طلقة إيرانية برأس علي عبد الله صالح .. هل وصلت الرسالة لـ”الأسد”؟

عند النظر في الصور الواردة من صنعاء للرئيس اليمني المخلوع “علي عبد الله صالح” ويظهر فيها بوضوح الطلقة الإيرانية (بيد الحوثيين) التي اخترقت رأسه، أول ما يخطر في البال بأنه قُتِل على يد الميليشيات التي مكنها من السيطرة على القرار السياسي لليمن، عندما انقلبا معاً على الشرعية والجيش الوطني.
بمقتل “صالح” تنتهي الواجهة التي تسترت خلفها “ميليشيات الحوثي” لفترة طويلة، وكذلك فإن رحيل الشخصية التي أقحمت البلاد في صراع قبلي – بيني، وأشغلتهم عن التصدي لاحتلال بلادهم، سيفتح المجال من جديد لمحاولة الحفاظ على وحدة اليمن وإخراج الاحتلال الإيراني المقنع بقناع محلي منها.
ولعل ثاني الأمور التي تخطر بالبال عند النظر إلى صورته .. سؤال واحد: هل بشار الأسد أغلى على الميليشيات الإيرانية من علي عبد الله صالح؟ أم إن تشابه الدور الذي يلعبه الاثنان لجهة كونهما صورة للاحتلال الفارسي تجعل إمكانية التشابه بالمصير واحدة؟
الأسد ومنذ البداية وعندما شعر بامتناع قطاعات كبيرة من الجيش عن الوقوف إلى جانبه في حربه على الشعب السوري، اختار تمكين إيران من السيطرة على البلاد، على التنازل لشعبه الذي لم يكن ليطلب ابتداءً رحيله وإسقاط النظام لولا سفك الدماء منذ اليوم الأول للتظاهرات.
لن يكون هناك كرامة لأي أحد أمام حلم امبراطوري توسعي كالمشروع الفارسي، يسعى لاستخدام الجميع من أجل تحقيق أهدافه، هذا المشروع الذي اتخذ من القتل والبطش وإشعال الفتن الطائفية وقوداً له، لن يراعي الأسد أو غيره في حال قرر اتخاذ قرار بعيد عن المسار المحدد له، ولن يتردد في أن يضيف قتيلاً جديداً إلى سجله فيما لو شعر بانتفاء المنفعة من وجوده، وهذا الدرس واضح وجلي في تصفية” علي عبد الله صالح”، عندما أراد البحث عن مصلحة كرسيه بعيداً عن الحوثي الذراعي الإيراني في اليمن.
مقتل” صالح” اليوم بيد من مكنهم من السيطرة على بلاده رسالة ممهورة بالدم لمن لم يأتِ دوره بعد، بأن الاحتلال لا يقيم وزناً لعملائه مهما كانت الخدمات جليلة، وبأن الحصن الأقوى الذي يمكن التترس خلفه هم الشعوب، ومن يدري لعل الأيام والأشهر القادمة تحمل المزيد من الطلقات في رؤوس جديدة.

الكاتب: فراس تقي
المصدر: الدرر الشامية

هل أعجبك الموضوع.. شاركه لتخبر أصدقاءك به

مواضيع مشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.