ماذا لو سيطر بشار الأسد… هل تتكرر أحداث الثمانينيات؟

بقلم: زياد عدوان.

قد تتكرر الأحداث التي وقعت في سوريا ما بعد ثورة الثمانينيات، وخاصة بعد انتهاء النظام وميليشياته من السيطرة على محافظة دير الزور شمال شرق سوريا، والتي تكمن من خلالها خفايا المرحلة الأكثر تعقيدا من خلال ترجمة ما قاله بشار الأسد منذ فترة عن نجاحه بإنشاء وطن متجانس، ولعل الكلمات التي قالها بشار الأسد تركت صدى كبيراً لدى العديد من المحللين السياسيين والخبراء الذين لم يستطيعوا فك رموز معنى كلمة متجانس، والتي تدل على أن (الأسد الابن) يحاول تكرار سيناريو ما بعد الثورة السورية من خلال إعادة تجربة والده حافظ.

وقد تعصف المرحلة المقبلة التي يحضر لها بشار الأسد بالمدنيين ولا يكون لأحد منهم ملجأ ولا مهربا من الحساب والعقاب الذي سيطال جميع السوريين في الداخل السوري من خلال جعل سوريا سجنا، يباشر فيه التحقيق مع جميع المدنيين وحتى العسكريين، وقد يتفوق بشار الأسد على أبيه الذي جعل الفترة منذ انتهاء ثورة الثمانينيات حتى وفاته من أصعب المراحل التي مرت على الشعب السوري، من مداهمات واعتقالات طالت الكبار والصغار، النساء والرجال والأطفال وحتى كبار السن الذين لم يسلموا من التحقيقات ومراجعة الأفرع الأمنية التابعة لأجهزة حافظ الأسد خلال فترة حكمه.

ولعل ما يصبو له بشار الأسد الذي يتغنى بانتصاراته الدموية المتلاحقة على الإرهاب، و قصفه للمدنيين العزل وفرض الحصار على مناطق شاسعة يسيطر عليها كتائب الثوار، هو التحضير لما بعد إعلان سيطرته على الأراضي السورية، للبدء بإغلاق سورية وعزلها عن العالم من أجل البدء بمحاكمة المدنيين واستجوابهم في أفرعه الأمنية، ولماذا لأنهم حاولوا إسقاط نظام أبيه وأجهزته الأمنية القمعية التي كتمت أنفاس المدنيين السوريين طيلة العقود الأربعة الماضية، فمن خلال تجربة بشار الأسد وقتله للمدنيين وقصفهم بالطيران والكيمياوي تمكن من اكتساب خبرة عملية بالإضافة لمواظبته على قراءة وصايا أبيه الذي ترك وراءه العديد من الضباط الدمويين ذوي التاريخ والسجلات الحافلة بقتل وتعذيب الآلاف من المدنيين السوريين في السجون والزنازين التي بناها حافظ الأسد، فضلا عن مشاركتهم في الإعدامات التي حصلت خلال ثورة الثمانينيات وفي سجون تدمر وصيدنايا.

ينظر بشار الأسد إلى الخريطة فيرى تمدد اللون الأحمر وتقدم جنوده “البواسل” الذين أتى بهم من كل حدب وصوب و استورد عشرات الآلاف منهم من لبنان والعراق وإيران وغيرها من الدول التي ساندته ضد الشعب السوري الذي أراد إزالة حكم البعث الذي قمع الشعب السوري طيلة العقود الأربعة الماضية، فيجد أنه اقترب من تحويل سورية لمسالخ بشرية لإكمال مسيرته الدموية بحق من تبقى من السوريين الذين لم يقبلوا أن يكونوا متجانسين أو لم يصبحوا رماديين، كل هذه الكلمات ذكرها جزار سورية في خطاباته و أشهرها كلمته عندما قال بعد تأدية القسم لولاية رئاسية ثانية من لم يكن معنا فهو ضدنا، لم يكتفي طبيب العيون الذي لا يفقه من الطب شيء سوى أنه بقي مواظبا باحتفاظه على كرسي الحكم واستمراره بقتل الشعب السوري بالاشتراك مع روسيا وإيران وجميع الميليشيات المسلحة.

وماذا لو سيطر بشار الأسد على كامل سوريا؟ هذا الحلم الذي يراوده وربما يتكرر بشكل شبه يومي في مناماته لن يتحقق إلا بعوامل عديدة ولعل أهمها استرجاع الشمال السوري الذي باتت تسيطر عليه قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وإخراج الجيش التركي وغيرها من العوامل التي ستصبح ورقة ضغط على النظام السوري الذي سيفقد توازنه، خاصة بعد محاولة إيران توسيع نطاق نفوذها واحتلال المزيد من الأراضي السورية التي تعيش فترة الانتداب الروسي بنكهة مراقبة اتفاق خفض التوتر، الذي مكن بشار الأسد من سيطرته على مساحات واسعة من الأراضي السورية بعد استلامها من تنظيم داعش الذي انقلب دوره في المشهد ليكون في دور المهزوم والمنكسر في ريف حمص الشرقي وبادية مدينة تدمر وصولا إلى مدينة دير الزور التي ستشهد تنافسا حقيقيا بين قوات سوريا الديمقراطية والتي أعلنت ضم مدينة الرقة لفيدراليتها المزعومة.

