ليس بحسن ولا نصر الله

وفي عالم السياسة، من المفروض أن يكون لكل حزب من اسمه نصيب وهدف؛ فلا معنى – مثلًا – لحزب تقوم حكومته بالديكتاتورية والقمع واسم الحزب هو «الحزب… الديمقراطي»، ولا منطق وقيمة لحزب تقوم حكومته بالرأسمالية الجشعة واسم الحزب يتسم بالاشتراكية!

2017-11-19-1511107629-6930514-hsn_nsr_llh_yqbl_yd_khmnyy_10.jpg

وحينما يقف فصيل مسلح بقواته وعتاده مع حاكم سفاح كبير ذبح أكثر من نصف مليون من شعبه غير أكثر من أربعة ملايين مهجر في شتى بقاع الأرض، فلا منطق أن يتسمى هذا الفصيل المسلح باسم الله (حزب الله) وقائده يتسمى باسم (نصر الله)!

العلاقة العكسية بين حزب الله ولفظ الجلالة

فأي علاقة بين ميليشيا حسن نصر الله ولفظ الجلالة؟

فالحقيقة أنه لا توجد ثمة علاقة بين هذه الميليشيا والتسمية المضافة إلى لفظ الجلالة؛ فأي علاقة مع الله لمنْ قواته تدعم طاغوت سوريا الذي دمر شعبه وبلده تدميرًا رهيبًا؟! وأي علاقة مع الله لمن تقف قواته ضد إرادة شعب أراد أن يتنفس الحرية بعد عهد طويل من القمع والظلم والديكتاتورية؟ وأي علاقة مع الله لمن يعمل بقواته (مقاولًا للقتل وقبض أرواح شعب عربي حر شقيق)؟ وأي علاقة مع الله لمن قواته تدعم الباطل ولا تقف مع الحق؟ وأي علاقة مع الله وهو عبارة عن جيش شيعي طائفي حقود على المسلمين؟!

وماذا سيحدث مع بقية السوريين حينما ينتصر جزارها السفاح؟ هل سينتقم من كل السُّنة في سوريا وجل السوريين سُنة، هذا إن ظلت سوريا بحدودها المعروفة كما هي.

وأي علاقة مع الله لمن مهد لحرب طائفية امتدت إلى طرابلس وبيروت بلبنان والعراق؟ وماذا سيحدث مع أهلنا (السُّنة) في لبنان حينما تعود قواته من سوريا؟

لقد فقد حزب الله أكثر من 1500 قائد وجندي من قواته في حربه ضد ثوار سوريا؛ أفلا كان الأولى أن نوفر هذه القوة للمعركة المقدسة في تحرير فلسطين؟!

إن كلَّ جهد نصر الله يساهم في وأد الثورة السورية. وإن كلَّ جهد نصر الله وجهد حزبه (المنسوب إلى الله زورًا) سيؤول إلى تقسيم سوريا كما يريد الغرب والشرق أعداء الإسلام. وإن كلَّ جهد هذه الميليشيا سيؤول إلى تقوية إيران على حساب العرب والمسلمين؛ وإيران تريد إعادة الإمبراطورية الفارسية على مذهبها الشيعي الحقود على دين الإسلام ذاته الذي دمر إمبراطورية المجوس عبدة النار!

إن الرسول المصطفى – عليه الصلاة والسلام – يقول: (الظلم ظلمات يوم القيامة)[1].

فالله بريء من كل من يدعم الظالمين ويقتل الأطفال والنساء وكل السوريين. حتى الأسماء ذاتها بريئة من الأسماء التي على غير مسمى!

صورة من السياسة التي يمارسها حزب الله في لبنان

أي سياسة يلعبها هذا الحزب في لبنان وهو يلعب سياسة بيده اليمنى ويمسك بالسلاح في يده اليسرى؟

ففي 5 مايو 2008، أصدرت الحكومة اللبنانية بقيادة دولة فؤاد السنيورة رئيس الوزراء قرارين سياديين بخصوص انتهاكات حزب الله في لبنان؛ وأولهما يتعلق بعدم شرعية شبكة الاتصالات الهاتفية والتي أنشأها حزب الله على امتداد الأراضي اللبنانية، وتُعتَبر هذه الشبكة غير قانونية وفيها اعتداء على سيادة الدولة والمال العام، ورفْض ادعاء حزب الله بأن هذه الشبكة مساعدة لمهام الحزب، وثانيهما بخصوص إعادة قائد أمن المطار العميد وفيق شقير إلى الجيش، وتأكيد الدولة متابعة قضية تركيب كاميرات في مطار بيروت الدولي، واعتبار الدولة أن حزب الله قد انتهك سيادة الدولة حينما ركب هذه الكاميرات في المطار لمراقبة المدرج الرئيسي، وأن أمن المطار منتهك.

فماذا كان رد حزب الله؟

فبعد يومين في 7 مايو (أيار)، اغتر حزب الله بالسلاح الذي في يده؛ لذلك اعتدت قواته على بيروت وأهلها واقتحمت المرافق الخدمية والاقتصادية المختلفة، وأغلقت مطار الحريري الدولي وقطعت كل الطرق المؤدية إليه، وهدم وحرق المنشآت والمباني وقتل اللبنانيين حتى وصل عدد القتلى إلى 71 نفسًا منهم 23 فردًا من حزب الله ذاته، وانسحبت قوات الجيش خارج بيروت حتى لا تحدث فتنة واحتراب أهلي.

