السباق على “الذهب الأسود” في ديرالزور.. مؤشرات على مواجهة محتملة بين أمريكا وروسيا في سوريا

يزيد التنافس على آخر المعاقل المتبقية لتنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا، من مخاطر حدوث صدام حقيقي بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، خصوصاً في ظل التسابق بين وكلاء الدولتين لبسط مزيد من السيطرة على ما تبقى من مساحات يسيطر عليها التنظيم في ديرالزور، المدينة الغنية بالنفط. ويتعرض “تنظيم الدولة” في ديرالزور شرق سوريا إلى هجومين متزامنين، الأول من قبل قوات نظام بشار الأسد والميليشيات المساندة لها وتدعمهم روسيا، والثاني تشنه ميليشيات قوات “سوريا الديمقراطية” التي يُشكل المقاتلون الأكراد الجزء الأكبر منها وتدعمهم أمريكا.
وتمثل ديرالزور هدفاً ثميناً استراتيجياً لكل من النظام والميليشيات الكردية، فالمحافظة تحوي الكثير من النفط (الذهب الأسود)، التي من شأن السيطرة عليها أن تعطي دفعة اقتصادية لكلا الطرفين، ستنعكس بلا شك على بقية عملياتهما العسكرية في سوريا.
الصراع على النفط واشتدت حدة التنافس بين وكلاء روسيا وأمريكا وظهرت بشكل جلي، في تسابق النظام والميليشيات الكردية للسيطرة على حقل “العمر” النفطي، وانتهى السباق بسيطرة “سوريا الديمقراطية” على الحقل الذي يعد أحد أكبر حقول النفط في سوريا، كما سيطرت على حقول للغاز.
وكان الحقل ينتج قبل 6 سنوات ما يقارب من 30 ألف برميل يومياً، ولذلك فإن سيطرة القوات الكردية عليه تسبب في الغضب لدى النظام، الذي يعاني اقتصاده من الترهل، ويحتاج بشكل كبير إلى الأموال لتغطية نفقات بقية عملياتها العسكرية في سوريا.
وعلى الرغم من محاولة كل من واشنطن وموسكو تجنب التصادم في سوريا، إلا أن خيارات المواجهة بين الطرفين ما تزال قائمة، وانعكس ذلك في تصعيد لهجة التصريحات وعدم استبعاد وقوع مواجهات عسكرية بين حلفاء روسيا وأمريكا على الأرض السورية.
إذا قال الجنرال الأمريكي المتحدث باسم التحالف ضد “تنظيم الدولة” ريان ديلون، أنهم تواصلوا مع روسيا باستمرار لتحاشي الاحتكاك على الأرض في محيط حقل “العُمر” النفطي.
غير أنه أشار إلى أن التحالف كان مستعداً لكل الاحتمالات، وأضاف أنهم استعدوا للدفاع عن “شركائهم” في إشارة إلى الميليشيات الكردية، “إذا هوجمت من قبل تنظيم الدولة الإسلامية أو أي طرف آخر”، بحسب ما جاء في صحيفة “التايم” البريطانية، نقلاً عن وكالة “أسوشيتدس برس” الأمريكية.
طموح الميليشيات الكردية المدعوم من أمريكا في مواصلة التوسع بدير الزور خصوصاً باتجاه مدينة البوكمال على الحدود العراقية السورية، يزيد من مخاطر الصدام أيضاً مع قوات الأسد وميليشياتها.
تهديد متبادل واليوم الخميس أعلنت بغداد عن بدء معركة ضد آخر معقل للتنظيم في العراق، وهو مدينة القائم الواقعة على الحدود السورية العراقية، وذكرت وسائل إعلام موالية للنظام أن قوات الأخير تسعى هي الأخرى للسيطرة على البوكمال الحدودية والالتقاء بالقوات العراقية عند المنطقة الحدودية.
وفيما أبدى التحالف استعداده لمواجهة أي صدام محتمل، صعّد نظام الأسد بدوره من لغة التهديد، وقال على لسان وزير إعلامه، رامز ترجمان، أنهم لن يعتبروا “أي أرض محررة إلا بدخول الجيش السوري إليها”، بحسب ما صرح لوكالة “نوفوستي” الروسية، وذلك خلال حديثه عن طرد “تنظيم الدولة” من الرقة وسيطرة الميليشيات الكردية عليها.
وقال أحمد أبو خولة القيادي في مجلس “دير الزور العسكري” المنضوي تحت لواء قوات “سوريا الديمقراطية”، أن هدفهم السيطرة بشكل كامل على الضفة الشرقية من نهر الفرات، مضيفاً أن قواته لا ترغب في الصدام مع أي طرف سوى “تنظيم الدولة”.
وأشار أبو خولة إلى أنهم عازمون في السيطرة على حقول النفط، لافتاً في الوقت ذاته إلى أنهم يتوقعون أي شيء، بما في ذلك التصادم مع قوات النظام، وقال إنهم يأخذون احتياطاتهم لمواجهة احتمال حدوث ذلك.
وشهد الشهر الماضي توتراً ملحوظاً بين روسيا والولايات المتحدة على خلفية المعارك الدائرة في دير الزور والتسابق لبسط السيطرة عليها، إذ اتهمت واشنطن سلاح الجو الروسي في قصف ميليشيات “سوريا الديمقراطية” في الضفة الشرقية لنهر الفرات، كما تحدت موسكو رفض واشنطن لعبور قوات النظام إلى الضفة الشرقية للنهر، وأقامت جسراً مائياً سهل من انتقال قوات النظام إلى تلك الضفة.
ويرجح مراقبون أنه مع اندثار “تنظيم الدولة” في سوريا والعراق، أن يتبع ذلك ظهور خلافات وصراعات على تقاسم تركة التنظيم، وهو ما سيُعزز من حدة التنافس بين الدول الكبرى لبسط مزيد من النفوذ في كلا البلدين.
المصدر: السورية نت

هل أعجبك الموضوع.. شاركه لتخبر أصدقاءك به

مواضيع مشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.