إن الأحداث التي مرت على الشعب السوري من قصف واعتقال وقمع وترهيب خلال سنوات الثورة السورية، زادت من يقين الشعب السوري الذي كافح وناضل من أجل نيل حريته وكرامته بأن هذه الطغمة القمعية تحاول بشتى الطرق والوسائل التمسك بالكراسي من أجل محاسبة أفراد الشعب السوري ولن يستثنى أحد منهم ولن يكون على رأس أحدهم ريشة، خصوصا ان بشار الأسد سوف يشرف بشكل مباشر على المجازر التي سترتكب في حال تحقق حلمه من خلال سيطرته على كامل الأراضي السورية أو على أقل تقدير سيطرته على الجزء الأكبر من الأراضي السورية، حتى ولو كانت مدمرة، وذلك مقابل البقاء على كرسي الحكم، و الانفراد بمحاسبة المدنيين الغير رماديين أو الذين لم يتم تصنيفهم ضمن المجتمع المتجانس الذي خطه بشار بالاشتراك مع روسيا وإيران وجميع الميليشيات التي تقاتل إلى جانبه.

وخلال سنوات الثورة السورية وسيطرة كتائب الثوار على القسم الشرقي وأجزاء واسعة من القسم الجنوبي لمدينة حلب، تفاجئ معظم المدنيين الذين عاشوا أحداث الثمانينيات آنذاك ما يحدث في سوريا عموما وفي مدينة حلب خصوصا ما يحدث من قصف وتدمير وقتل للمدنيين، فما حدث خلال الثورة السورية فاق أحداث ثورة الثمانينيات، حتى أن معظم المدنيين لم يتخيلوا أن إجرام بشار الأسد قد يفوق إجرام أبيه الذي دمر مدينة حماة وبعض أحياء حلب وجسر الشغور وغيرها من الأحياء التي ثارت ضده خلال الأعوام الثلاثة بدءا من عام 1979 حتى 1982، ونتيجة تسريب مشاهد تصفية المدنيين في دير الزور أو المجازر التي ارتكبت في ريف حماة وغيرها من المجازر التي لم يتم تسريبها، أو يتم التحضير لها بعد السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي السورية بات معظم المدنيين يعرفون أن مصيرهم سيكون الموت قتلا أو تحت التعذيب وربما تعددت أسباب الموت في حال بقي بشار الأسد على كرسي الحكم.

وخلال اللقاءات التي جمعتني مع بعض كبار السن الذين عاشوا أحداث الثمانينيات، تحدث معظمهم عن تفوق بشار الأسد على أبيه وأنه لن يترك مواطنا دون عقاب أو حساب وحتى سيجعل من سورية سجنا كبيرا في حال سيطرته على أجزاء من دير الزور والدخول مع كتائب الثوار في مصالحات بضمانات من الروس، وقد تحدث أحد المدنيين الذين عاشوا ثورة الثمانينيات بكل تفاصيلها وقال في حديثه لكلنا شركاء “ما حدث خلال الثورة السورية فاق حدود ما فعله حافظ الأسد من مجازر وقتل للمدنيين في مدينة حلب وحماة وريف إدلب، وأضاف “حج عمر” ما شاهدناه في الثورة السورية لم نشاهده على يد المجرم حافظ الأسد لم نتوقع بأن يستخدم الكيماوي وكنا نظن أن المجتمع الدولي سيقف إلى جانب ثورتنا ولكن ما تبين ان جميع الدول تسانده وتساعده في القضاء على الثورة السورية، وختم “الله يسترنا إذا ضل بشار الأسد على كرسي الحكم”.

معظم المدنيين قد يظهرون أمام بعضهم البعض محبة بشار الأسد وأنه القائد الفذ المقداد الشجاع ولكن هذه المحبة ليست إلا نفاق يراد به جعل أعين أجهزة الأمن والمخابرات عمياء عن المدنيين، الذين ينتظرون بفارغ الصبر حدوث معجزة تزيل عائلة الأسد عن كرسي الحكم، أو كأقل تقدير أن يقتل بشار الأسد ويتم التنازع والتنافس على الكرسي الذي سيجعل بعض المقربين منه يتقاتلون عليه حتى افناء أنفسهم، ليعيش الشعب السوري حياته بحرية وكرامة من دون وجود لعائلة الأسد.

المصدر: كلنا شركاء.

هل أعجبك الموضوع.. شاركه لتخبر أصدقاءك به

مواضيع مشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.