3 مؤتمرات حول سوريا خلال أسبوع.. والبداية من الرياض وسوتشي

 يشهد الملف السوري حراكاً دبلوماسياً مكثفاً في العاصمة السعودية الرياض، ومدينة سوتشي الروسية، بعد أقل من عام على اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، الموقع في أنقرة يوم 30 ديسمبر/ كانون الثاني 2016، وانطلاق مسار أستانا المتعلق بتثبيت وقف إطلاق النار.

ويشهد غداً الأربعاء 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، مؤتمرين هامين حول سوريا، الأول في سوتشي، حيث يعقد رؤساء روسيا، وتركيا، وإيران، قمة موضوعها الرئيسي سوريا.

كما تستضيف العاصمة السعودية الرياض مؤتمراً موسعاً للمعارضة السورية، بين يومي الأربعاء والجمعة المقبلين، قبيل انعقاد جولة ثامنة من محادثات جنيف، في الـ 28 من الشهر الجاري.

قمة سوتشي

المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، قال، الخميس الماضي، إنّ القمة الثلاثية بمدنية سوتشي ستُناقش الفعاليات التي ستجري في مناطق “خفض التوتر” المتفق عليها خلال محادثات أستانا.

وأوضح قالن في بيان، أن القمة التي تجمع الدول الثلاث الضامنة لمباحثات أستانا، سيحضرها كل من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين، والإيراني حسن روحاني.

وكان أردوغان أعلن، الجمعة الماضية، أن السبب الرئيس لقمة سوتشي هي مسألة (محافظة) إدلب (شمال غربي سوريا)، والرغبة في أن يكون وقف إطلاق النار دائم في عملية “منطقة خفض التوتر”.

وجاء الإعلان عن القمة مفاجئاً، حيث كان أردوغان قد زار سوتشي قبل أكثر من أسبوع، وعقد قمة مع نظيره الروسي، كما أن القمة الثلاثية تتزامن مع اجتماع موسع للمعارضة السورية بالرياض.

وسبق القمة الثلاثية اجتماع تمهيدي في مدينة أنطاليا غربي تركيا، جمع وزراء خارجية الدول الثلاث، وهم: مولود جاويش أوغلو، ونظيريه الروسي سيرغي لافروف، والإيراني جواد ظريف.

وكان جاويش أوغلو أعلن في وقت سابق، أن تركيا لا يمكنها إطلاقا قبول مشاركة الأكراد في مؤتمر “الحوار السوري” بمدينة سوتشي (لم يحدد تاريخه بعد تأجيله باعتراض تركي) وفق ما كانت قد أعلنت عنه روسيا سابقاً.

وينص اتفاق وقف إطلاق النار على أنه في حال النجاح في تخفيف حدة الحرب، يتم الانتقال إلى استئناف المحادثات السياسية في مدينة جنيف السويسرية، وهو ما توافقت عليه الأطراف الفاعلة.

مؤتمر الرياض للمعارضة

وبالنسبة لمؤتمر الرياض، فإنه بحسب المُعلن عنه، “هدفه الرئيسي” تشكيل وفد موحد للمعارضة، تمهيداً للجلوس أمام وفد النظام للتفاوض من أجل الحل السياسي، بوساطة مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، ستافان دي ميستورا.

وقال رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، رياض سيف، إن “مؤتمر الرياض سيعزز موقف المعارضة في مفاوضات جنيف المقبلة”.

واعتبر سيف في تصريحات الأسبوع الماضي، أن “مصير رئيس النظام بشار الأسد محسوم بالنسبة للمعارضة برحيله”.

وقبل ساعات من بدء مؤتمر الرياض، حدثت استقالة جماعية من “الهيئة العليا للمفاوضات”، وأعلن رئيسها رياض حجاب عن الاستقالة، وتبعه في ذلك 8 شخصيات.

وقالت عضو الهيئة سهير الأتاسي في إعلانها الاستقالة، أن قرارهم جاء “بعد أن تم تجاوز إرادة السوريين والهيئة العليا كمؤسسة وطنية في تنظيم وهندسة مؤتمر الرياض 2″، دون أن تذكر مزيداً من التفاصيل.

