في أنحاء المنطقة العمل ومساعدة السوريين ضمن مجتمعاتهم، باذلين كل ما في استطاعتنا، وبكل ما لدينا من إمكانات”.

المصدر: السورية نت.

هل أعجبك الموضوع.. شاركه لتخبر أصدقاءك به

مواضيع مشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.