هل تقدم موسكو تنازلات لواشنطن مقابل سوتشي؟

تسعى روسيا جاهدة وبكل الوسائل لإنجاح مؤتمر سوتشي، وتأمل روسيا أن يكون مؤتمر سوتشي كبديل لمؤتمر جنيف وخاصة بعد الفشل في الجولة الأخيرة من مباحثات جنيف8، لذلك تعمل موسكو في إعطاء زخم كبير لمؤتمر سوتشي.

في المقابل أعلنت عشرات الفصائل الثورية في بيان لها، رفضها لمؤتمر سوتشي الذي تعمل روسيا على عقده الشهر القادم، مؤكدة أن موسكو تسعى للالتفاف على عملية السلام التي تجرى في جنيف برعاية الأمم المتحدة، متهمة روسيا بارتكاب جرائم حرب في سوريا.

وكان المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا في وقت سابق، قد حذر وفد المعارضة من الانجرار والمشاركة في مؤتمر سوتشي، أن ” المعارضة إذا شاركت في مؤتمر سوتشي دون تحقيق تقدم في سلة الدستور في اجتماعات جنيف فإنها ستتلاشى وتضيع هناك”، مشيراً إن خطة روسيا لعقد مؤتمر سوتشي يجب تقييمها عن طريق قدرتها على المساهمة والدعم لمحادثات جنيف التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب السورية.

الاستعجال الروسي لعقد مؤتمر سوتشي كما يرى مراقبين هو للخروج من المستنقع السوري، روسيا تريد الخروج بأي حل يضمن لها مصالحها ومصالح حلفائها وتثبيت نظام الأسد، ولتقول للعالم إنها عادت إلى مكانتها الدولية، أي الندية مقابل الولايات المتحدة. لذلك انتجت روسيا مؤتمر سوتشي ليكون مخرجا لعملية التسوية السياسية.

وحصلت روسيا، التي ظهرت باعتبارها الطرف المهيمن في سوريا بعد تدخل عسكري كبير قبل حوالى عامين، على دعم من تركيا وإيران لعقد مؤتمر للحوار الوطني السوري في مدينة سوتشي الروسية يومي 29 و30 كانون الثاني (يناير) المقبلولكن يتبادر للذهن التساؤل التالي: ألا يمكن أن تقوم موسكو ببعض التنازلات لواشنطن لقبول الأخيرة بمؤتمر سوتشي ومخرجاتها وبالتالي تثبيت نظام الأسد.

يقول المحلل السياسي جميل عمار لـ “أنا برس”: لن ينجح مؤتمر سوتشي حتى لو غضت أمريكا الطرف عنه نوعا ما، وذلك لعدم وجود أرضية وحاضنة لمؤتمر سوتشي فهو مرفوض من فصائل الداخل والمعارضة في الخارج.

ومن جهة أخرى يرى المحلل السياسي جودت الحسيني، أن مؤتمر سوتشي هو مشروع روسي يقوم على غربلة المعارضة لينتج منه وفد معارض موالي للروس من تحت الطاولة ليقوم هذا الوفد بالتنازلات نيابة عن الروس والأمريكان ويعمل ببرنامج ينسجه الروس لمصالحهم في سوريا ومنها كما ذكرت الدستور الروسي واتفاقيات ومشاريع كثيرة.

ويوضح الحسيني خلال حديثه لـ “أنا برس”: أن الحرب الباردة الجديدة في سوريا بين الأمريكان والروس هي حرب المؤتمرات، فمؤتمرات جنيف هو ورقة ضامنة للإدارة الأميركية، بالمقابل مؤتمرات الاستانة هو سلاح روسي يواجه فيه مؤتمرات جنيف.

روسيا حسمت أمرها بخصوص مخرجات مؤتمر سوتشي الذي حددته في 29 و30 كانون الثاني المقبل، بحيث يقر قرابة ألفي مشارك بتشكيل “لجنة دستورية”. وفق مصادر إعلامية..  وأن روسيا ستشكل “مجلساً أعلى” للمؤتمر، على أن يوقع الأسد مرسوم تشكيل “اللجنة الدستورية” مع موافقة موسكو أن يترك لأعضائها خيارا الذهاب إلى دستور جديد أو تعديلات في الدستور الحالي لعام 2012.

ويؤكد عمار، أنه لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يستقر الوضع في سوريا مهما وجدت أسلحة وطيران وما شابه ذلك وقوات روسية وإيرانية حتى ولو بموافقة ضمنية أمريكية أو بتنازلات روسية للأخيرة أن يستتب الأمن لبشار الأسد، هذا الأمر مستحيل.

لذلك تلجأ موسكو لسوتشي، لتركيع المعارضة وتقليم أظافرها سحب سلاح المعارضة كل هذه الوسائل والأساليب هي لتمكين الأسد، لذلك رفض سوتشي هي نوع من أنواع المقاومة وهي جزء من الثورة، وفق الخبير عمار.

المصدر: هيومن فويس.

هل أعجبك الموضوع.. شاركه لتخبر أصدقاءك به

مواضيع مشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.