الفكر الخارجي.. لماذا؟ -2-

الفكر الخارجي.. لماذا؟ -1-

في الحديث عن خوارج العصر – داعش – ذكرنا أسباب انتشار الفكر الخارجي، وسنذكر في هذا المقال الأسباب التي جعلت المجاهدين يهملون أمر الخوارج، ويدَعونهم حتى تنامت قوتهم..

بالنسبة للمجاهدين في أرض الشام، ولماذا تركوا هذا الفكر ينمو ويكبر دون وضع حد له؟ هناك أسباب عديدة؛ منها أنه كان هناك قسماً من المجاهدين غافلين عن خطر الخوارج وأفكارهم المسمومة، إذ إن سياسة التجهيل التي مورست على الشعب السوري، ألقت بظلالها على المجاهدين أيضاً، فهم جزء من هذا الشعب..
ولا نغفل أيضا عن أن الجهاد يعد أمرًا جديدًا ما اعتاد المسلمون عليه في هذا البلد وما فقهوه منذ سقوط الخلافة العثمانية..
ومن المجاهدين أيضًا من كان يعلم بخطر الخوارج، ويدرك تماماً أن هذا الفكر هدّام يجب استئصاله، ولكن أنّى لمسلم مجاهد خرج ليدافع عن دينه وعرضه وأرضه أن يبدأ مسلمًا – وإن كان يعلم بأنه خارجيًا – بقتال، مالم يقاتله؟
فكان التورّع بسفك دماء هؤلاء الغلاة، سالكين بذلك طريق الدعوة والإرشاد والنصح ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا..
واليوم، وبعد أن وصل الحال بنا إلى ما وصل، ما الحل في الخلاص من هؤلاء الجُهّل، وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، والمضي قدما في عجلة الجهاد وبناء أمة الإسلام بناء على منهاج النبوة؟

إن الفكر الخارجي ليس له حلاً إلا السيف، فالحل بين أيدينا ونحن قادرون عليه بإذن الله، فبالتوحد ونبذ الفرقة والاستعداد التام والأخذ ببقية الأسباب ثم التوكل على الله، يمكن لنا أن ننتصر عليهم وعلى غيرهم من أعداء الأمة الإسلامية..
وبكون هذا الفكر قائمًا على الجهل أولًا، لا يمكن التخلص منه والتصدي له – فكرياً – إلا عن طريق العلم..
إذ لابد لكل امرئ مسلم يهمه أمر دينه وأمته أن يعطي العلم الجانب الأكبر من اهتمامه، لإنشاء جيل علمٍ مسلمٍ قادرٍ على مواجهة أخطار المرحلة، قادر على إعادة بناء أمة الإسلام وإعادة أمجادها، قادر على حمل أعباء الدعوة وهمومها..
وفي معرض الحديث عن الخوارج لا يسعنا أن نغفل عن أمر مهمّ جدا، هو أن هناك عدد كبير ممن ينتسبون إلى هذه الطائفة الضّالة، ما انتسبوا إليها إلا طلبًا للمال، بعد أن غرّتهم الأموال التي يغدقها رؤوس هؤلاء الضلال على المنتسبين إليهم..
الأمر الذي يبشر بقرب زوالهم، وانقضاء فورتهم، فالبناء الذي يبنى على أسس هشة ضعيفة وعقيدة فاسدة – مهما طال به الأمد – لا محالة مآله إلى الانهيار..

بقلم: قصي نصر الدين

هل أعجبك الموضوع.. شاركه لتخبر أصدقاءك به

مواضيع مشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.