لهذه الأسباب النظام عاجز عن اقتحام الغوطة


حملت الـ 24 ساعة الماضية محاولات من النظام وروسيا لاستعراض القوة بمحيط الغوطة الشرقية المحاصرة بريف دمشق، حيث تضاربت الأنباء حول الهدف من تلك الخطوة، هل هي لاقتحام الغوطة التي تضم حوالي 400 ألف مدني، أم أن لها وجهة أخرى، ولا سيما بعد نشر وسائل إعلام موالية للنظام، مقاطع فيديو تظهر وصول تعزيزات عسكرية قادمة من أرياف حماة وإدلب إلى أطراف الغوطة الشرقية عند مناطق (القلمون، قارة والضمير)، بينما استبعد محللون عسكريون أن تكون وجهة تلك الحشود لاقتحام الغوطة، وذلك لاعتبارات كثيرة، وأنها لا تعدو عن كونها “حرب إعلامية” و”عروض روسية لإثبات وجودها في سوريا”.

وضع (النظام – روسيا – إيران) لا يساعد
واعتبر العميد والمحلل العسكري (حاتم الراوي) في تصريح لأورينت، أن “اقتحام الغوطة الشرقية صعب في الفترة الحالية لعدم استعداد النظام وروسيا وإيران لمواجهة عسكرية قادمة، وخاصة أن الأخيرة مهددة عقب الضربات الاسرائيلية، إضافة إلى تبادل الاتهامات الآن بين روسيا وإيران.

وحول جلب مليشيات (النمر) وزجها بواجهة ما وصفها (الراوي) بـ “الحرب الإعلامية لإثبات الوجود” قال ” إن جلب تلك المليشيات هي لإظهار أن النمر أصبح رمز للانتصارات فقط، وحتى لو جرى التحشيد العسكري يبقى وضع الثلاثي (النظام – روسيا – إيران) لا يساعد على عمل من هذا النوع، ولا سيما أن الغوطة الشرقية فيها جيش الإسلام الذي لا يزال يعد القوة الضاربة التي تحافظ على إمكانياتها وقواتها”، وفق قوله.

وتابع “روسيا عانت من ضغط كبير من الشمال والشمال الشرقي في سوريا، وخاصة الضربة الأمريكية الأخيرة الغامضة جداً في ديرالزور، والتي جعلت موسكو تتخبط إلى حد ما وهي الآن تحاول بأي طريقة إثبات وجود وإن لم يكن انتصاراً”.

توازنات سياسية
بدوره لفت العميد المنشق عن قوات النظام والمحلل العسكري (أحمد رحال) في حديث لأورينت، إلى أن “الغوطة الشرقية لا تخضع لتوازنات عسكرية فقط، بل تخضع لتوازنات سياسية، لأنه لا النظام قادر على حسم أمر الغوطة عسكرياً كونه سياسياً لا يمتلك ضوءاً أخضراً ولا الثوار مسموح لهم بالدخول إلى دمشق، وخاصة أن الثوار كان لديهم أكثر من فرصة للوصول إلى العباسين وتم إرجاعهم سياسياً وليس عسكرياً”.

وأشار كذلك إلى أن عملية الاستعراض التي قام بها النظام بمحيط الغوطة “هي من باب تلويح بالقوة، وباب رسم مناطق نفوذ كل طرف في المناطق التي يسيطر عليها”.

وكانت وسائل إعلام تابعة لنظام الأسد بثت مقاطع فيديو تظهر وصول تعزيزات عسكرية قادمة من أرياف حماة وإدلب إلى أطراف الغوطة الشرقية عند مناطق (القلمون، قارة والضمير)، وكان لافتاً تقدم ميليشيا “النمر” بقيادة (سهيل الحسن) هذه التعزيزات التي تزامن وصولها مع تصريحات روسية مؤيدة لأي عمل عسكري سيقوم به النظام في الغوطة الشرقية.

بينما أكد مراسل أورينت بريف دمشق (هادي المنجد)، دخول أرتال عسكرية كبيرة تابعة للنظام إلى الفوج 16 ومنطقة الضمير، إضافة إلى تشكيل غرفة عمليات جديدة للنظام في منطقة القابون، وسط ورود أنباء تفيد بأن وجهة هذه الحشود ستكون إما محاربة تنظيم “داعش” في البادية السورية أو في ريف السويداء، أو اقتحام الغوطة في سيناريو مشابه لما جرى في حلب وريف حماة مؤخراً.

دعاية إعلامية
من جانبه، قال الناطق باسم “فيلق الرحمن” (وائل علوان) في تصريح لأورينت، بوقت سابق، إن الغرض من وراء تصوير إعلام النظام لهذه الحشود هو التسويق الإعلامي فقط، مشيراً إلى الخسائر الكبيرة التي تلقتها قوات النظام مؤخراً على أيدي ثوار الغوطة. موضحاً أن نظام الأسد يستخدم دائماً الحرب النفسية والبروبوغاندا  الإعلامية إلى جانب الهجمات العسكرية. مشيراً إلى أن التسويق إعلامياً لوصول قوات “النمر” ليس الأول من نوعه للنظام حيث سبقه بـ عام نشر أخبار عن وصول (قوات النخبة والفرقة الرابعة وقوات الغيث).

روسيا تؤيد العملية
وتزامن وصول تعزيزات النظام إلى أطراف الغوطة مع تصريح لـ(أليكسندر إيفانوف) أحد الناطقين باسم “قناة حميميم المركزية” الروسية (غير رسمية) حيث قال إن “موسكو ستدعم تحركات القوات الحكومية البرية في منطقة خفض التصعيد في الغوطة الشرقية للقضاء على تنظيم جبهة النصرة في حال لم تفلح الوسائل السلمية في تحقيق ذلك”.

ووصف ناشطون من الغوطة تصريح “قناة حميميم” بأنه إعلان صريح من روسيا الحرب على أهالي الغوطة باستخدام الحجة المعتادة وهي “محاربة الإرهاب”، ولفتوا إلى أن روسيا فعلت هذا السيناريو في حلب وحماة مؤخراً حيث هجرت المدنيين وقتلت الآلاف بنفس الذريعة.

ورغم أن الغوطة الشرقية –المحاصرة من سنوات- تعتبر أحد “مناطق خفض التصعيد” المتفق عليها في اجتماعات أستانا إلا أن النظام يكثف من عمليات القصف عليها منذ أكثر من شهر مستخدماً شتى أنواع الأسلحة من بينها المحرمة دولياً موقعاً عشرات القتلى والجرحى جلهم من النساء والأطفال.
المصدر: أورينت نت.

هل أعجبك الموضوع.. شاركه لتخبر أصدقاءك به

مواضيع مشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.