الفكر الخارجي.. لماذا؟ -1-

الفكر الخارجي.. لماذا؟ -1-

أفكار متضاربة، وآراء متنافرة، وأسئلة متداولة..
لماذا تنامى الفكر الخارجي إلى هذه الدرجة؟
ما السبب وراء انتشاره في أرض الشام؟
لماذا لم يتم القضاء على أصحاب الفكر التكفيري منذ بداياته؟
لماذا لم تُستأصل شأفتهم قبل أن يكبروا وتصبح لهم صولة وجولة؟
هل كنا متغافلين عنهم؟ أم كنا متورعين بقتلهم؟
هل كان هناك تقصير من المجاهدين حيال هذا الأمر؟
للإجابة على هذه الأسئلة يجب توضيح بعض النقاط أولاً، إذ لابد لنا أن نعلم كيف ينتشر هذا الفكر؟! وماهي الأرضية المناسبة لاحتضانه وتناميه؟

إنّ سبب انتشار الفكر الخارجي يعزى إلى سبب رئيسي وحيد؛ ألا وهو الجهل..
وقد كان الجهل ظاهرًا متفشيًا في أرض الشام، إذ كانت السياسة الحاكمة المتمثلة بنظام البعث مطبقة على الشعب سياسة تجهيل ممنهجة، تهدف إلى جعل عامة المسلمين يعيشون في غيبوبة عن واقعهم وتاريخهم، لتجعلهم ينسون أمر دينهم، أمر عزّهم وإبائهم، ويكتفون بالتفكير في أمور دنيوية بسيطة لا تعلو عن أن تكون محصورة في أساسيات العيش البسيط..
وكلما كان يظهر بريق أمل، أو يلمع نجم فكر، كان النظام لا يتوانى عن القضاء عليه وجعله عبرة لغيره، واستمر الحال على هذه الوتيرة مدة أربعة عقود من الزمن، حتى بات الناس ينقسمون إلى قسمين، قسم متكبر ظالم متعجرف ينتمي إلى الطائفة الحاكمة أو يتبع لها، وقسم يعيش في ظلام وذل ماله مثيل..
إن جواً كهذا يعد اللبنة الأساسية، والأرضية الملائمة لاحتضان الفكر التكفيري المتطرف وتناميه.
إذ إنه أدى إلى الجهل بأحكام الشريعة وأصول الدين، الجهل بالواقع المعاصر والمتغيرات الزمنية، الجهل بمنهج الإسلام كليًا..
فالغلو منهجه، والشعارات البراقة سمته، والتكبر صفته..
وهذا هو واقع الخوارج اليوم؛ فهم يقولون من قول خير البرية، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام، ويدَعون أهل الأوثان..
وبالإضافة إلى سياسة التجهيل التي اتبعها النظام البعثي في أرض الشام، كان هناك أيادٍ سياسية دولية دينية، همّها الوحيد إضعاف شوكة المسلمين، والقضاء على دين الإسلام، كانت ولاتزال تدعم هذا الفكر ماديًا ومعنويًا وبشريًا، وتسعى جاهدة لتغذيته وتقويته، وتقديم كل التسهيلات لانتشاره، الأمر الذي أدى إلى انتشاره بهذه السرعة في هذه البلاد، وذلك لعلمهم بخطر هذا الفكر على المسلمين ومدى أذاه، فيضمنوا بذلك إبقاء المسلمين في صراع دائم، وحروب دامية، فلا تقوم لهم قائمة أبدًا..

ولكن، هل الجهل والسياسات الدولية وحدها تكفي لظهور الخوارج؟
إذا سألنا أي عاقل عن ما إذا أتينا بتربة وأغدقنا عليها من الماء والسماد وضوء الشمس واعتنينا بها أيما اعتناء دون وضع بذرة بداخلها هل سينبت لنا النبات الذي نريد؟
حتمًا سيكون الجواب لا، إذن أين تلك البذرة التي أنجبت هؤلاء الخوارج؟
في البحث عن أصل هذا الفكر في أرض الشام اليوم، والنظر إلى الرحم الذي خرج منه، نجد تنظيماً واحداً يحمل أفكار الغلو والتكفير في طياته، تنظيماً يحمل أفكاراً ضالة، تنظيماً يعتبر هو البذرة الأساسية والقاعدة الأولى لإخراج الخوارج، وهو الذي خرج منه تنظيم داعش خوارج هذا العصر..

بقلم : قصي نصر الدين

هل أعجبك الموضوع.. شاركه لتخبر أصدقاءك به

مواضيع مشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.