كما أعلن جورج صبرا اعتذاره عن المشاركة في مؤتمر الرياض 2، وكتب في رسالة إلى الائتلاف: “احتجاجاً على تجاهل الهيئة العليا للمفاوضات، بدورها ومهامها وأدبياتها.
واعتراضاً على الطريقة الاستنسابية والمتعجلة والفردية في الإعداد للمؤتمر. أعلن اعتذاري عن المشاركة – كممثل للائتلاف – في أعمال مؤتمر الرياض 2”.

ويشارك في مؤتمر الرياض الائتلاف الوطني المعارض، وشخصيات مستقلة، ومنصتا “القاهرة وموسكو”، المصنفتان “كمعارضة وفق دول عديدة”، بهدف تشكيل وفد موحد للمعارضة، بعد أن تذرع النظام بعدم وجود مثل هذا الوفد.

وحاولت الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة السورية، في السابق، التفاوض مع المنصتين، لتشكيل وفد موحد، لكن روسيا الداعمة للنظام، تجد في ذلك فرصة لإضعاف المعارضة الحقيقية للنظام، وفق معارضين سوريين.

مؤتمر جنيف للحل السياسي

وبعد أيام قليلة من مؤتمر الرياض من المقرر عقد جولة ثامنة من مفاوضات جنيف، يوم 28 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، بحسب المبعوث الأممي.

وتسعى الأمم المتحدة إلى تحقيق تقدم في محادثات “جنيف 8″، على أمل إيجاد حل للملف السوري، بالتركيز على بحث المسائل الدستورية والقانونية الخاصة بالعملية السياسية، ومسألة الإرهاب، بحسب مصادر أممية.

ورغم أن جدول الأعمال ربما ينحصر في هاتين النقطتين، إلا أن استمرار قصف قوات النظام للغوطة الشرقية في ريف دمشق (جنوب) وحصارها ومنع وصول المساعدات إليها، يلقي بظلاله على المحادثات.

وشهد العام الحالي أربع جولات من المحادثات في جنيف، وجرى الاتفاق في أولاها (جنيف 4)، فبراير/شباط الماضي، على أربع سلال لمناقشتها كجدول أعمال للمحادثات، وهي: الحكم الانتقالي، والدستور، والانتخابات، ومكافحة الإرهاب.

ولم تحقق الجولتان التاليتان، خلال مارس/ آذار ومايو/أيار الماضيين، تقدماً في هذه السلال، وبقي الحديث عن الإطار العام. كما لم تثمر الجولتان الأخيرتان، في مايو/ أيار ويوليو/ تموز الماضيين سوى عن اجتماعات تقنية لمناقشة المسائل الخاصة بالدستور.

مسار جنيف

وبدأ التأسيس لمسار جنيف في يونيو/ حزيران 2012، باجتماع أولي شاركت فيه الدول المعنية بالقضية السورية.

وصدر عن هذا الاجتماع بيان دعا إلى وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح المعتقلين، ورفع الحصار عن المناطق المحاصرة، وإدخال المساعدات، على أن يعقب ذلك تأسيس هيئة حكم انتقالي من أسماء مقبولة من النظام والمعارضة، تكون كاملة الصلاحيات، بمعنى أن لا يكون للأسد أي دور في السلطة.

وينص قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، الصادر في ديسمبر/ كانون أول 2015، على أن يتم تأسيس هيئة حكم انتقالي بعد محادثات بين النظام والمعارضة، خلال ستة أشهر، تقوم بكتابة دستور جديد في 12 شهرا، ثم إجراء انتخابات.

ولم تحقق جميع جولات جنيف تقدماً في السلال الأربع.

وفي ظل تباين مواقف الدول الداعمة للنظام، وموقف الولايات المتحدة الأمريكية، التي تطلق تصريحات متضاربة، يرتكز موقف تركيا على احترام القرار 2254، والتشديد على أن “حكومة الوحدة الوطنية”، التي يروج لها النظام وحلفاؤه، لن تستطيع أن تحل مكان “هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات”، بحسب وكالة الأناضول.

وتصر المعارضة السورية على التطبيق الكامل للقرار الدولي، عبر تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات.

المصدر: السورية نت.

هل أعجبك الموضوع.. شاركه لتخبر أصدقاءك به

مواضيع مشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.