والعجيب أن حسن نصر الله يمجد هذا اليوم المشئوم، ويعتبره يوم السحسوح (الصفعة)؛ الصفعة التي صفعتها ميليشته للدولة!

2017-11-19-1511107707-1900390-.jpg

حزب الله يحتل بيروت.

وكلُّ الذين يتعاطون السياسة مع حزب الله فهم إما مجبرون أو خائفون من السلاح المشهر والذي يحمله هذا الحزب في يده!

وإعلان دولة سعد الحريري رئيس الوزراء اللبناني عن استقالته من السعودية لتدل على أزمة كبيرة يمر بها لبناننا الشقيق، وتعبر عن أزمة أو أزمات وتخبطات سياسية كبيرة بسبب حزب الله وكلِّ الدول التي تضع أُنوفها في لبنان، ولا ندري ما تحمله الأيام المقبلة في جوفها من أحداث، ويجب على الشعب اللبناني الشقيق أن تكون له الكلمة النافذة والقوية والفاصلة في هذه الأزمة، وأن يعلنها مدوية لكل الدول التي تلعب بالنار في لبنان (دعوا لبنان للبنانيين).

حزب الله يثير الرعب في شوارع بيروت مايو 2008.

كيف يصمت الجيش اللبناني على تمرد ميليشيا نصر الله في لبنان؟!

إن الدولة القوية والمحترمة لها جيش واحد قوي يحمي حدودها ويذود عن حياضها ضد كل معتدٍ. أما أشباه الدول فهي التي تتسم بتواجد الميليشيات المسلحة.

وإذا كانت القوة المسلحة القوية في لبنان هي ميليشيا حزب الله؛ فكيف يصمت الجيش اللبناني على هذه الميليشيا المسلحة والتي تدين بالتبعية لإيران وليس للبنان ولا للشعب اللبناني؟

إن الجيش اللبناني قد أخطأ فيما مضى حينما صمت على جيش الجنوب اللبناني أو ما يسمى (بجيش لحد)[2] العميل للكيان الصهيوني، والآن يصمت على ميليشيا حزب الله العملية لإيران.

حزب الله والكيان الصهيوني

حينما حارب حزب الله الجيش الصهيوني في سبيل القضية الفلسطينية وإعلاء شأن العرب والإسلام، فهذا هو المجال الوحيد الذي يحمد عليه وسيذكره التاريخ بكل خير، ولكن هذه الحرب يجب أن تكون تحت مظلة الجيش اللبناني، وتكون كل قوة وجهد وتسليح حزب الله تحت إمرة الجيش اللبناني؛ لأن حزب الله حينما حارب بمفرده الكيان الصهيوني عام 2006 اغترارًا بقوته لم يجلب إلا الدمار في الأرواح (1200 شهيد) والممتلكات والبنية الأساسية للبنان، ولم يحرز نصرًا حقيقيًا على الكيان الصهيوني، وقد قال حسن نصر الله في حربه تلك: «لو كنت أعرف أن كل هذا الدمار سوف يحل بلبنان، لما بدأت الحرب»!

إيران والكيان الصهيوني

وكل جهد إيران المزعوم لنصرة القضية الفلسطينية والعداء لإسرائيل، لهو كذب في كذب، والحقيقة أن هذا الجهد هو عبارة عن غطاء لنشر وتصدير مذهبها الشيعي في المنطقة؛ فإيران لم تنشئ حزب الله ليكون لبنانيًا وطنيًا خالصًا، ولكنها أنشأته ليكون فصيلًا شيعيًا طائفيًا ليفتت لبنان أكثر!

وإيران هي التي دعمت حركة تمرد الحوثيين في اليمن، وهي التي تنشر بذور الفتن في العراق والمنطقة الشرقية في السعودية وفي البحرين، وهي التي لا تألو جهدًا في نشر مذهبها الشيعي في مصرنا الحبيبة والسودان واليمن وحتى في المغرب، وهي التي تريد أن تكون لها السيادة على كل الدول العربية كافة عن طريق زعزعة استقرارها بأذرعها المسلحة في العراق (الحشد الشعبي) وسوريا (الحرس الثوري وحزب الله) ولبنان (حزب الله) واليمن (الحوثيين)!

وإيران التي تدعي معاداة إسرائيل، حصلت على السلاح من إسرائيل نفسها في حربها مع العراق! فهل بذرت إيران أي بذرة فتنة لتدمير إسرائيل؟

الحقيقة أن إيران قد صدرت الشعارات الرنانة منذ أيام الخميني حينما كان يهتف «القدس. القدس. والموت لإسرائيل وأمريكا»، ولم يزد جهدها في صالح القضية الفلسطينية عن تلك الشعارات الرنانة ومساعدة حماس ببعض المساعدات اللوجستية على استحياء!

إن أفعال حسن نصر الله لا تختلف كثيرًا عن أفعال الإرهابي حسن الصباح (الشيعي أيضًا) في القرون الوسطى!

وإن حزبه الذي يدعي أنه منسوب إلى الله يجب أن يخلع عنه رداء الطائفية المقيت، وأن تكون نيته لله عز وجل، وأن يرتدي رداء الوطنية النقي، وأن يسلم سلاحه وقواته وعتاده للجيش اللبناني.

أما حال حزب الله الآن فهو ليس لله، إنما لللات أو لآلهة أخرى سوى الله، وزعيمه ليس بحسن ولا نصر الله.
المصدر: ساسة بوست.

هل أعجبك الموضوع.. شاركه لتخبر أصدقاءك به

مواضيع مشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.